وجاء في البخاري عن آدم بن إياس, عن شعبة, عن ثابت البناني, قال: قيل لأنس: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا إلا من أجل الضعف"."
اختلف العلماء في هذه الأدلة منهم من قال: أن الحجامة تُفطر الصائم مُطلقا, وعلى هذا يكون أخذ الدم من الصائم في نهار رمضان مُفطرا, وهذا المشهور في مذهب الإمام أحمد, واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
ومن العلماء من قال: بأن أحاديث التفطير بالحجامة منسوخة, وهذا مذهب الإمام الشافعي, لا يمكن الجمع بين الأدلة نقول: هذا محمول على الاستحباب وهذا محمول على الجواز ... لأنه يقول: أفطر كيف تحمله يعني يستحب فطره في رمضان, فلا يمكن الجمع بين هذا وهذا, فإما لابد من الترجيح كما قال في المراقي: وإن يك العموم من وجه ظهر فالحكم بالترجيح حتما معتبر.
وهنا في قرائن على وجود متقدم ومتأخر, كقول أبي سعيد: رُخص للصائم في الحجامة والقبلة.
وكقول رجل من الصحابة: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه"."
وكقول ثابت البناني: قلت لأنس: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا إلا من أجل الضعف. وهذا أقوى مذهب الشافعي أقوى المذاهب في هذه المسألة, وأن الحجامة لا تُفطر الصائم مُطلقا, ومن كان يُضعفه أخذ الدم منه في نهار رمضان فإنه يؤخره إلى الليل, فإن ابن عمر رضي الله عنهما كان يحتجب نهارا فحين ضعف كان يحتجم ليلا والإسناد إليه صحيح ...