فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 618

أعلى من منزلة الإسلام, هذا المقصود, وإلا فلا يصح أصلًا إسلام إلا بإيمان, ولكن الإيمان مراتب, ولكن يُستدل بهذا الحديث على أن للإيمان شُعب متفاوتة, فقد شهد له بالإيمان لما رأى من ظاهره, والنبي - صلى الله عليه وسلم - منعه أن يحكم في ذلك لأن المفروض كان يحكم بالإسلام لأنه قد لا يعلم ما وراء ذلك, ومع ذلك وردت أحاديث أيضًا أخرى كالشهادة بالإيمان الإيمان مثلًا لمن كان يصلي ويصوم وهذا في الظاهر, ولا يلزم من ذلك الإيمان الذي يكون فيه نجاة العبد من عذاب الله - عز وجل - لأن الناس يحكمون على الظواهر, وقد يكونون في البواطن بخلاف ذلك, والدليل على هذا ما جاء في صحيح البخاري من حديث عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي قال: بينما نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ طلع علينا رجل, فقال: ماذا تقولون في هذا؟ قال: هذا حري إن نكح أن يُنكح, وإن شفع أن يُشفع, وإن قال أن يُستمع لقوله, فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - فمر رجلًا آخر, فقال: ما تقولون في هذا؟ قال: هذا حري نكح أن لا ينكح وأن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يستمع لقوله, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هذا خير من ملء الأرض مثل هذا".

مع أن الميزان هو ميزان الصحابة رضي الله عنهم, فهم حكموا على الظواهر, فأخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف هذا, فعلى هذا أنت تحكم على الظواهر قد يكون الأمر بخلاف هذا, يدل على هذا المعنى ما جاء في صحيح الإمام مسلم: أن الصحابة رضي الله عنهم مروا على قتلاهم, فقالوا: فلان شهيد, وفلان شهيد, وفلان شهيد, فلما مروا على الآخر قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كلا إنه قد غل شمله وأنها تشتعل عليه في نار جهنم» .

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على الحكم الأول, وهذا فيه دلالة على أن من قُتل في سبيل الله جاز له الحكم بالشهادة على الظاهر, بدليل أن من أتى على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت