فهرس الكتاب
كقول كلمة الحق في وجه المبطل هذا من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله - عز وجل - قال الله - عز وجل: {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} أي: أن الله - عز وجل - يهدي الصراط المستقيم, ثم قال الله - عز وجل - في بيان معيته مع هذا الضرب مع الخلق {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] .
لأن هؤلاء لما أحسنوا إلى الخلق جازاهم الله - عز وجل - عن الإحسان إحسانًا أعظم من إحسانهم, وأن الله - عز وجل - معهم, يُثبتهم, ويُنصرهم, ويُعينهم, ويدلهم على الصراط المستقيم, قال الله - عز وجل: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ} [الرحمن:60] .
فإن جزاء الحسنة حسنة والله شكور, يعمل العبد العمل القليل فيجازيه الأجر الكبير, الرجل الذي مشى في الطريق ووجد غصنًا فأزاله فشكر الله فغفر له, وقد وجد غصنًا في طريقه ربما أنه ما ذهب يتطلبه إنما مر عليه.
والمرأة التي سقت كلبًا وكانت بغية من بغايا بني إسرائيل, لكن وقع في قلبها من رحمة هذا الكلب ومن ابتغاء وجه الله - عز وجل - في هذا العمل, ورجاء ثواب الله - عز وجل - فنزعت موقها أي خفها وأخذت الماء من البئر, فسقت الله, فشكر الله لها, فغفر لها.
وكما أن الإنسان قد يدخل الجنة بالشيء القليل في نفسه, وقد يزدريه في جانب ذنوبه ومعاصيه, أيضًا قد يدخل النار بعمل غير ذي بال في نفسه كالمرأة التي حبست الهرة لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض, فعذبها الله - عز وجل - والحديث في الصحيحين, كالرجل الذي كان مطيعًا لله, ومُقبلًا على الطاعة, مُقبلًا على العبادات, رأى رجلًا مسرفًا على نفسه, وينصحه ولا يمتثل, تراه ذات يوم على معصية, قال: