فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 618

ولذلك يقول عتبة والإسناد إليه صحيح: ليحذر أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر, فإن الله - عز وجل - يقول: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} .

فالحديث: «أوثق عرى الإيمان» له ثلاث مراتب:-

المرتبة الأولى: ما بين المسلمين وما بين الكفار, ولا التقاء في الولاء بين المسلمين وبين الكفار, فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع الموالاة وهذا صريح القرآن, وهذا لا يمنع من التعامل معهم في البيع والشراء ومتعلقات ذلك لأن هذا لا ينافي البراءة منهم, ولذلك قال الله - عز وجل: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} .

ومن ثم جاء في الصحيحين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يرث المسلم الكافر, ولا الكافر المسلم» لأنه لا صلة بين المسلمين وبين الكفار, ومن ثم أجمع المسلمون إجماعا قطعيا أن الكافر لا يتزوج بمسلمة, ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا, ومن ثم قال الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة:28] هذا القسم الأول.

القسم الثاني: ما بين المسلمين بعضهم من بعض كالمطيع مع أصحاب الكبائر, فالمسلم يُحب ويوالى على قدر ما معه من الإيمان, ويُبغض ويُعادى على قدر ما عنده من العصيان, فتحبه لإسلامه وتبغضه لمعصيته, والعلماء يفرقون بين الداعي إلى الفسق والداعي إلى الضلال وبين المستتر بالذنب, ويفرقون أيضًا بين المجاهر وغير المجاهر, ولا يجعلون الجميع بمنزلةٍ واحدة, لأنه لا سواء بين هؤلاء ولا بين هؤلاء, ويعاملون كل شخص بحسبه, أحيانًا من يستحق الهجر يهجرونه, وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت