فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 618

مع أنه قد حُكي إجماع عن الصحابة بأنه كافر, وخالف في ذلك جماعةٌ من الأئمة بعد الصحابة فلم يكفروا تارك الصلاة, فإذا كان هذا عن اجتهاد وعلم واستدلال كان له ما للمجتهدين كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية, وإن كان هذا على معنى بأن الصلاة عمل, وتارك العمل لا يكفر, فهذا بدعة, لأن هذا مخالف لمذهب أهل السُنة والجماعة أن الكفر قد يكون بالعمل بالفعل أو بالترك كما يكون بالقول وقد يكون بالاعتقاد, ثم أُنبه على مسألة مهمة: أن العالم قد يوافق الخوراج في مسألة عن علم واجتهاد ولا يكون خارجيا, وقد يوافق المرجئة في مسألة عن علم وعن تأويل واجتهاد ولا يكون مرجئا, والعالم لا يلحق بطائفة من الطوائف حتى يقول بأصل من أصولهم, أو حتى تتكاثر عنده المفردات فتُشبه الأصل, فالذي يقول بأن أصحاب الكبائر كفار, فهذا من الخوارج ويقال عنه: بأنه خارجي, أو الذي يقول: بأن الأصل في الناس كلهم الكفر فلا أثبت إسلام أحد حتى يثبت عندي أنه مسلم, ويرى أن ديار المسلمين ديار حرب فهذا من الخوارج, وعكس هذا الذي يقول: بأن نواقض الإسلام العملية تُقيد بالجحود والاستحلال فهذا مرجي جهمي, وعلى هذا فالحديث عن نواقض الإسلام ليس هو مذهب الخوارج, إنما هذا أصل من أصول أهل السُنة, وهذا أمر مُجمع عليه ومتفق عليه, أعظم فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قتال أهل الردة, كانوا يصلون ويصومون ويحجون ويتصدقون وكانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, ولم يتنازع الصحابة رضي الله عنهم في تكفيرهم, لأن كل من أتى بناقض ولو قال: لا إله إلا الله في اليوم ألف مرة ما لم يتب من هذا الناقض فإنه يكون كافرا, فالذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, ويشهد لمسيلمة بأنه نبي فهذا كافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت