فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 618

ومن ثم قبله وهذا الصواب في هذه المسألة: أن من أسلم إسلامًا مُعلقًا نقبله منه ولكن هذا الشرط الذي شرطه علينا نلغيه ولا نعتبره, إنما نعتبر الشروط الصحيحة الموافق للإسلام, وهذا لا يختص بقضية الإسلام أيضًا حتى في البيوع لو أن رجلًا شرط شرطًا فاسدًا بإمكانه أن يقبله, ثم بعد ذلك لا يعمل بمقتضاه ويلغيه, كما في قصة بريرة في حديث عائشة في الصحيحين قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق".

فهنا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"واشترطي لهم الولاء"مع أن الولاء لمن أعتق كيف تشترط لهم الولاء هم ما أعتقوا هم باعوا والولاء ليس لمن باع إنما هو لمن أعتق, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر شرطهم باطلة لما قالوا وشرطوا على عائشة أن يكون لهم الولاء, وأبوا أن يكون الولاء لعائشة لأنها هي المعتقة, فقال: ... لا مانع من ذلك خذيها واشترطي لهم الولاء لأن هذا الشرط باطل, وكل شرط خالف مقتضى العقد فهو باطل ولو قبله الرجل, فلا نقول: إن الرجل ما دام قبله يلزمه أن يفي به هذا غير صحيح, لأن هذا الشرط باطل كل شرط خالف كتاب الله فهو باطل وإن كان مائتا شرط, وعلى هذا فلو أن رجلًا قد ارتد عن الإسلام وهرب وأعطاه رجل من المسلمين العهد على أنه إذا ما يقتله وأتى ولم يُسلم يعتبر هذا الشرط الذي أُعطي لمجيئه يعتبر باطلًا وبالاتفاق, لأنه كيف تعطي شرطًا يخالف كتاب الله ويخالف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فحينئذ هذا الشرط الذي بذلته يعتبر باطلًا, وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» .

ولا يحق لمسلم أن يُعطي شروطًا تُخالف كتاب الله ولا سُنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , ومن هذا أيضًا لو أن رجلًا قتل مسلمًا وهرب قال له رجل: تعال وأنا أعفو عنك, ثم أتى وقُبض عليه ولا عفا عنه هذا من حقه أن لا يعفو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت