ويقرونه على هذه البدعة, حتى ابن عمر لما حدث بقوله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يُقبل ابن حجر قال رجل لابن عمر قال: أرأيت إن زُحمت, قال: اجعل أرأيت في اليمن أُحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول: أرأيت! , وهذا في البخاري, فما عاذ الله - عز وجل - الصحابة أن يقروا منكرًا أو يقروا بدعة, بل كانوا ينكرون علانية ولا يبالون بذلك حتى على خلفائهم, حتى على أمرائهم, ولا يتحاشون أحد في الإنكار, ويعلمون أن هذا دين الله, ودين الله مرتبط, دين الله - عز وجل - للجميع وليس لشخص دون شخص سواء كان كبيرًا أو وضيعًا مسئولًا أو غير مسئول, فهذا كعب بن عجرة دخل المسجد والخطيب الأمير أمير المدينة يخطب جالسًا ... ودخل المسجد وهو يخطب جالسًا أمام الجموع الغفيرة, قال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب جالسًا والله يقول: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة:11] , وهذا خرجه مسلمٌ في صحيحه.
وهذا بشر بن ... لما رأى مروان يخطب على المنبر ولما جاء الدعاء رفع يديه, قام عليه أمام الجموع الغفيرة قال: قبح الله هاتين اليدين والله ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد إذا دعا إلى أن يقول هكذا وأشار بأصبعه, فأنكر عليه أمام الجموع, وهذا مروان أيضًا كما في البخاري وعند النسائي لما أراد أن يأخذ البيعة ليزيد في عصر معاوية قام إليه ابن بكر, قال: ... قال: كذبت وأنكر عليه وهو المنبر, قال: خذوه للعساكر فانطلق إلى بيت عائشة فحمته عائشة رضي الله عنها ثم أتى إلى بيت عائشة يطالب به؟ قالت: ليست لك عليه سبيل, قال: هذا الذي أنزل الله فيه قرآنا, قالت له عائشة: كذبت والله ما أنزل الله فينا قرآنا, ولكن سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن أباك وأنت فضض من لعنة الله"."
فما كان الصحابة رضي الله عنهم يُقرون مُنكرًا أبدًا ولا يُظن بهم ذلك أبدًا ولا يتحاشون أحد في الإنكار, لأنهم متى ما رأوا المنكر غيروه وكما