أي: لم له من الصدق في القلب ولم عنده من اليقين ولم عنده من المحبة لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم - , ومن ثم يقول أبو بكر المزني رحمه الله تعالى عن أبي بكر الصديق: ما سبقهم بكثرة صوم ولا صلاة, ولكن سبقهم شيء وقر في قلبه, وهذا الذي وقر في قلبه هو حب الله, حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - , ولذلك يقول الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون:60] أي: خائفة مشفقة يخافون أن لا يقبل ذلك منهم, وكل من كان بالله أعرف كان منه أخوف, وهذا أحد أسرار وكثير من الإخوان يسأل وقد أجبنا أكثر من مرة لماذا ارتفع أقوام في عصور السلف ولم يرتفع آخرون؟
لم لهم من المعاملة مع الله - عز وجل - , ليست القضية قضية ظواهر, وليست القضية قضية ثرثرة, وليست القضية قضية كثرة أعمال, هذه أمور محمودة لكن في شيء وراء ذلك وصدق النية, الإخلاص لله - عز وجل - , كما قال الله - عز وجل - عن قوم: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا} [الإنسان:9] .
ولذلك جعل الله - عز وجل - لهم القبول, ولذلك لما قيل للإمام أحمد رحمه الله تعالى: ... أرسلوا عبد الوهاب الوراق, فقيل له يعني ليس بذلك كأنهم قللوا من علمه قال: لكن مع ورعه أن يقول على الله ما لا يعلم, وحين سُئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن معروف الكرخي, فأثنى عليه خيرا, فقلل بعض الحاضرين من علمه, قال: وهل يُراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف, الذي وصل إليه معروف ما هو؟ هو العمل بالعلم, خشية الله, والتقوى, والمسارعة إلى طاعته, يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا