فهرس الكتاب
الجنازة فرض كفاية لابد من ذلك والعلماء متنازعون أصلًا في حكم الصلاة على الجنائز في المقابر, وفي ذلك قولان للفقهاء:-
القول الأول: الجواز, لأن أبى هريرة - رضي الله عنه - صلى على عائشة في المقبرة والإسناد صحيح, ومنهم من احتج أيضًا في حديث صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على القبر وهذا فيه نظر لأن الحديث الآن على ما كان قبل الدفن وليس على ما كان بعد الدفن, ومن ثم لن يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على أنه صلى على جنازة في المقبرة قبل الدفن, كل ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان بعد الدفن لا قبل الدفن, وإنما ثبت الصلاة على الجنائز قبل الدفن عن الصحابة, فمن ذلك أثر أبي هريرة أنه صلى على عائشة في المقبرة, وهذا إسناده صحيح, وهذا القول الأول في المسألة.
القول الثاني في المسألة: أن الصلاة على الجنائز في المقابر لا تجوز مُطلقًا, ويستدلون بحديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» .
فقوله: إلا المقبرة هذا دليل على أن المقبرة ليست موضعًا للصلاة على الجنائز, ولكن هذا الحديث معلول بالإرسال, والصواب: أنه من رواية عطاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يصح فيه ذكر أبي سعيد الخدري, وأيضًا أصحاب القول الأول نازعوا في المعنى قالوا: أن المقصود ما ليس له سبب كالتطوع, حين الإنسان يذهب يتخذ المقبرة مكانًا للتطوع مكانًا للنوافل فالحديث نعم في هذا المعنى ليس في معنى النهي عن الصلاة على الجنائز في المقبرة, ويقولون: بأنه لا فرقة بين الصلاة على القبر وبين الصلاة على الجنازة قبل الدفن, بل يقولون: إن المعنى في الصلاة على الجنائز قبل الدفن أوضح من المعنى في الصلاة على القبر فإذا جاز هنا جاز هنا, ... يقولون: إن هذا لن يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم -