فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 522

تاسعها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أسقط عنهم الجزية كما ذكروا لكانوا من أحسن الكفار حالا ولم يحسن بعد ذلك أن يشترط لهم إخراجهم من أرضهم وبلادهم متى شاء ، فإن أهل الذمة الذين يقرون بالجزية لا يجوز إخراجهم من أرضهم وديارهم ما داموا ملتزمين لأحكام الذمة ، فكيف إذا روعي جانبهم بإسقاط الجزية وأعفوا من الصغار الذي يلحقهم بأدائها فأي صغار بعد ذلك أعظم من نفيهم من بلادهم وتشتيتهم في أرض الغربة فكيف يجتمع هذا وهذا ؟

عاشرها أن هذا لو كان حقا لما اجتمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون والفقهاء كلهم على خلافه ،وليس في الصحابة رجل واحد قال لا تجب الجزية على الخيبرية لا في التابعين ولا في الفقهاء بل قالوا أهل خيبر وغيرهم في الجزية سواء وعرضوا بهذا الكتاب المكذوب وقد صرحوا بأنه كذب كما ذكر ذلك الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والقاضي أبو يعلى وغيرهم ،وذكر الخطيب البغدادي هذا الكتاب وبين أنه كذب من عدة وجوه وأحضر هذا الكتاب بين يدي شيخ الإسلام وحوله اليهود يزفونه ويجلونه وقد غشي بالحرير والديباج فلما فتحه وتأمله بزق عليه، وقال: هذا كذب من عدة أوجه وذكرها فقاموا من عنده بالذل والصغار.

[ 7 ] أن يكون سمج اللفظ ، أو يكون كلامًا تقبح إضافة مثله إلى نبي .

مثل:"لا تسبوا الديك ، فإنه صديقي ، ولو يعلم بنو آدم ما في صورته لاشتروا ريشه ولحمه بالذهب" [1] .

ومثل:"أربع لا تشيع من أربع: انثى من ذكر ، وأرض من مطر ، وعين من نظر ، وأذن من خبر" [2] .

ومن قبيح كذبهم:"عليكم بالوجوه الملاح ، والحدق السود ، فإن الله يستحيي أن يعذب وجهًا مليحًا بالنار" [3] .

[ 8 ] أن يشتمل على ما يوجب اتفاق الأمة في زمن على الضلالة .

كادعاء أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل أمرًا ظاهرًا بمحضر من جميع الصحابة ، ثم اتفقوا على كتمانه ، مثل الذي تدعيه الرافضة في شأن الوصي [4]

[ 9 ] أن يكون كلامًا هو ألصق بكلام الأطباء أو أصحاب المهن أو الحكماء ، منه بكلام الأنبياء .

مثل:"كلوا التمر على الريق ، فأنه يقتل الدود" [5] .

قلت: ومما يشكل على هذا الطريق: أن من الكذابين من كان يحاكي الكلمات النبوية ، ويأتي بالعبارات البليغة ، والحق من القول ، مركبًا على الأسانيد التي ظاهرها السلامة ، فيحسبه بعض الناس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا من أغمض ما يكون ، إذ لا يتبينه إلا حاذق عارف ، يقارن بين المتون والأسانيد فيقيس على المحفوظ المعروف .

ومثال ذلك من هؤلاء الكذابين ( أبو جعفر عبد الله بن المسور الهاشمي ) ، فقد صح عن الثقة رقبة بن مصقلة العبدي قوله:"كان يضع أحاديث ، كلام حق ، وليست من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان يرويها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" [6] .

وثبت عن محمد بن سعيد الشامي المصلوب قوله:"إني لأسمع الكلمة الحسنة ، فلا أرى بأسًا أن أنشئ لها إسنادًا" [7] .

قلت: ووجود مثل هذا يبطل عبارة يدعيها بعض الناس في بعض أحاديث الضعفاء المتهمين والمجهولين: ( هذه الكلمات حق ، لا بد أن تكون خارجة من مشكاة النبوة ) ، كذلك يبطل قبول خبر المجهول الذي لا يعرف له على خبره متابع معتبر ( لفظًا أو معنًى ) على ما روى ؛ لجواز أن يكون على نفس صفة هذا الهالك ، حتى يتبين أمره في الثقة والأمانة .""

ـــــــــــــــ

(1) - الموضوعات - (ج 3 / ص 3) وتنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 2 / ص 249) والفوائد المجموعة - (ج 1 / ص 171) وميزان الاعتدال - (ج 2 / ص 444)

(2) - انظر: الموضوعات ، لابن الجوزي ( رقم: 462 _ 464 ) .والسلسلة الضعيفة (766 ) وقال: موضوع

(3) - انظر: الموضوعات ، لابن الجوزي ( رقم: 333 - 334 ) وتذكرة الموضوعات - (ج 1 / ص 162) والفوائد المجموعة للشوكاني بتحقيق المعلمي - (ج 1 / ص 100) وتنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 1 / ص 174) والسلسلة الضعيفة (131)

(4) - تحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 3 / ص 272)

(5) - انظر: الموضوعات ، لابن الجوزي ( رقم: 1392 ) وتذكرة الموضوعات - (ج 1 / ص 151) والفوائد المجموعة للشوكاني بتحقيق المعلمي - (ج 1 / ص 85) وتنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 2 / ص 240) والسلسلة الضعيفة (232)

(6) - أخرجه مسلم في"مقدمته" ( 1 / 22 ) وأبو أحمد الحاكم في"الكنى" ( 3 / 46 ) والخطيب في"تاريخه" ( 10 / 172 ) بإسناد صحيح .

(7) - أخرجه أبوزرعه الدمشقي في"تاريخه" ( 1 / 454 ) ومن طريقه: ابن حبان في"المجروحين" ( 2 / 248 ) وابن الجوزي في"الموضوعات" ( رقم: 19 ) وابن عساكر في"تاريخه" ( 53 / 77 ) ، وبنحوه أخرجه يعقوب بن سفيان في"المعرفه والتاريخ" ( 1 / 700 ) وابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" ( 3 / 1 / 263 ) والبرذعي في"أسئلته لأبي زرعه" ( 2 / 726 ) وابن عدي ( 7 / 317 ) وابن عساكر ، وإسناده جيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت