فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 618

عنه, إذا عفا هذا جائز وإذا قال: لا أريد أن أعفو فالحرب خدعة ويجوز أن تشرط عليه أن يأتي ... لماذا؟

لأنه قد ثبت عليه حد بحكم الإسلام, وكل من ثبت عليه حد بحكم الإسلام فيجوز أن تُعطيه العهد ويعتبر هذا باطلًا ولاغيًا ولا عبرة به, ثم بعد يُقتص منه لأن هذا يعتبر فاسدًا كيف تعطي شرطًا يخالف كتاب الله ويخالف سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ومن هذا لو أن الكفار قتلوا المسلمين وفتكوا بالمسلمين وسرقوا أموال المسلمين ثم ذهبوا إلى ديارهم ولا تستطيع أن تصل إليهم إلا بخديعتهم فدخلت ديارهم بعهد إذا أردت أن تقتل واحد منهم على أنه كافر لا يجوز بالإجماع, لأنه لا يحل لك أن تنقض العهد, إذا أردت أن تقتله على معنى أنه قتل من المسلمين على معنى أخذ حق المسلمين فهذا جائز, وقد خلط بين الصورتين كثيرٌ من الناس, حتى ابن قدامة رحمه الله تعالى على إمامته ذكر مسألة أولى وهي مسألتان نبه عليهم الإمام ابن تيمية في الصارم, ونبه عليها ابن القيم رحمه الله تعالى في أحكام أهل الذمة, وبعض الناس يعرف حكم واحد ويجهل الحكم الآخر, ويقول: كيف تنقض العهد, نقض العهد لا يجوز لا ننازع في نقض العهد وأن نقض العهد كافر مُحرم بالاتفاق والإجماع, ولكن أنا إذا دخلت ديار كفار ونعرف أن الجوازات هذه العصرية هي شروط عرفية بمنزلة الشرط اللفظي بمعنى أن تلتزم وألا تخون وألا تغدر وألا تقتل وألا تسرق, وهذا بمقتضى الدخول بالجواز, وهذا لا إشكال فيه, فمن أراد أن يقتل على معنى أنه كافر فهذا لا يجوز قولًا واحدًا, وهذا الذي ذكره ابن قدامة في المغني لكنه لا يذكر القول الآخر: إذا قتله ليس لأجل كفره إنما لأجل أخذ حق المسلمين فهذا جائز ولا دليل على منعه, وهو الذي أفتى بجوازه شيخ الإسلام ابن تيمية, وابن القيم, وجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت