فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 618

الأمر الأول: الإخلاص لله - عز وجل -.

الأمر الثاني: الإتباع للكتاب والسُنة. وهذا معنى قول الله - عز وجل: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك:2] أي: أخلصه وأصوبه فإن العمل قد يكون خالصًا ولا يكون صوابًا وقد يكون صوابًا ولا يكون خالصًا, والخالص ما كان لله, والصواب ما كان على سُنة النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولا يتبين ولا يتميز أهل الصدق من أهل الكذب إلا حين يحصل الابتلاء كما قال الإمام الحسن البصري رحمه الله: الناس في الإيمان - يعني قصده في الظاهر -سواسيه فإذا نزل البلاء تمايزوا. قال الله - عز وجل: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران:179] .

وفي حديث سعد بن أبي وقاص, قال: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم: أي الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء, ثم الأمثل فالأمثل يُبتلى الرجل على حسب دينه, فإن كان دينه صُلبا زيد في بلائه, وإن كان في دينه رقه خُفف عنه البلاء.

وأشد الأنبياء ابتلاءً هو نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - , في حديث أنس في المسند بسند صحيح قال - صلى الله عليه وسلم: «لقد أُذيت في الله وما يؤذى أحد, وأُخفت في الله وما يُخاف أحد, ولقد أتت عليّ ثلاثة من بين يوم وليلة ومالي ولعيالي طعام يأكله ذوكبد إلا ما يواري إبط بلال» .

فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد الناس بلاءً, ومع ذلك صبر لأن هذا هو المطلوب, وهنا يُعرف المؤمن من غيره وقد وصف الله هنا الإيمان بقوله: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب:22] , هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت