بحكم ضعف دينه أو ضعف علمه أو ضعف خبرته أو مجالسته أهل الأهواء الذين لبسوا عليه دينه فالتبس عليه الحق بالباطل فجعل هناك تعارضًا عنده بينما هو دليل وبينما هو شبهة, وأما في أصل الوضع أن يكون في التباس بين الأدلة الشرعية وما نصبه الله - عز وجل - حقائق على الدين, وبين الشُبه والبدع والضلالات والانحرافات ... لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قالوا: يا رسول الله: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» .
لأن الحق قد التبس عليهم, ولما قال الله - عز وجل: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف:3] , لأن ما أنزل إليهم فيه التباس بينما هو دليل وبينهما هو شبهة, وهذا كما قلنا: فاسد عقلًا وفاسد شرعًا وفاسد فطرةً فكل هذه الأشياء تقتضي بفساد هذا فإن الحق باطل, ولكن الشُبه لها أسباب لماذا ترد على العبد شبه؟
لها أسباب:-
السبب الأول: تعارض الأدلة عنده في الظاهر أورثت عنده شُبهة, وقد تقدم التفصيل بأنه ما هناك شيء اسمه: تعارض الأدلة في الحقيقة, إنما تعارض الأدلة أمور نسبية, وأيضًا في الظاهر ليس في الحقيقة, أما في الحقيقة ... بتعارض, إنما هذا التعارض نسبي أي بالنسبة لفلان أو علان, وأيضًا هذا في الأمور الظاهرة, أما في الحقيقة فلا, وقد كان الإمام ابن خزيمة رحمه الله يقول: لا تأتوني بحديثين مختلفين إلا ألفت لكم بينهما, ومن ثم بعض العلماء يقول: الأحاديث المختلفة, يقول: لا تقول: الأحاديث المتعارضة, يقول: قل الأحاديث المختلفة, لا تقل: الأحاديث المتعارضة لأن ما هناك تعارض, ولكن إذا قيل: الأحاديث المتعارضة ينبغي أن نفهم أن التعارض نسبي, وأن التعارض في الظاهر,