فهرس الكتاب
وفي البخاري من حديث أبي هريرة قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أي الناس أسعد بشفاعتك؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» .
ويمتنع أن يكون هذا الرجل مُخلصًا في قول: لا إله إلا الله ويُصر على هذه الكبائر وهذه الذنوب ومبارزة الله - عز وجل - بالمعاصي, لابد أن يكون عنده نقص في الصدق, ونقص في الإخلاص, صحيح أن الكبائر لا تُخرج العبد عن الإسلام ما لم يستحلها, ولكن تُضعف أثر لا إله إلا الله, وكما قال العلماء: الذنوب والمعاصي بريد الكفر, فإن إصرار هذا الرجل على مبارزة الله - عز وجل - بالكبائر تحت مسمى: أن الله سيغفر له على معنى أن أخاه قد قُتل شهيدا, فهذا خطأ كبيرًا, هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: أنه ما يدري أن الله قد غفر لأخيه لأنه إذا قُتل وقيل: بأنه شهيد هذا في أحكام الدنيا, لكن أحكام الآخرة لها أمرٌ آخر لابد أن يكون مُخلصًا لله - عز وجل - , ولذلك في حديث الثلاثة الذين هم أول من تُسعر بهم النار ظاهر هذا عند الناس: أنهم ماتوا على خير, وعلى إيمان, وعلى صدق, وعلى إخلاص, وأن الناس كانوا يشهدون لمن قُتل في سبيل الله بأنه من الشهداء, فحين أُوقف بين يدي الله وقال: «يا رب جاهدت في سبيلك، وقابلت عدوك ابتغاء وجهك، فيقول: كذبت، ولكن فعلت ليقال: فلان شجاع, فقد قيل, ثم أمر الله - عز وجل - فسُحب على وجهه في نار جهنم» . هذا الأمر الثاني.
الأمر الثالث: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أعلم الناس بالله - عز وجل - بعد نبي المرسلين وهم أعلم الناس على الإطلاق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ... اجتهدوا, وهذا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - كان يجتهد مع إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - له بأنه من أهل الجنة, وهذا عمر كان يجتهد مع إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه من أهل الجنة, وأنه