فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 618

وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته"."

لأن الذي على الحق لا يرجع عن شيء لأنهم يعبدوا الله ما يعبدوا الناس, وهذا يعبد الجمهور ما يعبد الله, فالذي يعبد الله لا يُبالي وافقه فلان أو علان, ولذلك لما قيل لإسحاق ابن راهوية وقرر مسألة إن أخاك أحمد بن حنبل يوافقك في ذلك؟ قال: ما علمت أن أحدًا يوافقني, يعني ما قلت هذا القول بأن فلانًا أو علانًا يوافقني على ذلك وما يهم, ما دمت أنني على الحق لا يضرني أن لا يوافقني أحد, ومن شأن أهل الخير في كل عصر أن يكونوا قلة, ومن شأنهم أن لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى, ومن أسباب التقلبات أيضًا والضلال والانحراف: الإعجاب, بعض الناس عنده إعجاب داخله بعمله يعني يتصور أنه أفضل من غيره, وما عنده معرفة بفضل الله عليه, فمثل هذا عادةً ما يثبت ويسقط في أول محك, فلابد أن الإنسان يتواضع لربه, وقد يظهر هذا على فلتات بعض الناس, كالرجل الذي قال: «والله لا يغفر الله لفلان, فقال الله - عز وجل: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك» . فغُفر للمُفرط, ومن ظاهره الخير والصلاح أُحبط عمله وأُلقي في النار, لأنه مُعجب بعمله فلذلك أداه هذا إلى التنقص واحتقار الآخرين, وإلى ازدرائهم, فالعبد لابد أن يتواضع لربه - عز وجل - , وأن يُلح على الله - عز وجل - أن يكفيه شر نفسه, وكان من الأذكار التي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُعلمها للصحابة كما يعلمهم السورة من القرآن: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت