منعها, وقلت لكم: أن قاعدة كل حديث ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في منع الحائض عن قراءة القرآن فهو خبر معلول ولا يصح, وأحسن شيء ورد في الباب حديث معاذ بن عياش, عن موسى بن عقبة, عن سالم, عن ابن عمر, أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن وهذا خبر منكر» لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين وموسى بن عقبة مدني, وإذا روى إسماعيل بن عياش عن المدني فحديثه مضطرب ولا يصح, حديث إسماعيل بن عياش ضعيف مُطلقًا إلا في روايته عن الشاميين وهذا ليس منه, إذا روى عن العراقيين أو روى عن الحجازيين فخبر مضطرب منكر, وبالتالي لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء في أنه منع الحائض من قراءة القرآن, فعلى هذا الحائض تقرأ القرآن ولا ورد شيء يمنعها من ذلك ... تقرأ حفظًا, أيضًا هل تقرأ نظرًا؟ أيضًا ندخل الآن في المسألة الثانية: هل يجوز للمُحدث أن يمس المصحف؟
قولان للعلماء ... أكثر من مرة قلنا: أن بعض العلماء يحكي الإجماع على أنه لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف, وقلنا: أن هذا الإجماع ضعيف ولم يثبت هذا الإجماع, وأن الخلاف محفوظ أشار إليه الإمام عبد الرزاق في مصنفه, وأفتى بهذا القول طائفة من الأئمة منهم داود بن علي, ومنهم أبو محمد بن حزم كانوا يفتون بجواز مس المُحدث للمصحف, والجمهور يحتجون بقول الله - عز وجل: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] , فالصواب أن المقصود بالآية: الملائكة, حتى ابن تيمية وابن القيم وهما يريان أن المُحدث لا يمس المصحف ليريان دلالة الآية على هذا المعنى, ويستدلون بالحديث المشهور: «ولا يمس القرآن إلا طاهر» .