فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 618

الأسباب الجالبة لتقوية الإيمان, وللثبات على هذا الإيمان, فقد قال أبو بكر المزني رحمه الله عن أبي بكر الصديق: ما سبقهم بكثرة صوم ولا صلاة ولكن سبقهم بشيء وقر في قلبه, قيل له: ما هو الذي وقر في قلبه؟ قال: محبة الله ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , تعظيم الله وتعظيم الحُرمات, هذا من أعظم الأسباب الجالبة لمحبة الله - عز وجل - , ولذلك ترى الرجلين يقفان الموقف الواحد في الصلاة بين صلاتيهما أعظم ما بين المشرق والمغرب هذا وقف في خشوع وخضوع وطمأنينة وحضور قلب, والآخر غافل عهده بالإمام يقول: الله أكبر فإذاه يقول: السلام عليكم ورحمة الله, لا يدري ماذا قرأ الإمام ولا يستحضر الركعة الأولى, ولا يستحضر شيئًا من صلاته, فإن هاتين الصلاتين أبعد مما بين المشرق وبين المغرب, إذًا لابد أن الإنسان يقوي إيمانه, والتقوى في الإيمان تكون بعدة عوامل لأن الإيمان يزيد وينقص في كل أوامر الإيمان, والإيمان قولٌ وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح.

وفي جميع هذه الطبقات الإيمان يزيد وينقص, يزيد وينقص في الأقوال, يزيد وينقص في الأفعال, يزيد وينقص في الاعتقادات, وهذا ... في كل شيء, كما أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة, والإيمان أيضًا فيه هذا يزيد وينقص, فالإنسان يقوي إيمانه في كل جوانب الحياة يقوي صلته بالله عن طريق التوكل على الله, وتعليق القلب به, لأن طائفة من الناس عندهم جزع وعندهم هلع وعندهم ضعف تعلق بالله - عز وجل - , لو خُوف الواحد منهم بالمخلوق ارتدعت فرائسه ولم ينم الليل خوفًا من المخلوق, ولكنه لا يبالي بمعصية الخالق ولا يخاف ناره! , وليس هو بذاك في اللجوء إلى الله والتقرب إليه بالطاعات, ولذلك جاء في صحيح البخاري في حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت