فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 618

بقاء الليل, وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: أحل الله الأكل والشرب ما شككت"رواه الإمام عبد الرزاق رحمه الله تعالى في المصنف, وذكر النووي رحمه الله تعالى في المجموع: بأنه لو شك في طلوع الفجر جاز له الأكل والشرب والجماع بلا خلاف حتى يتحقق الفجر, لقول الله - عز وجل: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة:187] , وكلام النووي لا ينافي كلام الشافعي فإنه يحكي الإجماع على الجواز, والشافعي يرى أن الأولى ترك هذا فلا تنافي بين القولين, ومُلخص هذا الباب: أنه يستحب تأخير السحور, وأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتسحرون قبل الأذان وهذا هو المشهور عن أكابرهم, وهذا هو الذي صنعه زيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وحين قال له أنس: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية, وهذا الذي ذهب إليه الجمهور بدليل: ما جاء في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متفق على صحته."

وهذا حديث صحيح صريح أنه يجب التوقف عن الأكل والشرب حين ينادي المنادي, ولذلك قال أبو هريرة - رضي الله عنه - جاء مرفوعًا أو موقوفًا والراجح وقفه: إذا أذن المؤذن والإناء في يد أحدكم فلا يدعه حتى يقضي حاجته منه, يُفهم منه أنه لا يُشرع في الأكل بعد الأذان ولا مع الأذان, ولكن إذا شرع في الأكل قبل النداء ونفسه تتوق للطعام ثم أذن فإنه يواصل, وهذا كله حين يكون المؤذنون ينادون إلى الصلاة في الوقت المشروع, وهذا استطراد في الحديث على قوله - صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا ولا يهيدنكم - أي: ولا يزعجنكم - الساطع المصعد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت