فهرس الكتاب
سيموت شهيدا, وما كانوا أبنائه يتكلون أيضًا على شيئًا من ذلك على معنى: أنه سيشفع لهم, أو على معنى أنه في الجنة, وهذا عثمان أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه في الجنة, وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه شهيد, وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين صعد أحد:"أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان". وكانوا أحرص الناس على الخير, وأسرعهم إلى فعل الطاعات فما كانوا يفعلون شيئًا من ذلك.
رابعًا: الإنسان لا يأمن على نفسه أن يموت على الكفر, وقد قال الله - عز وجل: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم:35] , فإن القلوب بين أُصبعي من أصابع الرحمن يُقلبها كيف يشاء, كم رجل كان على الإسلام فمات على الكفر, الذين ارتدوا عن الإسلام بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا صحابة, ولكن لم يكونوا من المهاجرين ولا من الأنصار ولا من مسلمة الفتح ولا كان فيهم أحد من هؤلاء, إنما كانوا من الداخلين في الإسلام, أو كانوا حدثاء عهد في الدخول في الإسلام من الأعراب وأمثالهم, وحين توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ارتدوا عن الإسلام, ولم ينفعهم شيء بعد ذلك, قاتلهم أبو بكر على الردة, فالإنسان لا يأمن على نفسه وأن الله - عز وجل - قد يزيغ قلبه, وأنت ترى الآن في أرض الواقع ترى أُناسًا كانوا على خير وعلى إيمان وعلى توحيد وعلى صدق وعلى دعوة وعلى الجهاد في سبيل الله وعلى الأمر بالمعروف وعلى النهي عن المنكر وعلى المقارعة للطغاة وعلى خير, ثم بعد ذلك تحولت أمورهم وتبدلت أحوالهم وتغيرت أفكارهم فصاروا عبئًا على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - , فصاروا دعاة شر بعد أن كانوا دعاة خير, وصاروا دعاة بدع بعد أن كانوا دعاة سنة, وكانوا أهل إخاء صاروا أهل إخاء بينهم وبين الرافضة ولا المشركين وعباد العجل والطواغيت وأمثالهم بعد أن كانوا مُفاصلين لهم ويحاربونهم