فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 522

وعَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، أَنَّ جَعْفَرًا وَهُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:"يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا لَا أَخَافُ أَحَدًا ، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ , فَأَتَى أَرْضَ الْحَبَشَةِ قَالَ: فَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْعَاصِ ، أَوْ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَمَّا رَأَيْتُ جَعْفَرًا وَأَصْحَابَهُ آمِنِينَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ حَسَدْتُهُ ، قَالَ: قُلْتُ: لَأَسْتَقْبِلَنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ ، فَقُلْتُ: إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلًا ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ الْقَطِيعَةَ أَبَدًا أَنَا وَلَا أَحَدُ أَصْحَابِي ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُ لَا يَجِيءُ مَعِي ، فَأَرْسِلْ مَعِي رَسُولًا ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَجِبْ ، قَالَ: فَجِئْنَا إِلَى الْبَابِ ، فَنَادَيْتُ: ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَرَفَعَ صَوْتَهُ: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ ، قَالَ: فَسَمِعَ صَوْتَهُ ، فَأَذِنَ لَهُ قَبْلِي ، قَالَ: فَوَصَفَ لِي عَمْرٌو السَّرِيرَ ، قَالَ: وَقَعَدَ جَعْفَرٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ عَلَى الْوَسَائِدِ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: فَجِئْتُ فَلَمَّا رَأَيْتُ مَجْلِسَهُ قَعَدْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِيرِ ، فَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي ، قَالَ: وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي ، قَالَ: قَالَ النَّجَاشِيُّ: نَخِّرْ يَا عَمْرُو بْنَ الْعَاصِ - أَيْ تَكَلَّمْ - قَالَ: فَقُلْتُ: ابْنُ عَمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا يَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَهٌ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذَا الْقَطِيعَةَ أَبَدًا ، أَنَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي ، قَالَ: نَخِّرْ يَا حِزْبَ اللَّهِ ، نَخِّرْ ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَالَ: صَدَقَ ، هُوَ ابْنُ عَمِّي ، وَأَنَا عَلَى دِينِهِ ، قَالَ عَمْرٌو: فَوَاللَّهِ إِنِّي أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ التَّشَهُّدَ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ ، قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَوَضَعَ ابْنُ عَدِيٍّ يَدَهُ عَلَى جَبِينِهِ ، وَقَالَ أَوَّهْ أَوَّهْ حَتَّى قُلْتُ فِي نَفْسِي: الْعَنِ الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ أَلَّا يَتَكَلَّمَ ، قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ ، فَقَالَ: يَا جَعْفَرُ ، مَا يَقُولُ فِي عِيسَى ؟ قَالَ: يَقُولُ: هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ، قَالَ: فَأَخَذَ شَيْئًا تَافِهًا مِنَ الْأَرْضِ ، قَالَ: مَا أَخْطَأَ مِنْهُ مِثْلَ هَذِهِ ، قُمْ يَا حِزْبَ اللَّهِ ، فَأَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي ، مَنْ قَاتَلَكَ قَتَلْتُهُ ، وَمَنْ سَبَّكَ غَرَّمْتُهُ ، قَالَ: وَقَالَ: لَوْلَا مُلْكِي وَقَوْمِي لَاتَّبَعْتُكَ فَقُمْ ، وَقَالَ لِآذِنِهِ: انْظُرْ هَذَا ، فَلَا تَحْجُبْهُ عَنِّي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مَعَ أَهْلِي ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فَأْذَنْ لَهُ ، وَقُمْ أَنْتَ يَا عُمْرُو بْنَ الْعَاصِ ، فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَلَّا تَقْطِعَ إِلَيَّ هَذِهِ الْقِطْعَةَ أَبَدًا ، أَنْتَ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ ، قَالَ: فَلَمْ نَعُدْ أَنْ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَلْقَاهُ خَالِيًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ جَعْفَرٍ ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي سِكَّةٍ ، فَنَظَرْتُ ، فَلَمْ أَرَ خَلْفَهُ فِيهَا أَحَدًا ، وَلَمْ أَرَ خَلْفِي أَحَدًا ، قَالَ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ: قُلْتُ: تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ: غَمَزَ يَدِي ، وَقَالَ: هَدَاكَ اللَّهُ فَاثْبُتْ ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا شَهَدُونِي وَإِيَّاهُ ، قَالَ: فَأَخَذُونِي ، فَأَلْقَوْا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً ، فَجَعَلُوا يَغُمُّونِي بِهَا , وَجَعَلْتُ أُمَارِسُهُمْ ، قَالَ: فَأَفْلَتُّ عُرْيَانًا مَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى حَبَشِيَّةٍ ، فَأَخَذْتُ قِنَاعَهَا مِنْ رَأْسِهَا ، قَالَ: وَقَالَتْ لِي بِالْحَبَشِيَّةِ: كَذَا وَكَذَا ، فَقُلْتُ لَهَا: لذا ولدى ، قَالَ: فَأَتَيْتُ جَعْفَرًا وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ ، قَالَ: قُلْتُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ فَارَقْتُكَ ، فَعَلُوا بِي ، وَفَعَلُوا ، وَذَهَبُوا بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا هُوَ لِي ، وَمَا هَذَا الَّذِي تَرَى عَلَيَّ إِلَّا مِنْ مَتَاعِ حَبَشِيَّةٍ ، قَالَ: فَقَالَ: انْطَلِقْ ، قَالَ: فَأَتَى الْبَابَ فَنَادَى: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ ، قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ ، قَالَ: اسْتَأْذِنْ لِي ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ ، قَالَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَدْ تَرَكَ دِينَهُ ، وَاتَّبَعَ دِينِي ، قَالَ: قَالَ: كَلَّا ، قَالَ: قُلْتُ بَلَى ، قَالَ: قَالَ: كَلَّا ، قُلْتُ: بَلَى ، قَالَ: كَلَّا ، قُلْتُ: بَلَى ، قَالَ: فَقَالَ لِآذِنِهِ: اذْهَبْ , فَإِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ: فَلَا يَكْتُبَنَّ لَكَ شَيْئًا إِلَّا أَخَذَهُ ، قَالَ: فَكَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَتَبْتُ الْمِنْدِيلَ ، وَحَتَّى كَتَبْتُ الْقَدَحَ ، قَالَ: فَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي فَعَلْتُ ، قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ فِي الَّذِينَ جَاءُوا فِي سَفَرِ الْمُسْلِمِينَ" [1]

* العامل السابع: غزوة الفتح الأعظم:

ففي العام الثامن من الهجرة النبوية نقضت قريش صلح الحديبية، فما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن سار بجيشه إلى مكة،فقوض دعائم الشرك، والوثنية، وهدم الأصنام التي كانت حول الكعبة، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلاَثُمِائَةِ نُصُبٍ ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِى يَدِهِ وَيَقُولُ:"جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ، جَاءَ الْحَقُّ ، وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ" [2] .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ وَفِينَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا لأَصْحَابِهِ فَكَانَتْ نَوْبَتِى فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ الْيَوْمُ نَوْبَتِى. فَجَاءُوا إِلَى الْمَنْزِلِ وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَا فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا فَقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْفَتْحِ فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ وَبَطْنِ الْوَادِى فَقَالَ « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ادْعُ لِى الأَنْصَارَ » . فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ فَقَالَ « يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ » . قَالُوا نَعَمْ. قَالَ « انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصِدُوهُمْ حَصْدًا » . وَأَخْفَى بِيَدِهِ وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ وَقَالَ « مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا » . قَالَ فَمَا أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ أَنَامُوهُ - قَالَ - وَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّفَا وَجَاءَتِ الأَنْصَارُ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِى سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى السِّلاَحَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ » . فَقَالَتِ الأَنْصَارُ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِى قَرْيَتِهِ. وَنَزَلَ الْوَحْىُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِى قَرْيَتِهِ. أَلاَ فَمَا اسْمِى إِذًا - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ » . قَالُوا وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلاَّ ضِنًّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ « فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ » . [3]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ يَسْتَفْتِحُهَا ، وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: فَمَا قُتِلَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ , قَالَ:"ثُمَّ دَخَلَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْكَعْبَةَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ ، فَقَالَ:"مَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ ؟ قَالُوا: نَقُولُ: ابْنُ أَخٍ ، وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ ، قَالَ: وَقَالَ:"مَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ"، قَالُوا: نَقُولُ: ابْنُ أَخٍ وَابْنُ عَمٍّ ، حَلِيمٌ رَحِيمٌ ، ثَلَاثًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ: { لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (92) سورة يوسف ، قَالَ: فَخَرَجُوا كَأَنَّمَا نُشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ" [4]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , حِينَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ لِيَسْتَفْتِحَهَا , فَسَرَّحَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ , وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , فَلَمَّا بَعَثَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءُوا كَمَا كَانُوا عَلَى مُعْتَادٍ , ثُمَّ قَالَ: اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ وَلَا يُشْرِفَنَّ أَحَدٌ إِلَّا أَيْ: قَتَلْتُمُوهُ , وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَتْلَ يَوْمَئِذٍ الْأَرْبَعَةِ , قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْكَعْبَةَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ ثُمَّ طَافَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ ؟ , فَقَالُوا: نَقُولُ أَخٌ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ , قَالَ: فَخَرَجُوا كَأَنَّمَا نُشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا فَخَطَبَ , وَالْأَنْصَارُ أَسْفَلَ مِنْهُ , فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَمَا إِنَّ الرَّجُلَ أَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّغْبَةُ فِي قَرَابَتِهِ , قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الْوَحْيَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَقُلْتُمْ: أَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّغْبَةُ فِي قَرَابَتِهِ فَمَا نَبِيٌّ أَنَا إِذًا كَلًّا وَاللَّهِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا إِنَّ الْمَحْيَا لَمَحْيَاكُمْ وَإِنَّ الْمَمَاتَ لَمَمَاتُكُمْ , قَالُوا: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا قُلْنَا إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ تُفَارِقَنَا إِلَّا ضِنًّا بِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْتُمْ صَادِقُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ , قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا نَكَّسَ نَحْرَهُ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ"أَفَلَا يَرَى أَنَّ قُرَيْشًا بَعْدَ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ قَدْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ أَفَتُرَاهُمْ كَانُوا يَخَافُونَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ أَمَّنَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ هَذَا وَاللَّهِ غَيْرُ مَخُوفٍ مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - وَلَكِنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ إِلَيْهِ قَتْلَهُمْ إِنْ شَاءَ وَأَنَّ إِلَيْهِ الْمَنَّ عَلَيْهِمْ إِنْ شَاءَ وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ وَصَيَّرَهُمْ فِي يَدِهِ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَبْلُ , وَمَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَعَفَا عَنْهُمْ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ"لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا" [5]

وعَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ: سَمِعْتُ مُطِيعًا , يَقُولُ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ: لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ دِمَاءَ قُرَيْشٍ إِنَّمَا حُرِّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حُرْمَتُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ خُطْبَةً بَيَّنَ فِيهَا حُكْمَ مَكَّةَ قَبْلَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا وَحُكْمَهَا وَقْتَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا وَحُكْمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ" [6] "

وعَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ , وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْفِكَنَّ فِيهَا دَمًا وَلَا يَعْضِدَنَّ فِيهَا شَجَرًا , فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ فَقَالَ قَدْ أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّهَا لِي وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا لِي سَاعَةً" [7]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ دَخَلَ الْبَيْتَ ، فَصَلَّى بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ ، فَقَالَ:"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ مَاذَا تَقُولُونَ ، وَمَاذَا تَظُنُّونَ ؟"قَالُوا: نَقُولُ خَيْرًا ، وَنَظُنُّ خَيْرًا: أَخٌ كَرِيمٌ ، وَابْنُ أَخٍ ، وَقَدْ قَدَرْتَ ، قَالَ:"فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ - صلى الله عليه وسلم -: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَالٍ وَمَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ تَحْتَ قَدَمَيَّ ، إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ" [8]

وعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، وَطَاوُسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ الْبَيْتَ ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ ، وَقَدْ لُبِطَ بِالنَّاسِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ، فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ ، فَقَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، مَاذَا تَقُولُونَ وَمَاذَا تَظُنُّونَ"؟ قَالُوا: نَقُولُ خَيْرًا وَنَظُنُّ خَيْرًا ، أَخٌ كَرِيمٌ ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ ، وَقَدْ قَدَرْتَ فَأَسْجِحْ قَالَ:"فَإِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، أَلَا إِنَّ كُلَّ رِبًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ دَمٍ أَوْ مَالٍ فَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا سِدَانَةَ الْكَعْبَةِ ، وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ ، فَإِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا عَلَى مَا كَانَتَا عَلَيْهِ ، أَلَا إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَكَبُّرَهَا بِآبَائِهَا ، كُلُّكُمْ لِآدَمَ ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ ، وَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ، أَلَا وَفِي قَتِيلِ الْعَصَا وَالسَّوْطِ الْخَطَأ شِبْهِ الْعَمْدِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ مِائَةُ نَاقَةٍ ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ"- قَالَ: يَقْصُرُهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ -"لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا تُعْضَدُ عِضَاهَا ، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا"فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ شَيْخًا مُجَرِّبًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِلَّا الْإِذْخِرَ ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَلِظُهُورِ الْبَيْتِ فَسَكَتَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ قَالَ:"إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلَالٌ"قَالَ: فَلَمَّا هَبَطَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي:"أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرَ ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا" [9]

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ:"لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ دَخَلَ النَّاسُ مَكَّةَ لَيْلَةَ الْفَتْحِ لَمْ يَزَالُوا فِي تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَطَوَافٍ بِالْبَيْتِ حَتَّى أَصْبَحُوا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِهِنْدَ: أَتَرَيْنَ هَذَا مِنَ اللَّهِ ؟ ثُمَّ أَصْبَحَ فَغَدَا أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"قُلْتَ لِهِنْدَ: أَتَرَيْنَ هَذَا مِنَ اللَّهِ نَعَمْ ، هُوَ مِنَ اللَّهِ"، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ ، مَا سَمِعَ قَوْلِي هَذَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهِنْدُ" [10]

(1) - التَّوْحِيدُ لِابْنِ خُزَيْمَةَ (168 ) حسن

(2) - صحيح البخارى (4287)

(3) - صحيح مسلم (4724 ) - البياذقة: الرجَّالة

(4) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1788 ) صحيح

(5) - شَرْحُ مَعَانِي الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ ( 3555 ) صحيح

(6) - نفسه (3557 ) صحيح

(7) - نفسه (3559 ) صحيح

(8) - الْأَمْوَالُ لِلْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ (268 ) حسن مرسل

(9) - أَخْبَارُ مَكَّةَ لِلْأَزْرَقِيِّ (713 ) حسن مرسل

(10) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1857 ) حسن مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت