فهرس الكتاب
كما قال الله - عز وجل: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد:22] .
والله - عز وجل - لا ينظر إلى صوركم, ولا إلى أموالكم, ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم, فالقلوب بصدقها ونصحها ونقاوتها وطهارتها ليس في القلب حسد, وليس في القلب غل على المسلمين, وليس في القلب إعجاب, وليس في القلب محاولة مكر بالمسلمين, القلب نقي للمسلمين طاهر للمسلمين لا يريد بهم إلا الخير, إن الله لا ينظر إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم, ولذلك في حديث عبد العزيز بن أبي حازم, عن سهل بن سعد, عن أبيه في صحيح الإمام البخاري, عن أبين, عن سهل بن سعد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بينما نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ طلع علينا رجل, فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: هذا حري إن نكح أن يُنكح, وإن شفع أن يُشفع, وإن قال أن يُستمع لقوله, فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم مر رجل آخر, فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: هذا حريٌ إن نكح أن لا يُنكح, وإن شفع أن لا يشفع, وإن قال أن لا يُستمع لقوله, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا, مع أن الميزان الذي يقول: هذا إن نكح يُنكح وإن شفع يُشفع هو ميزان الصحابة رضي الله عنهم, الذين كانوا جالسين عند النبي - صلى الله عليه وسلم - , فالأول يُشفع يشفع, وإن قال يُستمع لقوله, والثاني يُشفع وقد لا يشفع, ومع ذلك هذا الذي يظنون الصحابة أقل قدرًا من الأول, قال: هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا, ولذلك في صحيح الإمام مسلم ... عن أبي هريرة قال - صلى الله عليه وسلم: «رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرَّه» ."