فهرس الكتاب
يصلي على الجنائز في الصحراء, وصلى ذات يوم على ابن البيضاء في المسجد, ومُخلص الخلاف: أنه يجوز في أصح قولي العلماء الصلاة على الجنائز في المقابر عند الحاجة, كما تجوز الصلاة على القبر لما جاء في الصحيحين أما ما ليس له سبب مثل رجل يذهب إلى المقبرة ويتطوع في النوافل فهذا لا يجوز, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تُصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها» .
خرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه من حديث: ابن مرثد الغنوي, وأما ما يتعلق بالسؤال, وذلك لأن طائفة من الناس يتخذون أو لا يصلون على الجنائز إلا في المقبرة, وأحيانًا يفعلون هذا لبعد الشقة بينه وبين مسجد الذي يصلي فيه الجنائز, وأحيانًا لأسباب أخرى تمنعهم من حضور الصلاة في هذا المسجد تجعلهم يصلون في مساجدهم فإذا فرغوا ذهبوا إلى المقبرة, وهذا يعتبر مسوغًا لهم ... لا يرتضى هذا الإمام فالإنسان يقول: لا أُصلي خلفه لأنه لا يرتضي دينه فأنا أذهب إلى الصلاة في مسجد آخر فإذا فرغ أذهب إلى المقبرة وأُصلي عليها, فهذا من المسوغات للصلاة على الجنائز في المقابر, ولكن يُشترط في هذا أن لا يكون الوقت وقت نهي, لأنه قد صُلي على الجنازة في وقت النهي فسقط فرض الكفاية بقي الاستحباب, وإذا بقي الاستحباب فلا تجوز الصلاة على الجنائز في أوقات النهي إلا ما كان من ذوات الأسباب, وهذا ليس من ذوات الأسباب بإمكانه أن يأتي في الضحى إذا كانت الصلاة ... فجرًا, إن كان يأتي بعد المغرب, بإمكانه يأتي بعد العشاء, يستثنى من هذا من كان من أهل بلاد بعيدة فإنه يُعتبر في حق هذا الرجل من ذوات الأسباب فبالتالي له أن يصلي على الجنازة في وقت النهي, وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الصلاة الجنائز