فهرس الكتاب
عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ [يونس:71] , فهذه يُعلن التحدي للجميع لثقته بالله - عز وجل - وتعلقه به, وهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ما يُلاقي من الشدائد وحين يخرج من مكة وذهب إلى الطائف وأراد أن يعود من الطائف إلى مكة منعه قومه حتى دخل بجواز المطعم بن عدي, وحين دخل بجوار المطعم بن عدي أُمر بالهجرة بعد ذلك فهاجر إلى المدينة, كان مُعلقًا بالله - عز وجل - , وحين ذهب إلى الغار ومعه أبو بكر الصديق, فقال: ... , قال: ... أو ثالثهما. تعلق بالله - عز وجل - , وتأمل في سير الأئمة الذين لهم ارتباط ولهم موروث من موروث النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف كان تعلقهم وتوكلهم على الله - عز وجل - , وتنقصهم واحتقارهم لأنفسهم, وأنهم لا شيء منهم إلا من الله - عز وجل - ... بئس العبد الذي لا يعرف ربه إلا في مطعمه ومشربه, يعني تعرف ربك بما أنعم الله عليك بالإسلام, نعمة الثبات, نعمة التوحيد, نعمة العقيدة, هذه أعظم من نعم المأكل ونعم المشرب, الإمام أحمد رحمه الله تعالى من قوة توكله على الله وتعلقه به حين أُدخل على المعتصم وكان بيديه ورجليه السلاسل وكان يمشي ببطء, قال له المعتصم: تكلم يا أحمد ولا تخف, فقال الإمام أحمد: أخاف والله لقد أُدخلت عليك وما في قلبي مثقال ذرة من خوف, لكن هو ما ترى يعني وأشار إلى يديه ورجليه من السلاسل وثقلها, وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حين ذهب إلى مصر وكانوا قد أعدوا العدة لقتله, وحين يأتي المحبون الآن يطالب بالرجوع إذ لو كان مضطجعًا فاستنهض وأخذ ... ونفخ, قال: ... كالتراب, لأن هؤلاء متعلقون بالله - عز وجل - , وبقدر إيمان العبد وقوته بالقضاء والقدر خيره وشره بقدر ما يكون تعلقه بالله - عز وجل - ... وهو يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأ لم يكن ليصيبه,