فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 618

فدل ذلك على ... لكن اختلف الفقهاء هل هو في رمضان أم في غير رمضان, وأما إذا كان أيضًا المقصود بالأذان الأول يوم الجمعة فهذا أيضًا ليس ببدعة, لأن أول من فعله عثمان وحين فعله عثمان أقره الصحابة فصار إجماعًا منهم, والصحابة لا يُجمعون على بدعة, لأنه لو قيل عن هذا بأنه بدعة فمعنى ذلك أن الصحابة يقرون البدعة أين ... على الإنكار؟ أين بقية المهاجرين والأنصار؟

وقد جاء في حديث العرباض بن سارية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وعليكم بسُنتي وسُنة الخلفاء الراشدين» , فهذا من سُنتهم ومن إجماعهم فلما أجمعوا على هذا عُلم أن هذا ليس ببدعة كيف يكون بدعة وقد أجمعوا عليه, ومن المحال أبدًا من المحال أن يُجمع الصحابة على بدعة, بل من المحال أن الصحابة يقرون بدعة ولا ينكرونها ... عُرف ... وله نظائر هذا في الشرع بل الواحد منهم إذا عمل عملًا واستنكره الآخر غضب عليه, ولذلك جاء عند الدارمي بسندٍ صحيح أن رجلًا جاء لابن مسعود قال: ما لك ... , قال: ما رأيت شيئًا أعظم مما رأيت في المسجد رجلين مجتمعين يسبحون بالحصى والنوى, فانطلق ابن مسعود معه وأخذ الحصى وحصدهم به وطردهم عن المسجد, قال: أنتم أهدى من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أو مفتتحو باب ضلالة وأنكر هذه المسألة, لأن الصحابة ما يقرون منكرًا أصلًا, كان الواحد منهم إذا خالف النص ولا في الجزئية بادروا بالإنكار, هذا عبد الله بن مغفل لما نهى ابنه عن الخذف ولم ينته هجره حتى مات والخبر متفق على صحته, وهذا ابن عمر لما حدث بقوله - صلى الله عليه وسلم: لا تمنع إماء الله مساجد الله, قال ابنه: والله لنمنعهن, فسبه ابن عمر سبًا, يقول: ما رأيت سبه أحد قط, قال: أُحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول: والله لنمنعهن, فكانوا يُعظمون هذا الأمر, فكيف يأتي رجل ويبتدع بدعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت