فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 522

قلت: وهذه الرواية فيها عنعنة أبي الزبير عن جابر ( والصواب أنه غير مدلس عنه ) ولكن على فرض أنه مدلس كما هو شائع ، فقد ذكرها أبوعوانة مصرحا بالتحديث كما مسند أبي عوانة (3713 ) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا لَمْ يَخْرُجْ. قَالَ: فَحَضَرَ النَّاسُ الْمَسْجِدَ يَنْتَظِرُونَهُ. قَالَ: فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالُوا: لَو أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرُدَّ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَرُدَّ فَجَلَسَا مَعَ النَّاسِ سَاعَةً، فَقَالَ الْقَوْمُ لأَبِي بَكْرٍ: عُدْ، فَعَادَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأُذِنَ لَهُ. فَدَخَلا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنِسَاؤُهُ كُلُّهُنَّ حَوْلَهُ، وَهُوَ نَاكِسٌ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَفَعَ إِلَيْهِمْ بَصَرَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَو رَأَيْتَ ابْنَةَ زَيْدٍ سَأَلْتَنِي آنْفًا الْكِسْوَةَ وَالنَّفَقَةَ، فَعَمَدْتُ إِلَيْهَا، فَوَجَأْتُ رَقَبَتَهَا وَجْأَةً خَرَّتْ مِنْهَا. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَا نَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ إِلا أَنَّهُنَّ يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَلَيْسَتْ عِنْدِي. قَالَ: فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ، فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَهَا، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ لِيَضْرِبَهَا، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ قَالا: أَتَسْأَلانِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؟ فَقُلْنَ: وَاللَّهِ لا نَسْأَلَهُ شَيْئًا بَعْدَ الْيَوْمِ يَشُقُّ عَلَيْهِ. ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْنَا وَخَرَجَا مَعَهُ، فَأُذِّنَ بِالصَّلاةِ فَصَلَّى، ثُمَّ نَزَلَ التَّخْيِيرُ: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} ، فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكِ أَمْرًا فَلا، تَعْجَلِي حَتَّى يَأْتِيَكِ أَبُوكِ وَأُمُّكِ، فَسَلِيهِمَا. فَلَمَّا عَرَضَ عَلَيْهَا قَالَتْ: أَنَا أَسْتَشِيرُ فِيكَ أَبِي وَأُمِّي. فَأَنَا أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ، وَأُحَرِّجُ عَلَيْكَ أَنْ تُخْبِرَ أَحَدًا مِنْ صَوَاحِبَاتِي مَاذَا قُلْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّفًا، وَلا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا، وَلا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلا أَخْبَرْتُهَا أَنَّكِ اخْتَرْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُنَّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِنَّ، فَقُلْنَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ؟ فَأَخْبَرَهُنَّ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقُلْنَ: وَنَحْنُ قَدِ اخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ.

وحديث أبي سلاَّم الحبشي, عن حذيفة: إنَّا كُنَّا بِشَرٍّ, فَجَاء الله بخيرٍ .

صحيح مسلم (4891 ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ التَّمِيمِىُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَلاَّمٍ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَلاَّمٍ عَنْ أَبِى سَلاَّمٍ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ « نَعَمْ » . قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ « نَعَمْ » . قُلْتُ كَيْفَ قَالَ « يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِى جُثْمَانِ إِنْسٍ » . قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ « تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ » .

قال الدَّارقُطْني [1] : هذا الحديث عندي مرسل أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان رضي الله عنه بليال وقد قال فيه قال قال حذيفة فهذا يدل على إرساله.

قلت:

وهذا الحديث قد أخرجه مسلم في صحيحه متصلا من وجه آخر صحيح مسلم (4890 ) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِى جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ « نَعَمْ » فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ « نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ » . قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ « قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِى وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِى تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ » . فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ « نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا » . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ « نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ قَالَ « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ » . فَقُلْتُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ قَالَ « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ » .

وكذلك أخرجه البخاري في صحيحه أيضا صحيح البخارى (3606 ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِى . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِى جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ « نَعَمْ » . قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ « نَعَمْ ، وَفِيهِ دَخَنٌ » . قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ « قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِى تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ » . قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ « نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ « هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا » قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ قَالَ « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ » . قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ قَالَ « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ » .

فإن ثبت أن أبا سلام لم يسمع من حذيفة فقد بينا أن هذا الحديث متصل في الصحيحين من حديث أبي إدريس عن حذيفة رضي الله عنه وبالله التوفيق.

وحديث مَطَر, عن زَهْدم, عن أبي مُوسَى في الدَّجَاج .

صحيح مسلم (4357 ) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا الصَّعْقُ - يَعْنِى ابْنَ حَزْنٍ - حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا زَهْدَمٌ الْجَرْمِىُّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِى مُوسَى وَهُوَ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ وَزَادَ فِيهِ قَالَ « إِنِّى وَاللَّهِ مَا نَسِيتُهَا » .

قال الدَّارقُطْني [2] : الصعق ومطر ليسا بالقويين ومع هذا لم يسمعه مطر من زهدم إنما رواه عن القاسم بن عاصم عنه قال ذلك ثابت بن حماد عن مطر.

قلتُ: وهذا الحديث أيضا قد أخرجه مسلم في صحيحه من طرق صحاح متصلة عن زهدم عن أبي موسى رضي الله عنه

صحيح مسلم (4354 ) حَدَّثَنِى أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِىِّ - قَالَ أَيُّوبُ وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظُ مِنِّى لِحَدِيثِ أَبِى قِلاَبَةَ - قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ شَبِيهٌ بِالْمَوَالِى فَقَالَ لَهُ هَلُمَّ. فَتَلَكَّأَ فَقَالَ هَلُمَّ فَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْكُلُ مِنْهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لاَ أَطْعَمَهُ فَقَالَ هَلُمَّ أُحَدِّثْكَ عَنْ ذَلِكَ إِنِّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ « وَاللَّهِ لاَ أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ » . فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنَهْبِ إِبِلٍ فَدَعَا بِنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى قَالَ فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ أَغْفَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمِينَهُ لاَ يُبَارَكُ لَنَا . فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ وَإِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لاَ تَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلْتَنَا أَفَنَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « إِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا فَانْطَلِقُوا فَإِنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ » .

(4358 ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ عَنْ ضُرَيْبِ بْنِ نُقَيْرٍ الْقَيْسِىِّ عَنْ زَهْدَمٍ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ « مَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكُمْ » . ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِثَلاَثَةِ ذَوْدٍ بُقْعِ الذُّرَى فَقُلْنَا إِنَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَحْمِلَنَا فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ « إِنِّى لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ أَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ » [3] .

"وطريق مطر التي انتقدها الدارقطني إنما أوردها مسلم في الشواهد لا في الأصول وإذا كان الحديث ثابتًا متصلًا من وجهٍ صحيحٍ ثم رويَ من وجه آخر دونه في الصحة وفي اتصاله نظرٌ فلا يؤثرُ ذلك في ثبوته واتصاله من الوجه الآخر ،على أن مطرا قد قال فيه حدثنا زهدم وليس هو ممن يتهم بالكذب لكنه سئ الحفظ عندهم، وقد سئل عنه يحيى بن معين فقال صالح وكذلك قال أبو حاتم الرازي [4] ،ويحتمل أن يكون مطر قد سمعه من القاسم بن عاصم عن زهدم كما ذكره الدارقطني ،ثم لقي زهدما فسمعه منه فحدث به تارة هكذا وتارة هكذا والله عز وجل أعلم بالصواب".

وحديث قَتَادة, عن سِنَان بن سَلَمة, عن ابن عبَّاس في قِصَّة البُدْن .

صحيح مسلم (3282 ) حَدَّثَنِى أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ « إِنْ عَطِبَ [5] مِنْهَا شَىْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِى دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا وَلاَ تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ » .

"قلتُ: وهذا الإسناد غير متصل عند جماعة من أهل النقل فإن قتادة لم يسمع هذا الحديث من سنان بن سلمة قاله الإمامان يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين [6] ، وناهيك بهما جلالة ومعرفة بهذا الشأن ،وذكر الحافظ أبو الفضل المقدسي أيضا أن هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه عمدتها ما قاله يحيى القطان وابن معين ."

قلتُ: ومما يؤيد ذلك أن سنان بن سلمة هذا هو سنان بن سلمة بن المحبق معدود في الصحابة رضي الله عنهم، وله أيضا رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد نصَّ الإمام أبو حاتم الرازي على أن قتادة لم يلق من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أنس بن مالك وعبد الله بن سرجس ،وذكر البخاري في تاريخه أنه سمع أنسا وأبا الطفيل، ولم يذكر له من الصحابة غيرهما.

والعذر لمسلم رحمه الله أنه إنما أخرج هذا الحديث بهذا الإسناد في الشواهد ليبين والله أعلم أنه قد روي من غير وجه عن ابن عباس، وإلا فقد أخرجه قبل ذلك من حديث أبي التياح عن موسى بن سلمة عن ابن عباس متصلا صحيح مسلم (3280 ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ الضُّبَعِىِّ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِىُّ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَيْنِ قَالَ وَانْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ يَسُوقُهَا فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ فَعَيِىَ بِشَأْنِهَا إِنْ هِىَ أُبْدِعَتْ كَيْفَ يَأْتِى بِهَا. فَقَالَ لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ.قَالَ فَأَضْحَيْتُ فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثْ إِلَيْهِ. قَالَ فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ بَدَنَتِهِ. فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا - قَالَ - فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَىَّ مِنْهَا قَالَ « انْحَرْهَا ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا فِى دَمِهَا ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا وَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ » . [7] ،

فثبت اتصاله في الكتاب. والله الموفق للصواب [8]

وحديث عِرَاك بن مالك, عن عائشة: جاءتني مِسْكينة تحمل ابنتين... .

صحيح مسلم (6863 ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُضَرَ - عَنِ ابْنِ الْهَادِ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِى زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ حَدَّثَهُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْنِى مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا فَأَطْعَمْتُهَا ثَلاَثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِى كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا فَأَعْجَبَنِى شَأْنُهَا فَذَكَرْتُ الَّذِى صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ » .

قال رشيد الدين العطار [9] :

"قلتُ: وفي سماع عراك من عائشة رضي الله عنها نظر ، فإنه إنما يروي عن عروة عن عائشة، وقد ذكر الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله أن حديثه عن عائشة مرسل ،وقال موسى بن هارون الحافظ [10] :لا نعلم له سماعا من عائشة ،وقال أبو الفضل الحافظ حفيد أبي سعد الزاهد في كلامه على هذا الحديث: هذا عندنا حديث مرسل ،واستدل بما ذكرناه من قول أحمد بن حنبل وموسى بن هارون ،ولم يخرج البخاري لعراك عن عائشة شيئا ،وأخرج له ابن ماجه عنها حديثين ،وحديثه عن رجل عنها لا يدلُّ على عدم سماعه بالكلية منها، لا سيما وقد جمعهما بلد واحد وعصر واحد، وهذا ومثله محمول على السماع عند مسلم رحمه الله حتى يقوم الدليل على خلافه،كما نصَّ عليه في مقدمة كتابه ،فسماع عراك من عائشة رضي الله عنها جائز ممكن ،وقد ثبت سماعه من أبي هريرة وغيره من الصحابة رضي الله عنهم والله أعلم ." [11]

قلتُ:

وقد أخرجه مسلم بعد الحديث صحيح مسلم (6862 ) وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالاَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ جَاءَتْنِى امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا فَسَأَلَتْنِى فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِى شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَنِ ابْتُلِىَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَىْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ » .

وله شاهد في كتاب النفقة على العيال (385 ) وحدثني محمد بن إدريس ، حدثنا محمد بن بكار بن بلال ، قاضي دمشق ، حدثنا سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن أبي ميمونة ، عن أبي هريرة ، أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها بنتان لها وكان يطعم التمر فأطعمها ثلاث تمرات فأطعمت ابنتيها تمرتين وأمسكت الواحدة فلما أكلاها نظرا إليها فشقت التمرة بينهما فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « لقد غفر الله لها أعطت في حق وأطعمت في جهد » ( وهو حديث حسن في المتابعات )

فهذان الشاهدان يصححان الحديث لو افترضنا فيه انقطاع .

(1) - التتبع ص 257-258 و غرر الفوائد المجموعة - (ج 1 / ص 244)

(2) - التتبع ص 236 -237 و غرر الفوائد المجموعة - (ج 1 / ص 247)

(3) - البقع: بيض الأسنمة - الذرى: جمع الذروة وهى أعلى الشىء والمراد السنام الذود: من الإبل ما بين الثنتين إلى التسع وقيل ما بين الثلاث إلى العشر

(4) - مطر بفتحتين بن طهمان الوراق أبو رجاء السلمي مولاهم الخراساني سكن البصرة صدوق كثير الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف من السادسة مات سنة خمس وعشرين ويقال سنة تسع خت م 4 . تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 534 ] (6699 )

(5) - عطب: قارب الهلاك

(6) - كما في جامع التحصيل للعلائي ص 313 وتهذيب الكمال 12/151

(7) - أبدع: كل وتعب - أبدع: كل وتعب أستحفين: أسألن عن ذلك سؤالا بليغا أزحف: أعيا البعير ووقف من التعب

(8) - انظر غرر الفوائد المجموعة - (ج 1 / ص 252)

(9) - غرر الفوائد المجموعة - (ج 1 / ص 255)

(10) - كما في المراسيل لابن أبي حاتم ص 162 -163 وجامع التحصيل ص 288

(11) - وقال العلائي بعد أن أورد هذا الخبر من"صحيح"مسلم عن عراك، عن عائشة: والظاهر أن ذلك على قاعدته المعروفة، أي: في الاكتفاء بالمعاصرة التي يمكن معها السماع في الرواية بالعنعة دون ملاقاة الراوي لمن عنعن عنه."جامع التحصيل"ص 288

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت