فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 618

اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال:24] أي: لما في حياتكم ولما فيه عزكم ولما فيه رفعتكم, ولذلك يقول ابن الجوزي في صيد الخاطر فصل يقول أنه على قدر إجلالكم لله يُجلكم, وعلى قدر تعظيمكم واحترامكم يُعظم قدركم وحرمتكم, وقد أدركت والله من أنفق عمره في العلم إلى أن كبرت سنه فتهاون في الحدود, فكانوا لا يلتفتون إليه مع غزارة علمه وقوة مجاهدته, وأدركت من كان يراقب الله في صبوته مع قصوره إلى ذلك العالم, فعظم الله قدره في القلوب حتى علقته النفوس ووصفته بما يزيد على ما فيه من الخير, ومن ثم أيضًا هو يقول: بالله عليك يا مرفوع القدر بالتقوى لا تبع عزها بذل المعاصي وصابر عطش الهوى في هجر المشتهى، وإن أمض وأرمض, فإذا بلغت النهاية من الصبر فاحتكم وقل، فهو مقام من لو أقسم على الله لأبره.

ومتى اشتد عطشُكَ إلى ما تهوى فابسُط أنامل الرجاءِ إلى من عندهُ الريُ الكامل, وقل قد عيل صبر الطبع في سنيه العجاف، فعجل لي العام الذي فيه أغاث وأعصر.

قل لي: من أنت؟ وما عملك؟ وإلى أي مقام ارتفع قدرك؟ يا من لا يصبر لحظة عما يشتهي.

بالله عليك أتدري من الرجل, الرجل والله من إذا خلى بالحرام, وقدر عليه, وتقلل عطشًا إليه نظر إلى نظر المولى إليه فذهب عنه العطش, كأنك لا تترك لله إلا ما لا تشتهي, أو ما لا تقدر عليه, أو ما لا طاقة لك به هيهات, هيهات, لا نلت ولاية الله حتى تكون معاملتك لله خالصةً لله فتترك أطايبك, تصبر عن مشتهياتك, وتترك شهواتك, هذا كله لابن الجوزي في صيد الخاطر, فالقضية قضية معاملة مع الله - عز وجل - ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت