فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 618

وبين الصراط المستقيم, ولذلك قال الله - عز وجل: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود:56] .

قيل: أن المعنى إن ربي يهدي إلى صراط مستقيم ... الصراط المستقيم, وقيل: أن كل ما أمر الله به أو أمر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن هو الصراط المستقيم, وقيل غير ذلك من الأقاويل في معنى الآية, فعلى هذا فالاستقامة هي المطلب, لأنه أحيانًا الاستقامة تكون دالةً على سلوك الصراط مع الثبات عليه, ولذلك قال الله - عز وجل - لنبيه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود:112] , أي فاتبع واستقم على الحق واعتدل ولا تمل لا يمينًا ولا شمالًا كما أُمرت, فالمقصود هنا بالاستقامة: الإتباع, وأحيانًا تُطلق الاستقامة على الثبات المصحوب بالإتباع, بخلاف الثبات هو أعم من هذا الوجه يشمل الخير ويشمل الشر, فعلى هذا في فرق بين الثبات وبين الاستقامة فالاستقامة تكون على الخير وأحيانًا تلازم الثبات وأحيانًا لا تلازم الثبات, وأما الثبات قد يكون على خير وقد يكون على شر, وعلى كلٍ فالثبات على الصراط المستقيم هو الغاية المقصودة من الخلق, فإن العبد لا ينتفع بعمله حتى يثبت عليه إلى أن يلقى الله - عز وجل - ولا يكن العبد مذبذبًا ولا متقلبًا ولا يكون كدابة امرؤ القيس, يومًا يمينًا ويومًا شمالًا يومًا يتقدم يومًا يتأخر إن مدحه الناس أقبل وإن ذمه الناس أدبر, لأن هذا دين الله - عز وجل - وقد قال الله - عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ} [فصلت:30 - 31] فالله ولي هؤلاء المؤمنين بالله المستقيمين على طاعته, والاستقامة لا تكون استقامة ولا تسمى استقامة حتى تكون مربوطةً بأمرين عظيمين:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت