جانب من جوانب حُسن الخُلق, وإلا فالخلق أعظم من هذا فأعم, ومن ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقا» .
وكذلك أهل السُنة يندبون إلى أن تصل من قطعك, وأن تُعطي من حرمك, وأن تعفوا عمن ظلمك. وهذا دليل على قوة القلب وقوة النفس وسلامة الصدر من الغل للمسلمين, لأن بعض الناس يُصبح ويُمسي وقلبي يغلي متى ينتقم من عدوه, لكن متى ما عفا وأصلح طاب ... وسلم صدره, والعفو أحب إلى الله من الانتقام, قال الله - عز وجل: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134] , {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور:22] .
وقد كان كثير من الأئمة لا يصبحون ولا يمسون إلا ويجعلون من ظلمهم في حل, وهذا أطيب للنفس, وأسلم للصدر, وماذا تستفيد من كون المسلم تعذب بسببك!! المجد ابن تيمية رحمه الله تعالى ما اجتمع بخصومه الذين قد أفتوا بقتله وكانوا سبعين قاضيًا, عفا عنهم جميعًا فشكر الجميع سعيه, وهذا ابن القيم رحمه الله يقول: جئت ذاك يوم مبشرًا له بوفاة أكبر أعدائه فنهرني, وقال: تبشرني بوفاة رجال مُسلم يقول: فأخذ بيدي وذهب بي إلى أهله, فعزاهم, وشكر الجميع سعيه.
قال ابن القيم أيضًا في نفس الموضع في مدارج السالكين: وقد حدثني بعض أكابر أصحاب شيخنا, قال: يا ليتنا لأصدقائنا كما كان ابن تيمية لأعدائه, ويأمرون ببر الوالدين, وهذا مُجمعٌ عليه, وصلة الأرحام وهذا مجمع عليه, فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يدخل الجنة قاطع رحم» , وتقدم أن الرحم الذي تجب صلته وتحرم قطيعته ومن كان بينك وبينه نسب لا رضاع ولا صهر, ولو كان امرأة لم تتزوج به من النسب, فهذا تجب صلته ومع ذاك يُستحب ولا يجب, وصلة الأرحام والإحسان