خالد بن مخلد القطواني, عن سليمان بن بلال, عن شريك, عن عطاء, عن أبي هريرة, أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى: «ما عاد ليّ وليًا فقد آذنته بالحرب, وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليّ, ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أُحبه, فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يُبصر به, ويده التي يبطش بها, ورجله التي يمشي عليها, ولئن سألني لأُعطينه, ولئن استعاذ بي لأعيذنه» .
الجزاء من جنس العمل, لما كان هذا مراقبًا لله, خائفًا من الله, مسارعًا إلى طاعته, مُجتنبًا معصيته, دعا الله استجاب الله دعائه, لأن هذا قوى إيمانه, وعمل في يوم الزاد ليوم المعاد, وتأهب ليوم النشور, واجتهد في طاعة الله وقوى إيمانه فلقي الله - عز وجل - وحضي بقول الله - عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82] .
الذين آمنوا أي: وحدوا, ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أي: لم يخلط إيمانهم بشرك أولئك لهم الأمن في الدنيا والآخرة وهم مهتدون في الدنيا, فالعبد يقوي إيمانه بكل ما يتعلق من الطاعات القولية والفعلية والاعتقادية, وتعظيم الحرمات من أعظم وسائل تقوية الإيمان يتقرب الإنسان بتعظيم الحرمات أعظم من تقربه بفعل الطاعات, لأن هذا من أعظم أنواع الطاعات, ولأن هذا من طاعة القلب, وهذا أعظم من طاعة الجوارح, وقد قال الله - عز وجل: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح:13] أي: عظمة.
ويقول ابن الجوزي في صيد الخاطر: فصل: إخواني اسمعوا نصيحة من قد جرب وخبر, أنه على قدر إجلالكم لله يُجلكم, وعلى قدر تعظيمكم يُعظم قدركم وحرمتكم, وقد أدركت والله من أنفق عمره في