فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 618

صفة أهل الإيمان حين يحصل لهم ابتلاء لرفعة الدرجات أو تكفير السيئات يزدادون يقينًا وثباتًا ويعلمون أن هذا مُقدر, وأن الله - عز وجل - ما قدر لهم ذلك إلا لرفعة درجاتهم أو لتكفير سيئاتهم وأن الجزع ما يرد القدر, فإن الله - عز وجل - يقول: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا - أي نخلقها - إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد:22] .

وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص, أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سَنة وكان عرشه على الماء» , وكما قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر:49] ,"فما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليُصيبك رُفعت الأُقلام وجفت الصُحف".

فإن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور, وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور, والجزع لا يدفع القدر, والثبات لا يجلب الموت ولا يمنع الرزق ... والتنازل لا تدفع الموت ولا تجلب الرزق:

قف دون رأيك في الحياة مجاهدا ً*** إن الحياة عقيدة وجهاد

ومن ثم ذكر الله - عز وجل - في أكثر من موضع في صفات أهل الإيمان وذكر عنهم الثبات وقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] . المقصود في قول الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} أي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد النفس وجهاد الأولاد في أمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدقة في سبيل الله ومعونة الغزاة ونصرتهم ونحو ذلك, كل هذا داخل في قوله - عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} يدخل فيه جهاد النفس ويدخل في جهاد العدو,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت