فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 618

القول بأن العلماء لا يموتون أو أن الداعية الفلاني, أو أن المُجدد لا يمت حتى تكتمل دعوته؟ هذا لا أصل له ولا يقول به عاقل يفهم في كلام الله ويفهم في الواقع, لأن هذا يُكذب الواقع والأدلة تناقضه, والله - عز وجل - قال عن الرُسل فضلًا عن الدعاة: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [العنكبوت:18] , الإنسان يُبلغ دين الله - عز وجل - وليس من شرط ذلك أن تكتمل دعوته, فقد يأتي إنسان بشيء ويأتي من جاء بعد يُكمل هذه المسيرة, ثم المقصود باكتمال الدعوة؟

نحن نعرف أن الدعوة قد تكون نسبية, وقد لا تكون دعوة عامة, والعلماء يجددون من درس من الدين هذا صحيح ولكنهم لا يأتون بشيء جديد إنهم متبعون لا مبتدعون, وليس من شرط الداعية أو العالم أن تطبق دعوته في كل الآفاق ولن تسير في الناس مسير الشمس, وهذا له أسباب كثيرة فإن بعض العلماء وبعض المصلحين ينتشر سيطه وتعلوا كلمته وينتشر خيره وطبقة دون ذلك, وأحيانًا في وقت لن يكون له ذلك السيط ولا تلك الشهرة, فإذا مات انتشرت دعوته في الآفاق, الآن شهرة ابن تيمية رحمه الله لم تكن كما كانت في وقته, هو الآن أشهر منه بما كان في وقته وتلقى الناس بأقواله الآن وما جعل الله له من القبول أضعاف أضعاف ما كان عليه في وقته, لأنه كان في وقته يُعادى كانوا أعدائه وخصومه يُشهون سمعته كانوا يقولون عنه: بأنه مُشبه.

حتى أن بعض المنحرفين في عصره يخطب على المنبر ويقول: في رجل يدعى: ابن تيمية يقول: إن الرب ينزل كنزولي هذا ثم جالس يجلس من الدرج, يقول: إن الله هكذا فاحذروه.

وآخر يقول عن ابن تيمية: بأنه مجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت