فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 522

رأي الزركشي في ذلك [1]

"قال: فِيمَا يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ وَهُوَ أَقْسَامٌ:"

أَحَدُهَا: الْخَبَرُ الْمَعْلُومُ خِلَافُهُ ، إمَّا بِالضَّرُورَةِ كَالْإِخْبَارِ بِاجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ أَوْ ارْتِفَاعِهِمَا ، أَوْ بِالِاسْتِدْلَالِ كَإِخْبَارِ الْفَيْلَسُوفِ بِقِدَمِ الْعَالَمِ .

الثَّانِي: الْخَبَرُ الَّذِي لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَتَوَفَّرَتْ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ مُتَوَاتِرًا ، إمَّا لِكَوْنِهِ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ أَمْرًا غَرِيبًا ، كَسُقُوطِ الْخَطِيبِ عَنِ الْمِنْبَرِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ .

وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ: مِنْهَا: بُطْلَانُ النَّصِّ الَّذِي تَزْعُمُ الرَّوَافِضُ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى إمَامَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، فَعَدَمُ تَوَاتُرِهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ.

قَالَ: إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ كَانَ حَقًّا لَمَا خَفِيَ عَلَى أَهْلِ بَيْعَةِ الثَّقِيفَةِ ، وَلَتَحَدَّثَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى مِغْزَلِهَا وَلَا بُدَّ أَنْ يُخَالِفَ أَوْ يُوَافِقَ .

وَبِهَذَا الْمَسْلَكِ أَيْضًا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْقُرْآنَ قَدْ عُورِضَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ جَرَى لَمَا خَفِيَ ، وَالنَّصُّ الَّذِي تَزْعُمُ الْعِيسَوِيَّةُ أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ آخِرُ مَبْعُوثٍ ، وَمُسْتَنَدُ هَذَا الْحُكْمِ الرُّجُوعُ إلَى الْعَادَةِ وَاقْتِضَائِهَا الِاشْتِهَارَ فِي ذَلِكَ ، وَالشِّيعَةُ تُخَالِفُ فِي ذَلِكَ ، وَيَقُولُونَ: يَجُوزُ أَنْ لَا يَشْتَهِرَ لِخَوْفٍ أَوْ فِتْنَةٍ ، وَهُوَ بَاطِلٌ لِمَا يُعْلَمُ بِالْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ .

وَلَيْسَ مِنْ هَذَا مَا قَدَحَ بِهِ الرَّوَافِضُ عَلَيْنَا ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَجَّ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي نَفْسِ حَجَّتِهِ اخْتِلَافًا لَمْ يَتَحَصَّلِ الْمُخْتَلِفُونَ فِيهِ عَلَى يَقِينٍ ، وَكَذَا الِاخْتِلَافُ فِي فَتْحِ مَكَّةَ .

هَلْ كَانَ صُلْحًا أَوْ عَنْوَةً ؟ وَكَذَا الْإِقَامَةُ فِي طُولِ عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ يَخْتَلِفُونَ فِي تَثْنِيَتِهَا وَإِفْرَادِهِ ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَتَوَفَّرُ فِيهِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ .

قُلْنَا: أَمْرُ الْقِرَانِ وَالْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَقَرَّرَ عِنْدَ الْكُلِّ جَوَازُ الْكُلِّ لَمْ يَعْتَنُوا بِالتَّفْتِيشِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُلَقِّنُ الْخَلْقَ إضَافَةَ الْحَجِّ ، فَنَاقِلُ الْإِفْرَادِ سَمِعَهُ يُلَقِّنُ غَيْرَهُ ذَلِكَ ، وَنَاقِلُ التَّمَتُّعِ كَذَلِكَ .

وَكَذَلِكَ فَتْحُ مَكَّةَ ، نُقِلَ أَنَّهُ عَلَى هَيْئَةِ الْعَنْوَةِ وَالْقَهْرِ ، وَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مَالًا ، وَتَوَاتَرَ ذَلِكَ .

وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَحْكَامٍ جُزْئِيَّةٍ كَمُصَالَحَةٍ جَرَتْ عَلَى الْأَرَاضِي وَغَيْرِهَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَنْعُ بَيْعِ دُورِ مَكَّةَ أَوْ تَجْوِيزُهُ .

قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: وَصُورَةُ دُخُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُتَسَلِّحًا بِالْأَلْوِيَةِ وَالرَّايَاتِ وَبَذْلُهُ الْأَمَانَ لِمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ [2] ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ وَاعْتَصَمَ بِالْكَعْبَةِ غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ، وَإِنَّمَا اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ صُلْحًا بِأَنَّهُ وَدَى قَوْمًا قَتَلَهُمْ خَالِدٌ ، وَنَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَغَيْرُ هَذَا مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْوِيلُ .

وَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَتَثْنِيَتُهَا وَإِفْرَادُهَا لَيْسَ مِنْ عَظَائِمِ الْعَزَائِمِ ، وَلَوْلَا اشْتِهَارُهَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ ، لَمْ تَعْلَمْ الْعَامَّةُ تَفْصِيلَهَا ، فَإِنَّهَا لَا تَهُمُّهُمْ ، وَالْعُصُورُ تَنَاسَخَتْ ، وَتَعَلَّقَتْ الْإِقَامَةُ بِالْبَدَلِ ، وَشَعَائِرُ الْمُلُوكِ ، وَلَا كَذَلِكَ أَمْرُ الْإِمَامَةِ ، فَإِنَّهَا مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَتَتَعَلَّقُ بِعَزَائِمِ الْخُطُوبِ ، وَيَسْتَحِيلُ تَقْدِيرُ دُثُورِهَا عَلَى قُرْبِ الْعَهْدِ بِالرَّسُولِ.

وَأَمَّا انْشِقَاقُ الْقَمَرِ [3] فَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَاتَرْ ، وَهُوَ لَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْحَلِيمِيِّ .

هَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ [4] وَابْنُ الْقُشَيْرِيّ وَالْغَزَالِيُّ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: إنَّمَا لَمْ يَتَوَاتَرْ ؛ لِأَنَّهُ آيَةٌ لَيْلِيَّةٌ ، تَكُونُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ غَافِلُونَ ، وَإِنَّمَا يَرَى ذَلِكَ مَنْ نَاظَرَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قُرَيْشٍ ، وَصَرَفَ هِمَّتَهُ إلَى النَّظَرِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا انْشَقَّ مِنْهُ شُعْبَةٌ فِي مِثْلِ طَرَفِ الْقَمَرِ ، ثُمَّ رَجَعَ صَحِيحًا ، وَكَمْ مِنْ انْقِضَاضٍ وَرِيَاحٍ تَحْدُثُ بِاللَّيْلِ ، وَلَا يَشْعُرُ بِهَا أَحَدٌ ، فَلِهَذَا لَمْ يُنْقَلْ ظَاهِرًا ، وَإِنَّمَا يَسْتَدِلُّ أَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى انْشِقَاقِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) [القمر/1] } وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْإِخْبَارَ عَنْ اقْتِرَابِ انْشِقَاقِهِ ، لَوَجَبَ أَنْ يَقُولَ: وَانْشِقَاقُ الْقَمَرِ ، وَلَوَجَبَ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ الرَّسُولُ أَنَّ مِنَ الْآيَاتِ الْمُسْتَقْبَلَةِ انْشِقَاقَهُ .ا هـ .

وَالْحَقُّ أَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ وَقَدْ رَوَاهُ خَلْقٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَعَنْهُمْ خَلْقٌ كَمَا أَوْضَحْته فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْمُخْتَصَرِ"."

وَمِنْهَا: أَنَّ الْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهَا فِي الْمُصْحَفِ [5] ؛ لِأَنَّ الِاهْتِمَامَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ بَذَلُوا أَرْوَاحَهُمْ فِي إحْيَاءِ مَعَالِمِ الدِّينِ يَمْنَعُ تَقَدُّرَ دَرْسِهِ ، وَارْتِبَاطَ مَسَائِلِهِ بِلَا حَاجَةٍ .

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ اخْتَلَفُوا فِي الْبَسْمَلَةِ أَنَّهَا مِنَ الْقُرْآنِ أَمْ لَا ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ دُرُوسُ رَسْمِهَا وَنَظْمِهَا ، فَلَمْ يَكُنْ ؛ لِنَقْلِ كَوْنِهَا مِنَ السُّوَرِ كَبِيرُ أَثَرٍ فِي الدِّينِ بَعْدَ الِاهْتِمَامِ بِهِ ، وَلِهَذَا اخْتَلَفَتْ مُعْجِزَاتُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَمِنْهَا مَا نُقِلَ مُتَوَاتِرًا ، وَمِنْهَا مَا نُقِلَ آحَادًا مَعَ أَنَّهَا أَعَاجِيبُ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ ، وَكَذَا إذَا كَثُرَتْ الْمُعْجِزَاتُ ، وَكَثُرَتْ فِيهَا عُسْرَتُهُمْ مِثْلُ تَشَوُّقِهِمْ إلَى نَقْلِ آحَادِهَا ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ فِي الْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ ، وَلَمْ يَهْتَمَّ عُثْمَانُ بِجَمْعِ النَّاسِ عَلَى بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ ، وَحَرَصَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى ذَلِكَ .

فَإِنْ قِيلَ: يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ ؟ قُلْنَا: لَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ رُكْنَ الدِّينِ اسْتَوَتْ الْأُمَّةُ فِي الِاعْتِنَاءِ بِهِ ، فَلَمْ نُجِزْ أَنْ يُنْقَلَ بَعْضُهُ مُتَوَاتِرًا وَبَعْضُهُ آحَادًا مَعَ اسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ ، بِخِلَافِ بَاقِي الْمُعْجِزَاتِ ، فَإِنَّهُمْ اعْتَنَوْا بِنَقْلِ مَا يَبْقَى رَسْمُهُ أَبَدَ الدَّهْرِ ، وَقَدْ صَنَّفَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي هَذَا النَّوْعِ كِتَابِ الِانْتِصَارِ"، وَمَا أَعْجَبَهُ مِنْ كِتَابٍ ، فَقَدْ أَزَالَ بِهِ الْحَائِكَ عَنْ صُدُورِ الْمُرْتَابِينَ ."

وَمِنْهَا: لَوْ غَصَّ الْمَجْلِسُ بِجَمْعٍ كَثِيرٍ ، وَنَقَلَ كُلُّهُمْ عَنْ صَاحِبِ الْمَجْلِسِ حَدِيثًا ، وَانْفَرَدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، وَهُوَ ثِقَةٌ بِنَقْلِ زِيَادَةٍ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهَا تُرَدُّ ، وَإِلَّا لَنَقَلَهَا الْبَاقُونَ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، فَإِنَّ انْفِرَادَ بَعْضِ النَّقَلَةِ بِمَزِيدِ حِفْظٍ لَا يُنْكَرُ ، وَالْقَرَائِحُ وَالْفِطَنُ تَخْتَلِفُ ، وَلَيْسَتِ الرِّوَايَاتُ مِمَّا تَتَكَرَّرُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ ، حَتَّى لَا يَشِذَّ شَيْءٌ مِنْهَا ، وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَبَنَى بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ رَدَّ أَخْبَارِ الْآحَادِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى كَمَسِّ الذَّكَرِ ، وَالْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ ، وَسَتَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

قَالَ الْقَاضِي فِي التَّقْرِيبِ": وَإِنَّمَا قُبِلَتْ مِنَ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْإِخْبَارُ بِهَا بِحَضْرَةِ مَنْ يَجِبُ تَوَفُّرُ دَوَاعِيهِمْ عَلَى النَّقْلِ وَالْإِظْهَارِ لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَ يُلْقِيهِ إلَى الْآحَادِ ."

الثَّالِثُ: مَا نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَخْبَارِ ثُمَّ فَتَّشَ عَنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ فِي بُطُونِ الْكُتُبِ ، وَلَا فِي صُدُورِ الرُّوَاةِ ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الرَّازِيَّ وَغَيْرُهُ [6] ، وَغَايَتُهُ الظَّنُّ لَا الْقَطْعُ ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ:"بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَخْبَارِ"عَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ حَيْثُ كَانَتِ الْأَخْبَارُ مُنْتَشِرَةً ، وَلَمْ تَعْتَنِ الرُّوَاةُ بِتَدْوِينِهَا

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَفِيمَا ذَكَرُوهُ نَظَرٌ عِنْدِي ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ أَرَادُوا جَمِيعَ الدَّفَاتِرِ وَجَمِيعَ الرُّوَاةِ ، فَالْإِحَاطَةُ بِذَلِكَ مُتَعَذِّرَةٌ مَعَ انْتِشَارِ أَقْطَارِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ أَرَادُوا أَكْثَرَ مِنَ الدَّفَاتِرِ وَالرُّوَاةُ فَهَذَا لَا يُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ الْعُرْفِيَّ ، وَلَا يُفِيدُ الْقَطْعَ .

الرَّابِعُ: خَبَرُ مُدَّعِي الرِّسَالَةَ مِنْ غَيْرِ مُعْجِزَةٍ ، نَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَعِنْدِي فِيهِ تَفْصِيلٌ ، فَأَقُولُ: إنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَلْقَ كُلِّفُوا مُتَابَعَتَهُ وَتَصْدِيقَهُ مِنْ غَيْرِ آيَةٍ فَهُوَ كَذِبٌ ، فَإِنْ قَالَ: مَا أُكَلِّفُ الْخَلْقَ اتِّبَاعِي ، وَلَكِنْ أُوحِيَ إلَيَّ ، فَلَا يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ .اهـ

وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا قَبْلَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَنَقْطَعُ بِكَذِبِهِ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ الْقَاطِعِ عَلَى أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ . [7]

الْخَامِسُ: كُلُّ خَبَرٍ أَوْهَمَ بَاطِلًا وَلَمْ يَقْبَلْ التَّأْوِيلَ ، إمَّا لِمُعَارَضَتِهِ لِلدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ أَوِ الْقَطْعِيِّ النَّقْلِيِّ ، وَهُوَ الْمُتَوَاتِرُ عَنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ - مُمْتَنِعٌ صُدُورُهُ عَنْهُ قَطْعًا ، كَأَخْبَارٍ رَوَتْهَا الزَّنَادِقَةُ تُخَالِفُ الْقَطْعَ قَصْدًا لِشَيْنِ الدِّينِ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ مَنْ يُنَافِرُ أَهْلَ الْحَدِيثِ ، كَحَدِيثِ: عَرَقِ الْخَيْلِ .

وَسَبَبُ الْوَضْعِ إمَّا نِسْيَانُ الرَّاوِي لِطُولِ عَهْدِهِ بِالْخَبَرِ الْمَسْمُوعِ ، وَإِمَّا غَلَطُهُ بِأَنْ أَرَادَ النُّطْقَ بِلَفْظٍ فَسَبَقَ ؛ لِسَانُهُ إلَى سِوَاهُ ، أَوْ وَضَعَ لَفْظًا مَكَانَ آخَرَ ظَانًّا أَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ ، وَإِمَّا افْتِرَاءُ الزَّنَادِقَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَعْدَاءِ الدِّينِ الْوَاضِعِينَ أَحَادِيثَ تُخَالِفُ الْعُقُولَ تَنْفِيرًا عَنِ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ .

السَّادِسُ: بَعْضُ الْمَنْسُوبِ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِطَرِيقِ الْآحَادِ لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: ( سَيَكْذِبُ عَلَيَّ ) فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَزِمَ وُقُوعُ الْكَذِبِ ضَرُورَةً ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مَعَ كَوْنِهِ رُوِيَ عَنْهُ فَقَدْ حَصَلَ الْكَذِبُ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ ضَرُورَةً . [8] اهـ

وفي حاشية العطار [9] :

" ( وَكُلُّ خَبَرٍ ) عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - ( أَوْهَمَ بَاطِلًا ) أَيْ أَوْقَعَهُ فِي الْوَهْمِ أَيِ الذِّهْنِ ( وَلَمْ يَقْبَلْ التَّأْوِيلَ فَمَكْذُوبٌ ) عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعِصْمَتِهِ عَنْ قَوْلِ الْبَاطِلِ ( أَوْ نَقَصَ مِنْهُ ) مِنْ جِهَةِ رَاوِيهِ ( مَا يُزِيلُ الْوَهْمَ ) الْحَاصِلَ بِالنَّقْصِ مِنْهُ ، مِنَ الْأَوَّلِ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ نَفْسَهُ [10] فَإِنَّهُ يُوهِمُ حُدُوثَهُ ، أَيْ يُوقِعَ فِي الْوَهْمِ أَيْ الذِّهْنِ ذَلِكَ ، وَقَدْ دَلَّ الْعَقْلُ الْقَاطِعُ عَلَى أَنَّهُ - تَعَالَى - مُنَزَّهٌ عَنِ الْحُدُوثِ ."

وَمِنَ الثَّانِي مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ [11] عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى حَثْمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الْعِشَاءِ فِى آخِرِ حَيَاتِهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: « أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ » . فَوَهِلَ النَّاسُ فِى مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ » يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنَ .

قَوْلُهُ: فَوَهَلَ النَّاسُ بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ غَلِطُوا فِي فَهْمِ الْمُرَادِ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعُوا لَفْظَةَ الْيَوْمِ ، وَيُوَافِقُهُ حَدِيثُ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ لَمَا رَجَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ تَبُوكَ سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ تَأْتِى مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ » . [12]

وَحَدِيثُ سَالِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ نَبِىُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَبْلُغُ مِائَةَ سَنَةٍ » . فَقَالَ سَالِمٌ تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ عِنْدَهُ إِنَّمَا هِىَ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ يَوْمَئِذٍ. [13] رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ « مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ تَأْتِى عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَهْىَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ » [14] . وَقَوْلُهُ مَنْفُوسَةٌ أَيْ مَوْلُودَةٌ احْتَرَزَ بِهِ عَنِ الْمَلَائِكَةِ ( وَسَبَبُ الْوَضْعِ ) لِلْغَيْرِ بِأَنْ يَكْذِبَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ( نِسْيَانٌ ) مِنَ الرَّاوِيِّ لِمَا رَوَاهُ فَيَذْكُرُ غَيْرَهُ ظَانًّا أَنَّهُ الْمَرْوِيُّ ( أَوْ افْتِرَاءً ) عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - كَوَضْعِ الزَّنَادِقَةِ أَحَادِيثَ تُخَالِفُ الْمَعْقُولَ تَنْفِيرًا لِلْعُقَلَاءِ عَنْ شَرِيعَتِهِ الْمُطَهَّرَةِ ( غَلَطٌ ) مِنَ الرَّاوِيِّ بِأَنْ يَسْبِقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِ مَا رَوَاهُ أَوْ يَضَعَ مَكَانَهُ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ ( أَوْ غَيْرَهَا ) كَمَا فِي وَضْعِ بَعْضِهِمْ أَحَادِيثَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الطَّاعَةِ وَالتَّرْهِيبِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ( وَمِنَ الْمَقْطُوعِ بِكَذِبِهِ عَلَى الصَّحِيحِ خَبَرُ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ ) أَيْ قَوْلِهِ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إلَى النَّاسِ ( بِلَا مُعْجِزَةٍ أَوْ ) بِلَا ( تَصْدِيقِ الصَّادِقِ ) لَهُ ؛ لِأَنَّ الرِّسَالَةَ عَنِ اللَّهِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ ، وَالْعَادَةُ تَقْضِي بِكَذِبِ مَنْ يَدَّعِي مَا يُخَالِفُهَا بِلَا دَلِيلٍ ، وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ لِتَجْوِيزِ الْعَقْلِ صِدْقَهُ، أَمَّا مُدَّعِي النُّبُوَّةِ أَيْ الْإِيحَاءِ إلَيْهِ فَقَطْ، فَلَا يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ كَمَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ( وَمَا نُقِّبَ ) أَيْ فُتِّشَ ( عَنْهُ ) مِنَ الْحَدِيثِ ( وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ أَهْلِهِ ) مِنَ الرُّوَاةِ مِنَ الْمَقْطُوعِ بِكَذِبِهِ لِقَضَاءِ الْعَادَةِ بِكَذِبِ نَاقِلِهِ ، وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ لِتَجْوِيزِ الْعَقْلِ صِدْقَ نَاقِلِهِ ، وَهَذَا مَفْرُوضٌ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَخْبَارِ ،أَمَّا قَبْلَ اسْتِقْرَارِهَا كَمَا فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَ أَحَدُهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ الرَّازِيّ ( وَبَعْضُ الْمَنْسُوبِ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ) مِنَ الْمَقْطُوعِ بِكَذِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَيُكْذَبُ عَلَيَّ [15] فَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ ، وَإِلَّا فِيهِ كَذِبٌ عَلَيْهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ ( وَالْمَنْقُولُ آحَادٌ فِيمَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ ) تَوَاتُرًا كَسُقُوطِ الْخَطِيبِ عَنِ الْمِنْبَرِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ مِنَ الْمَقْطُوعِ بِكَذِبِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْعَادَةِ ( خِلَافًا لِلرَّافِضَةِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ لَا يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ لِتَجْوِيزِ الْعَقْلِ صِدْقَهُ، وَقَدْ قَالُوا بِصِدْقِ مَا رَوَاهُ مِنْهُ فِي إمَامَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَحْوُ"أَنْتَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي"مُشَبِّهِينَ لَهُ بِمَا يَتَوَاتَرُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ كَحَنِينِ الْجِذْعِ وَتَسْلِيمِ الْحَجَرِ وَتَسْبِيحِ الْحَصَى ، قُلْنَا: هَذِهِ كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً وَاسْتَغْنَى عَنْ تَوَاتُرِهَا إلَى الْآنِ بِتَوَاتُرِ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ مَا يُذْكَرُ فِي إمَامَةِ عَلِيٍّ ،فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ وَلَوْ كَانَ مَا خَفِيَ عَلَى أَهْلِ بَيْعَةِ السَّقِيفَةِ [16] أَيْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ مِنَ الْخَزْرَجِ ، وَهِيَ صُفَّةٌ مُظَلَّلَةٌ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ لَهُمْ ، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ." [17] "

ـــــــــــــــ

(1) - البحر المحيط - (ج 3 / ص 315) فما بعدها

(2) - صحيح مسلم (4722)

(3) - صحيح البخارى (3637) ومسلم (7254-7257) وهو متواتر

(4) - انظر البرهان 1/592.

(5) - انظر مختصر ابن الحاجب 2/21.

(6) - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 188) وغاية الوصول في شرح لب الأصول - (ج 1 / ص 89) والإبهاج في شرح المنهاج - (ج 3 / ص 431) ونهاية السول شرح منهاج الوصول - (ج 2 / ص 38)

(7) - لقوله تعالى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) [الأحزاب/40، 41]

(8) - قلت: لم أجده في هذا اللفظ انظر المحصول - (ج 4 / ص 300) وتنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 1 / ص 8) وفواتح الرحموت - (ج 2 / ص 121) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 223)

(9) - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 187)

(10) - مر تخريجه

(11) - صحيح البخارى (601 ) ومسلم (6642 )

وهل: ذهب وهمه إلى غير الصواب وقيل غلط ونسى

(12) - صحيح مسلم (6649 )

(13) - صحيح مسلم (6650 )

(14) - صحيح مسلم (6646 )

(15) - مر تخريجه

(16) - انظر تفاصيلها في صحيح البخارى (3668 )

(17) - قال محمد بن الحسين رحمه الله: هذه السنن يصدق بعضها بعضا ، وتدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر رضي الله عنه بأن يصلي بالناس في حياته إذا لم يحضر ، وفي مرضه إذا لم يقدر ، وقوله لما تقدم عمر رضي الله عنه فقال: » لا ، يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر « دليل على أنه لم يكن أفضل منه ، وعلى أنه الخليفة من بعده ، وكذا قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو الخليفة الرابع وقد ذكر أبا بكر وشرفه وفضله وقال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فصلى بالناس ، وقد رأى مكاني ، وما كنت غائبا ولا مريضا ، ولو أراد أن يقدمني لقدمني ، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا .الشريعة للآجري - (ج 3 / ص 427)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت