فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 618

نهار فقد تم حجه وقضى تفثه» رواه الخمسة وغيرهم بإسناد صحيح, يُجاب عن هذا فيقال: إن الوقوف بعرفة ركن كسائر أركان الحج, وهذا الحديث ليس على ظاهره بالاتفاق لأن الطواف في البيت ركن لا يصح الحج إلا به, ولو أخذنا الحديث على ظاهره لسقط الطواف بالبيت وصح الحج بدونه, فينبغي ضم الأحاديث بعضها إلى بعض إذا أردنا أن نحكم فلا نأخذ بحديث دون الأحاديث الأخرى.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا فرق بين العامد والساهي لقضاء الصحابة, أو لقضاء بعض الصحابة رضي الله عنهم في فساد الحج ولن يستفصل, أي: أنه لا فرق في المُجامع بين العامد والساهي, وهذا المشهور في مذهب الإمام أحمد, وقضى به أكثر أهل العلم.

والقول الثاني في المسألة وهو رواية وقيل: وجه عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أنه لا يفسد حج الناسي والجاهل والمُكره, واختار ذلك بعض فقهاء الشافعية ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لقوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] , ولأنه لا فرق بين الجماع وبين الطيب وغيره, فكما يُعذر بالتطيب جهلًا أو نسيانًا فكذلك يعذر بالوقف, وقد تقدم حديث يعلى بن عطاء المتفق على صحته فقد عذره النبي - صلى الله عليه وسلم - بجهله ولم يُوجب عليه فديةً.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويمضيان فيه, أي: يجب على الواطئ والموطوء المضي في النسك الفاسد, وحكاه جماعةٌ من العلماء إجماعا, ولكن خالف في ذلك الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى, فإنه قال: وإن ... عليه بقية طواف الإفاضة أو شيء من رمي الجمرة فقد بطل حجه ولا يمضي في فاسده ولا هدي في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت