ومن أمْثلةِ ما دلَّ على وضعهِ قرينة في الرَّاوي, ما أسندهُ الحاكم, عن سيف بن عُمر التَّميمي, قال: كنتُ عند سَعْد بن طريف, فجَاء ابنهُ من الكُتَّاب يبكي, فقال: ما لك؟ قال: ضربني المُعلِّم. قال: لأُخزينهم اليوم, حدَّثني عكرمة, عن ابن عبَّاس مرفوعًا: «معلمُوا صِبْيانكم شِرَاركُم, أقلهُم رحمة لليتيم, وأغْلظهُم على المِسْكين» . [1]
وقيل لمأمون بن أحمد الهَرَوي: ألا تَرَى إلى الشَّافعي ومن تبعهُ بخُرَاسان, فقال: حدَّثنا أحمد بن عبد الله, حدَّثنا عُبيد الله بن معدان الأزدي, عن أنس مرفوعًا: «يَكُون في أمَّتي رجُل يقال له محمَّد بن إدريس, أضَر على أمَّتي من إبليس, ويَكُون في أمَّتي رجُل يقال له أبو حنيفة, هو سِرَاج أمَّتي» [2] .
وقيل لمُحمَّد بن عُكَاشة الكِرْماني: إنَّ قومًا يرفعُون أيديهم في الرُّكوع وفي الرَّفع, منه, فقال: حدَّثنا المُسيب بن واضح, حدَّثنا ابن المُبَارك, عن يُونس بن يزيد, عن الزُّهْري, عن أنس مرفوعًا: «من رفعَ يديه في الرُّكوع فلا صَلاةَ لهُ» [3] .
ومن المُخَالف للعقل ما رواه ابن الجَوْزي [4] من طريق عبد الرَّحمن بن زيد بن أسْلم, عن أبيه, عن جدِّه مرفوعًا: أنَّ سفينة نوح طافت بالبيت سبعًا, وصلَّت عند المُقَام ركعتين.
وأسند من طريق محمَّد بن شُجَاع البَلْخي, عن حسَّان بن هِلال, عن حمَّاد بن سَلَمة, عن أبي المُهزم, عن أبي هُرَيْرة مرفوعًا: إنَّ الله خلق الفرس فأجراهَا فعرقت, فخلق نفسه منها [5] .
هذا لا يضعهُ مُسْلم, بل ولا عاقل, والمتَّهم به محمَّد بن شُجَاع, كان زائغًا في دينه, وفيه أبو المُهزم, قال شُعبة: رأيتهُ ولو أُعطي دِرْهمًا وضع خمسين حديثًا.اهـ
7-أن يكون الحديث شبيهًا بحديث الكذابين ، وإن كان لا يتهم بوضعه معين في إسناده ، بل ربما كان من رواية مجهول ، أو مما أدخل على بعض الرواة الضعفاء ، أو دلس اسم الكذاب الذي تلصق به التهمة .
ومن مثال هذه الصورة ما ذكره عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثت أبي بحديث حدثنا خالد بن إبراهيم أبو محمد المؤذن ، قال: حدثنا سلام بن رزين قاضي أنطاكية ، قال: حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله بن مسعود ، قال: بينما أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض طرقات المدينة ، إذا أنا برجل قد صرع ، فدنوت فقرأت في أذنيه ، فاستوى جالسًا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ماذا قرأت في أذنه يا ابن أم عبد ؟"، قلت: فداك أبي وأني ، قرأت: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ } [المؤمنون: 115 ] ، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -:"والذي بعثني بالحق ، لو قرأها موقن على جبل لزال" [6]
قال أحمد بن حنبل:"هذا الحديث موضوع ، هذا حديث الكذابين ، منكر الإسناد" [7]
قلت: هو حديث لم يتعين واضعه ، أو واضع إسناده ، وجائز أن تكون حجة أحمد من جهة أن الأعمش معروف الحديث ، وليس هذا عند أحد من أصحابه ، فكيف صار مثله إلى رجل مجهول كسلام هذا ، وجائز أن تكون الحجة أن الحديث معروف من حديث عبد الله بن لهيعة ، رواه عن عبد الله بن هبيرة ، عن حنش الصنعاني ، عن عبد الله بن مسعود [8] .
ولم يأت من ابن لهيعة ذكره السماع في روايته ، ومعروف أنه وقعت في روايته المنكرات ، تارة من جهة حفظه ، وتارة من مظنة التدليس .
ومن أثبت الروايات عنه رواية عبد الله بن وهب ، وقد رواه عنه بإسناده إلى حنش ، مرسلًا [9] .""
قلت: لكن الراوي لم يتفرد به كما رأينا ، فلا يجوز أن يحكم على هذا الحديث بالوضع . والله أعلم .
8-أن يدلَّ جمع الطرق وتتبع الروايات على عورة الكذاب فيه .
"وهذا طريق كشف عن حال كثير من الموصوفين بالكذب ، وخصوصًا أولئك الذين عرفوا بالكذب في الأسانيد ، كتوصيل منقطع يضع له أحدهم الإسناد يوصله به أو وضع إسناد مختلف لحديث صحيح معروف مروي بإسناد آخر صحيح ."
ومثل هذا لا يقدح في متن الحديث ، ولا يحكم بسببه بكونه موضوعًا ، وإنما الموضوع هو الإسناد .
وذلك كحال ( خالد بن القاسم أبي الهيثم المدائني ) ، قال يحيى بن معين:"كان يزيد في الأحاديث الرجال ، يوصلها لتصير مسندة"، ويفسر ذلك أبو زرعة الرازي فيقول:"هو كذاب ، كان يحدث الكتب عن الليث عن الزهري ، فكل ما كان: الزهري عن أبي هريرة ، جعله: عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وكل ما كان: الزهري عن عائشة ، جعله: عن عروة عن عائشة ، متصلًا". [10]
وترى الحكم بالوضع بهذا الطريق وقع من طائفة من متقدمي الحفاظ ، كأبي حاتم الرازي في"علل الحديث".""
9-أن يعرف بالتاريخ ، كأن يوجد من الراوي ذكر السماع من قوم لم يدركهم ، فيكون قرينة على كون ما حدث به عنهم كذبًا ، وهو معدود فيمن يسرق الحديث.
ولا يلزم منه أن يكون المتن أو حتى سائر الإسناد موضوعًا ، إنما قد يكون الكل موضوعًا ، وقد يكون حكم الوضع مقصورًا على رواية ذلك الكذاب عن ذلك الشيخ الذي لم يلقه ، فتكون روايته تلك من طريقه ساقطة لا اعتداد بها ؛ لأجله .
والتاريخ من أبرز طرق كشف الكذب والكذابين في الحديث: يحدث الراوي عمن مات قبله ، أو كان يوم مات الشيخ في سن لا يحتمل السماع منه .
قال حفص بن غياث:"إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين"يعني: احسبوا سنه وسن من كتب عنه [11] .
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين وذكر المعلى بن عرفان:"قال: حدثنا أبو وائل قال: خرج علينا ابن مسعود بصفين"فقال أبو نعيم:"أتراه بعث بعد الموت ؟" [12]
قال البخاري:"وهذا لا أصل له ؛ لأن عبد الله مات قبل عثمان ، رضي الله عنه ، وقبل صفين بسنين" [13] .
وقال إسماعيل بن عياش:"كنت بالعراق ، فأتاني أهل الحديث ، فقالوا: هذا رجل يحدث عن خالد بن معدان ، قال: فأتيته ، فقلت: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان ؟ قال: سنة ثلاث عشرة ، فقلت: أنت تزعم أنك سمعت من خالد بعد موته بسبع"، قال إسماعيل:"مات خالد سنة ست ومئة" [14] .
وقال صالح بن محمد الأسدي المعروف بـ ( جزرة ) في ( محمد بن مهاجر الطالقاني أخي حنيف ) :"أكذب خلق الله ، يحدث عن قوم ماتوا قبل أن يولد هو بثلاثين سنة ، وأعرفه بالكذب منذ خمسين سنة" [15] .
وقال ابن أبي حاتم الرازي في ( محمد بن منده الأصبهاني ) :"لم يكن عندي بصدوق ، أخرج أولًا عن محمد بن بكير الحضرمي ، فلما كتب عنه استحلى الحديث ، ثم أخرج عن بكر بن بكار ، والحسين بن حفص ، ولم يكن سنه سن من يلحقها" [16] .
وقال ابن عدي في ( أحمد بن محمد بن الصلت أبي العباس ) :"رأيته في سنة سبع وتسعين ومئتين يحدث عن ثابت الزاهد وعبد الصمد بن النعمان وغيرهما من قدماء الشيوخ ، قوم قد ماتوا قبل أن يولد بدهر ، وما رأيت في الكذابين أقل حياء منه ، وكان ينزل عند أصحاب الكتب يحمل من عندهم رزمًا ، فيحدث بما فيها ، وباسم من كتب الكتاب باسمه ، فيحدث عن الرجل الذي اسمه في الكتاب ، ولا يبالي ذلك الرجل متى مات ، ولعله قد مات قبل أن يولد" [17] .
ومثاله أيضًا: محمد بن عبدة بن حرب العباداني ، أدركه ابن عدي وكتب عنه ، وقال:"قوله: كتبت عن بكر بن عيسى كذب عظيم ، وذاك أنه كان يقول: ولد سنة ثماني عشرة ، وبكر مات أربع ومئتين ، فكيف يكتب عنه ؟" [18] .
وقال ابن حبان في ( أبي العباس أحمد بن محمد بن الأزهر ) وقد أدركه:"قد روى عن محمد بن المصفى أكثر من خمس مئة حديث ، فقلت له: يا أبا العباس ، أين رأيت محمد بن المصفى ؟ فقال: بمكة ، فقلت: في أي سنة ؟ قال: سنة ست وأربعين ومئتين ، قلت: وسمعت هذه الأحاديث منه في تلك السنة بمكة ؟ قال: نعم ، فقلت: يا أبا العباس ، سمعت محمد بن عبيد الله بن الفضيل الكلاعي عابد الشام بحمص يقول: عادلت محمد بن المصفى من حمص إلى مكة سنة ست وأربعين ، فاعتل بالجحفة علة صعبة ، ودخلنا مكة ، فطيف به راكبًا ، وخرجنا في يومنا إلى منى ، واشتدت به العلة ، فاجتمع علي أصحاب الحديث ، وقالوا: أتأذن لنا حتى ندخل عليه ؟ قلت: هو لما به ، فأذنت لهم ، فدخلوا عليه ، وهو لما به لا يعقل شيئًا ، فقرأوا عليه حديث ابن جرير عن مالك في المغفر ، وحديث محمد بن حرب عن عبيد الله بن عمر: ليس من البر الصيام في السفر ، وخرجوا من عنده ، ومات فدفناه . فبقي أبو العباس ينظر إلي" [19] .
قلت: فرواية الواحد من هؤلاء شيئًا عمن لم يدركوه يدَّعون السماع منه ، كذب ، وإسناد ذلك الراوي عن ذلك الشيخ موضوع .""
10-أن يختبر الراوي بسؤاله عن المكان الذي سمع فيه من شيخ معين ، أو عن صفة ذلك الشيخ ، فيذكر ما يخالف الحقيقة ، فيكون تحديثه بما حدث به عن ذلك الشيخ كذبًا .
مثل: سهيل بن ذكوان ، فقد ادعى أنه سمع من أم المؤمنين عائشة ، فسئل: أين لقيت عائشة ؟ قال: بواسط ، وعائشة ما دخلت واسط [20] .
كما قيل له: صف عائشة ، فقال: كانت أدماء ، أو: سوداء [21] ، وكذب في ذلك
11-أن يكون معلومًا أن زيدًا من الرواة غير معروف بالرواية عن فلان ، فيروي رجل حديثًا يذكر فيه رواية لزيد عن فلان هذا ، فيستدل به على تركيبه الأسانيد ، وأن ذلك الإسناد موضوع مركب .
مثل: ( عبد الله بن حفص الوكيل ) روى بإسناده عن سليمان التيمي عن حميد عن أنس حديثًا منكرًا ، فقال ابن عدي:"هذا موضوع المتن والإسناد ، وذاك أن سليمان التيمي لا يحفظ له عن حميد شيء" [22] .
والوكيل هذا متهم بالكذب ووضع الحديث [23] ، ومثل هذه العلة دليل على أنه كان يركب الأسانيد .
12-أن يستدل بطراوة الخط في الكتاب العتيق أو بلون الحبر مثلًا على أن الراوي أضاف اسمه في طباق السماع ، فادعى لنفسه السماع واتصال ما بينه وبين من روى عنه ذلك الحديث أو الكتاب ، وإنما هو يكذب .
وصنيع هذا وقع من طائفة من المتأخرين بعدما صارت الرواية إلى الكتب ، ولذا يلزم تتبع ذلك من النقلة لكشف صحة السماع أو عدمه ، قال الحاكم:"يتأمل أصوله: أعتيقة هي أم جديدة ، فقد نبغ في عصرنا هذا جماعة يشترون الكتب فيحدثون بها ، وجماعة يكتبون سماعاتهم بخطوطهم في كتب عتيقة في الوقت فيحدثون بها" [24] .
قلت: ومن أمثلة من فضحه الله بتزوير السماع: محمد بن عبد الخالق اليوسفي [25] ، وأبو البقاء محمد بن محمد بن معمر بن طبرزد [26] .
ومنهم: محمد بن أيوب بن سويد الرملي ، قال أبو زرعة الرازي:"أتيناه ، فأخرج إلينا كتب أبيه أبوابًا مصنفة بخط أيوب بن سويد ، وقد بيض أبوه كل باب ، وقد زيد في البياض أحاديث بغير الخط الأول ، فنظرت فيها ، فإذا الذي بخط الأول أحاديث صحاح ، وإذا الزيادات أحاديث موضوعة ليست من حديث أيوب بن سويد ، قلت: هذا الخط الأول خط من هو ؟ فقال: خط أبي ، فقلت: هذه الزيادات ، خط من هو ؟ قال: خطي ، قلت: فهذه الأحاديث من أين جئت بها ؟ قال: أخرجتها من كتب أبي ، قلت: لا ضير ، أخرج إلي كتب أبيك التي أخرجت هذه الأحاديث منها"، قال أبو زرعة:"فاصفار لونه وبقي [27] ، وقال: الكتب ببيت المقدس ، فقلت: لا ضير ، أنا أكتري فيجاء بها إلي . ."قال:"فبقي ولم يكن له جواب ، فقلت له: ويحك ! أما تتقي الله ؟ ما وجدت لأبيك ما تفقه به سوى هذا ؟ أبوك عند الناس مستور وتكذب عليه ؟ أما تتقي الله ؟ فلم أزل أكلمه بكلام من نحو هذا ولا يقدر لي على جواب" [28] .
واعلم أنه ليس كل من ادُّعي عليه أنه يفعل ذلك يكون مما يقدح فيه ، فقد تكلم الحافظ ابن النجار ، في شيخه ( عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد عبد الكريم السمعاني ) فقال:"كانت سماعاته التي بخط والده وخطوط المعروفين من المحدثين صحيحة ، فأما ما كان بخطه فلا يعتمد عليه ، فإنه كان يلحق اسمه في طباق لم يكن اسمه فيها إلحاقًا ظاهرًا ، ويدعي سماع أشياء لم يوجد سماعه منها ، وكان متسامحًا" [29] .
فاعتذر عنه ابن حجر ، فقال:"وهذا الذي قاله بن النجار فيه لا يقدح بعد ثبوت عدالته وصدقه، أما كونه كان يلحق اسمه في الطباق فيجوز أنه كان يوجد اسمه فيه ،أما فقدان الأصول فلا ذنب للشيوخ فيه، وقد قال بن النجار في أول ترجمته بكونه مع والده في سماع الحديث وطاف به في بلاد خراسان وما وراء النهر وجمع له معجما ثلاثة عشر جزأ وعوالي في مجلدين وأشغله بالفقه والحديث والأدب حتى حصل من كل واحد طرفا صالحا وانتهت اليه رياسة أصحاب الشافعي ببلده ،قال: وكان فاضلا ممتعا نبيلا متدينا محبا للرواية ومكرما للغرباء"قلت: ومن كان بهذه الكثرة لا ينكر عليه أن يلحق اسمه بعد تحقق سماعه، والله أعلم" [30] ."
13-أن يكون في نفس المروي قرينة تدل على كونه كذبًا .
"كالأحاديث الطويلة التي يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ، أو تخالف البراهين الصريحة ولا تقبل تأويلًا بحال ."
قال الشافعي:"لا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه ، إلا في الخاص القليل من الحديث ، وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أنه يكون مثله ، أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه" [31] .
وذكر ابن القيم [32] لتمييز الحديث الموضوع بهذا الطريق علامات ، إليكها ملخصة مقربة مع زيادة فائدة يقتضيها المقام:
[ 1 ] اشتمال الحديث على المجازفات في ترتيب الجزاء المبالغ في وصفه على العمل اليسير .
مثل:"من صلى الضحى كذا وكذا ركعة ، أعطي ثواب سبعين نبيا" [33] .
[ 2 ] مخالفة الواقع المحسوس .
مثل:"الباذنجان شفاء من كل داء" [34] .
قلت: كالذي روى العلاء بن زيدل ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال"العالم لا يخرف". [35]
سئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث فقال:"العلاء ضعيف الحديث ، متروك الحديث ، قد وجدنا من ينسب إلى العلم: المسعودي ، والجريري ، وسعيد بن أبي عروبة ، وعطاء بن السائب ، وغيرهم" [36] . قلت: يعني أنه كبروا فخرفوا .
[ 3 ] مناقضة السنن الإلهية في التشريع والتكليف .
مثل ما يروى في حرمة النار على من اسمه ( محمد ) أو ( أحمد ) [37] .
[ 4 ] أن يشمل على تحديد تاريخ مستقبل ، تقع فيه حوادث ، فيقال:"إذا كانت سنة كذا وكذا وقع كيت وكيت" [38] .
ومن هذا ما يذكر في عمر الدنيا ، وأنها سبعة آلاف سنة [39] .
والمبين لكذب هذا النوع من الأخبار: خلو أخبار الوحي المعروفة من ذلك بالاستقراء ، مع ظهور كذب تلك الأخبار في الواقع المشاهد .
[ 5 ] أن تقوم الشواهد الصحيحة ، والعلم القاطع ، للدلالة على بطلانه .
مثل:"إن الأرض على صخرة ، والصخرة على قرن ثور ، فإذا حرك الثور قرنه تحركت الصخرة ، فتحركت الأرض ، وهي الزلزلة". [40]
[ 6 ] أن يشمل على خلاف الصحيح الثابت . [41]
مثل حديث وضع الجزية عن أهل خيبر وهذا كذب من عدة وجوه:
أحدها أنه فيه شهادة سعد بن معاذ وسعد قد توفي قبل ذلك في غزوة الخندق
ثانيها أن فيه وكتب معاوية بن أبي سفيان هكذا ومعاوية إنما أسلم زمن الفتح وكان من الطلقاء .
ثالثها أن الجزية لم تكن نزلت حينئذ ولا يعرفها الصحابة ولا العرب ،وإنما أنزلت بعد عام تبوك وحينئذ وضعها النبي - صلى الله عليه وسلم - على نصارى نجران ويهود اليمن ولم تؤخذ من يهود المدينة، لأنهم وادعوه قبل نزولها ثم قتل من قتل منهم وأجلى بقيتهم إلى خيبر و إلى الشام وصالحه أهل خيبر قبل فرض الجزية فلما نزلت آية الجزية استقر الأمر على ما كان عليه ،وابتدأ ضربها على من لم يتقدم له معه صلح فمن هاهنا وقعت الشبهة في أهل خيبر .
رابعها أن فيه وضع عنهم الكلف والسخر ولم يكن في زمانه كلف ولا سخر ولا مكوس .
خامسها أنه لم يجعل لهم عهدا لازما، بل قال: نقركم ما شئنا، فكيف يضع عنهم الجزية التي يصير لأهل الذمة بها عهد لازم مؤبد ،ثم لا يثبت لهم أمانا لازما مؤبدا.
سادسها أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله فكيف يكون قد وقع ولا يكون علمه عند حملة السنة من الصحابة والتابعين وأئمة الحديث وينفرد بعلمه ونقله اليهود ؟!
سابعها أن أهل خيبر لم يتقدم لهم من الإحسان ما يوجب وضع الجزية عنهم فإنهم حاربوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وقاتلوه وقاتلوا أصحابه وسلوا السيوف في وجوههم وسموا النبي - صلى الله عليه وسلم - وآووا أعداءه المحاربين له المحرضين على قتاله، فمن أين يقع هذا الاعتناء بهم وإسقاط هذا الفرض الذي جعله الله عقوبة لمن لم يدن منهم بدين الإسلام ؟
ثامنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسقطها عن الأبعدين مع عدم معاداتهم له كأهل اليمن وأهل نجران، فكيف يضعها عن جيرانه الأدنين مع شدة معاداتهم له وكفرهم وعنادهم ، ومن المعلوم أنه كلما اشتد كفر الطائفة وتغلظت عداوتهم كانوا أحق بالعقوبة لا بإسقاط الجزية .
(1) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (ج 21 / ص 113) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 244) و والمجروحين لابن حبان 1/353
(2) - الموضوعات - (ج 1 / ص 43) و (ج 2 / ص 48) واللآلي المصنوعة - (ج 1 / ص 417) وتنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 2 / ص 29)
(3) - نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية - (ج 2 / ص 367) والدراية في تخريج أحأديث الهداية - (ج 1 / ص 151) واللآلي المصنوعة - (ج 2 / ص 17) وتنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 2 / ص 78)
(4) - الموضوعات لابن الجوزي 1/142-143 و مصنف عبد الرزاق (9097) وتنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 1 / ص 250)
(5) - الموضوعات - (ج 1 / ص 105)
(6) - الموضوعات - (ج 1 / ص 256) وتذكرة الموضوعات - (ج 1 / ص 79) والسلسلة الضعيفة (2189 ) وميزان الاعتدال - (ج 2 / ص 175) (3341 ) وضعفاء العقيلي (673)
(7) - العلل ( النص: 5979 ) وعنه: العقيلي في"الضعفاء" ( 2 / 163 ) وابن الجوزي في"الموضوعات" ( رقم: 498 )
(8) - أخرجه أبو يعلى ( رقم: 5045 ) وابن السني في"اليوم والليلة" ( رقم: 631 ) والحكيم: الترمذي في"نوادر الأصول" ( رقم: 847 _ تنقيح ) والطبراني في"الدعاء" ( رقم: 1081 ) وأبو نُعيم في"الحلية" ( 1 / 38 رقم: 11 ) من طريقين عن ابن لهيعة به .
(9) - كذلك أخرجه ابنُ أبي حاتم في"تفسيره" ( 8 / 2513 ) ، وأيضًا هوَ مرسلٌ عند الخطيب في"تاريخه" ( 12 / 312 ) من طريق عفيف بن سالم الموصلي عن ابن لهيعة . وهو صحيح مرسل
(10) - الجرح والتعديل ( 1 / 2 / 347 ، 348 ) .
(11) - أخرجه الخطيب في"الكفاية" ( ص: 193 ) ومن طريقه: ابن عساكر في"تاريخه" ( 1 / 54 ) وإسناده لا بأس به .
وروُي في هذا المعنى عن سفيان الثوري قال:"لما استعمل الرواة الكذب ، استعملنا لهم التاريخ"أخرجه ابنُ عدي في"الكامل" ( 1 / 169 _ 170 ) ومن طريقه: الخطيب في"الكفاية" ( ص: 193 ) وابنُ عساكر ( 1 / 54 ) وفي إسناده من لم أقف عليه .
(12) - أخرجه مسلم في"مقدمته" ( ص: 26 ) وعنه: ابنُ أبي حاتم في"الجرح والتعديل" ( 4 / 1 / 330 ) وإسناده صحيح إلى أبي نعيم .
(13) - التاريخ الأوسط ( 2 / 78 ) .
(14) - أخرجه ابن حبان في"المجروحين" ( 1 / 71 ) والحاكم في"المدخل إلى كتاب الإكليل" ( ص: 60 _ 61 ) والخطيب في"الجامع" ( رقم: 145 ) وإسناده جيد .
(15) - أخرجه الخطيب في"تاريخه" ( 3 / 303 ) وإسناده صحيح .
(16) - الجرح والتعديل ( 4 / 1 / 107 ) .
(17) - الكامل ( 1 / 327 _ 328 ) .
(18) - الكامل ( 7 / 565 ) .
(19) - المجروحين من المحدثين ( 1 / 164 ) .
(20) - الجامع لأخلاق الراوي ، للخطيب ( رقم: 151 ) .
(21) - التاريخ الكبير ، للبخاري ( 2 / 2 / 104 ) ، العلل ، لأحمد بن حنبل ( النص: 988 ) ، تاريخ يحيى بن مَعين ( النص: 2486 ) .
(22) - الكامل ( 5 / 435 ) .
(23) - عبد الله بن حفص الوكيل السامري الضرير قال ابن عدي كتبت عنه وكان يسرق الحديث وأملى علي أحاديث موضوعة لا أشك أنه وضعها ... الكشف الحثيث [ ج 1 - ص 150 ] (382 )
(24) - معرفة علوم الحديث ( ص: 16 ) .
(25) - انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ( 3 / 613 ) ولسان الميزان ( 5 / 246 ) وتكملة الإكمال لابن نُقطة ( 4 / 486 ) .
(26) - انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ( 4 / 30 _ 31 ) ولسان الميزان ( 5 / 365 ) .
(27) - أي أفحِم وسكت .
(28) - سؤالات البرذعي ( 2 / 390 - 391 ) .
(29) - المستفاد من ذيْل تاريخ بغداد ، لابن النجار ، انتقاء: الدمياطي ( ص: 289 ) .
(30) - لِسان الميزان ( 4 / 7 ) . ولسان الميزان للحافظ ابن حجر - (ج 4 / ص 2) [ 10 ] ط مؤسسة الأعلمي
(31) - الرسالة ( الفقرة: 1099 ) .
(32) - في كتابه:"المنار المنيف في الصحيح والضعيف".
(33) - وانظر: الموضوعات ، لابن الجوزي ( رقم: 992 ) .
(34) - وانظر: المقاصد الحسنة ، للسخاوي ( رقم: 279 ) .
(35) - قلت: رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (ج 14 / ص 54) 36845- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: أَتَيْتُ طَاوُوسًا فَاسْتَأْذَنْت عَلَيْهِ فَخَرَجَ إلَيَّ شَيْخٌ كَبِيرٌ ظَنَنْت ، أَنَّهُ طَاوُوسٌ ، قُلْتُ: أَنْتَ طَاوُوسٌ ؟ قَالَ: لاَ ، أَنَا ابْنُهُ ، قُلْتُ: لَئِنْ كُنْت ابْنَهُ فَقَدْ خَرِفَ أَبُوك ، قَالَ: يَقُولُ هُوَ: إنَّ الْعَالِمَ لاَ يَخْرَفُ ، قَالَ: قُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِيك ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ لِي ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الشَّيْخُ: سَلْ وَأَوْجِزْ ، فَقُلْتُ: إنْ أَوْجَزْت لِي أَوْجَزْت لَك ، فَقَالَ: لاَ تَسْأَلْ ، أَنَا أُعَلِّمُك فِي مَجْلِسِكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ: خَفِ اللَّهَ مَخَافَةً حَتَّى لاَ يَكُونَ أَحَدٌ أَخْوَف عِنْدَكَ مِنْهُ ، وَارْجَه رَجَاءً هُوَ أَشَدُّ مِنْ خَوْفِكَ إيَّاهُ ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِك.
قلت: ولا يصح هذا الخبر ، غير المرفوع
(36) - علل الحديث ، لابن أبي حاتم ( رقم: 2821 ) والسلسلة الضعيفة (269 ) .
(37) - انظر: الموضوعات ، لابن الجوزي ( رقم: 326 ) .
(38) - انظر من ذلك ما في"الموضوعات"لابن الجوزي ( رقم: 1688 _ 1698 ) .
(39) - انظر الموضوعات ، لابن الجوزي ( رقم: 1791 ) .
(40) - المنار المنيف - (ج 1 / ص 78) والؤلؤ المرصوع للقاوقجي - (ج 1 / ص 52)
(41) - المنار المنيف - (ج 1 / ص 102) فما بعدها