وقالت طائفة: الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة, وهذا تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, وهذا قول قوي, فعلى هذا يكون كل شيء لا ينفعك في الآخرة فإنك تزهد فيه وتكون زاهدًا, وعلى هذا لا ارتباط بينه وبين الثرى فإن الثرى أحيانًا ينفعك في الآخرة وأحيانًا يضرك في الآخرة, فالزهد إذًا ترك ما لا ينفع في الآخرة, فمن ترك ما لا ينفع في الآخرة كان زاهدا وما لا فلا, وقد ذكر الله - عز وجل - في القرآن, فمن ذلك قول الله - عز وجل: {لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} [الحجر:88] , وهذا دليل على الزهد.
وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - حث على الزهد ورغب في الزهد, وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب استظل تحت ظلة شجرة ثم ذهب وتركها". هذا دليل على زهد النبي - صلى الله عليه وسلم - , الزهد يختلف عن الورع, الورع هو ترك ما يضر في الآخرة, وقد كتب العلماء عدة تصانيف في الزهد, من ذلك كتاب عبد الله بن المبارك كتاب الزهد وهو مطبوع, ومن ذلك كتاب الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الزهد, وأحيانًا يوجد أمور عملية عند الفقهاء في الزهد هي مصنفة عند الفقهاء في الزهد, وليس بالضرورة أن تكون داخلة في التعاريف المتقدمة, كقضية الثياب وما يتعلق بالثياب, والملبس وما يتلق بالملبس, والمشرب وما يتعلق بالمشرب, بمعنى أن الإنسان يسكن بيتًا متواضعًا, يلبس لباسًا متواضعًا, ويلبس نعلًا متواضعًا, بعض الفقهاء يجعل هذا من الزهد, ويستدلون بحديث: «البذاذة من الإيمان» رواه الإمام أحمد وغيره.
ومعنى: «البذاذة من الإيمان» أي: عدم استعمال الأشياء ... والغالي والتقلل من أمور الدنيا ونحو ذلك تكون من الإيمان, ولكن أيضًا هذا ليس على إطلاقه, لأنه وجد أحاديث أُخرى على باب آخر كقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن