فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 618

الكبائر ما تدخل في هذا, وقال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد تقريرًا على هذه المسألة وأن الحديث مختص بالصغائر, ثم تكلم على رجل يقول: ... يقصد ابن حزم أنه يقول: تشمل الصغائر والكبائر, ثم رد عليه في هذا الموضع.

القول الثاني في المسألة: أن الحديث يشمل الصغائر والكبائر, ولكن هؤلاء أصحاب هذا القول لا يقول بأن كل طاعة تستطيع أن تُكفر الكبائر, لكن يقولون: قد توجد طاعة بقوة إيمان صاحبها وقوة إخلاصه وقوة العمل استطاعت هذه الطاعة أن تغمر الكبيرة وأن تمحها, وهذا الذي نصره محمد بن حزم, واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى, نعم جاء عن ابن تيمية قول ثاني يوافق قول الجمهور, لكن الذي جعل ابن تيمية كونه يوافق الجمهور ما دلل عليه ولا أطال الحديث عنه, بخلاف رأي ابن تيمية الأخير وهو أنه ... على الطاعات تُكفر الكبائر نعم دلل عليه ابن تيمية ووقف عنده ورجح هذا القول, وشيخ الإسلام لا ينبغي أن نفهم من كلامه أنه يقول: كل طاعة لا إنما يتكلم على بعض الأدلة وبعض المسائل التقوى على تكفير الكبائر.

الجمهور يستدلون بما جاء في صحيح الإمام مسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجمعة إلى الجمعة, ورمضان إلى رمضان مُكفرات لما بينهن ما لم تغشى الكبائر» .

فإذا كانت الصلاة غير قادة على تكفير الكبائر فما بالك بالطاعات الأخرى, أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فيحتج بأدلة كثيرة على تكفير الكبائر, من ذلك يستدل بما جاء في الصحيحين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت