فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 618

ينقلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه يصح إلا مالك بن الحويرث, ومالك بن الحويرث قَدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر عمره, وهذا قول أحمد في رواية عنه, واختار ذلك الشيخان: ابن تيمية, وابن القيم.

والقول الثاني في المسألة: أنها سُنة, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلها في الصلاة, ولا يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا في الصلاة إلا ما كان مسنونا, ولأن مالك بن الحويرث نقل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وحين قدم على النبي لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - مريضا بل كان صحيحا, ونحن نعلم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي عن عمر لا يزيد على ثلاثٍ وستين عامًا, وكان نشيطا ... هذا العمر مع ما أوتي النبي - صلى الله عليه وسلم - من القوة, وكما قال ابن عمر: كنا نتحدث أنه قد أُعطي قوة ثلاثين لا يعجز على القيام دون الاعتماد ودون الجلوس, وأنت تنظر أبناء هذا العصر أبناء الستينات يستطيعون القيام دون الاعتماد على جلسة ... ودون الاعتماد حتى على اليدين في الأرض, فهذا دليل على أنه في مثل هذا العمر لا يمتنع من القيام خاصةً إذا علمنا بأن مالك بن الحويرث حين قدم لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - مريضا.

إضافةً إلى هذا أن مالك بن الحويرث الذي نقل لنا جلسة الاستراحة هو الذي نقل لنا بنفس الإسناد: صلوا كما رأيتموني أُصلي"."

فإذا قيل بهذا قيل بامتناع الاستدلال بهذا, وهذا فيه بُعد, ومن ثم ذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إلى أن جلسة الاستراحة سُنة مُطلقة, وقد قال النووي رحمه الله في المجموع: ولا تغتر بكثرة المتساهلين بتركها فإنها سُنة ثابتةٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وقد ذهب الإمام أحمد إلى هذه الجلسة في آخر حياته, كان الإمام أحمد لا يقول بجلسة الاستراحة, وفي آخر حياته رجع إلى القول بها, ولكن هذه الرواية ما اشتهرت عند فقهاء الحنابلة وكان المفروض أن تشتهر, لأن الإمام أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت