ومن ثم ألف طائفة من العلماء تصانيف في ... مختلف الحديث, ولم يكتب واحد منهم متعارض الحديث, فما في تعارض في الحقيقة, إنما في اختلاف بالنسبة للفهم, قال النبي - صلى الله عليه وسلم: كذا ظن بعض العلماء أنه مخالفًا للحديث الآخر, والعلماء يجمعون بينهما, ولذلك ما هناك نص لا يستطيع أحد يُورد شيئًا ظاهره التعارض لم يجد العلماء له جمعًا بحيث توقف فيه العلماء أبدًا ما يمكن تجد مثالًا لذلك, فإذا جاء نصان مختلفان لابد أن بينهما جمعًا, وهذا على ... ثبوت النصين معًا, أما وجود نصين مختلفين ولا يُدرى ما وجه هذا من وجه هذا فما هناك شيء من هذا القبيل أبدًا ومهما بحث الإنسان لن يجد شيئًا من هذا نعم يشتبه على فلان صحيح, إذًا هذه أمور نسبية.
الأمر الثاني: ضعف العلم عند الرجل.
الأمر الثالث: ضعف البصيرة, لأن بعض الناس ما جعل الله له فرقانًا يُميز به بين الحق والباطل, دائمًا الأمور تشتبه عليه وتلتبس عليه الأمور لأن الله - عز وجل - ما جعل له فرقانا, وقد قال الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال:29] , الفرقان هو النور الذي يقذفه الله في قلب العبد يُميز به بين الحق وبين الباطل, وهذا عام في أمور الفتن وفي أمور العلم وفي حياة الناس وفي التعامل مع الناس, فإن الله - عز وجل - قد يقذف في قلب عبده ما يُميز به بين الصادق والكاذب والمُحق والمُبطل, وما يُميز به بين المسائل الشرعية, ومن ثم يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في مقدمة اجتماع الجيوش الإسلامية: بأن العالم ليس هو الذي يُحيط ويحفظ كثرة الأقوال في المسائل, إنما العالم الذي يُميز بين هذه المسائل ويعرف حقها من باطلها صحيحها من ضعيفها راجحها من مرجوحها هذا هو العالم, وليس العلم بكثرة المحفوظات ولا بكثرة المرويات إنما العلم