موضوع آفته محمد بن يحيى بن رزين قال ابن حبان دجال يضع
3-الحديث (ابن عدي) حدثنا أحمد بن محمد بن حرب حدثنا ابن حميد عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا القرآن كلام الله لا خالق ولا مخلوق من قال غير ذلك فهو كافر
موضوع آفته ابن حرب وشيخه أيضا كذاب وهو محمد بن حميد بن حبان
4- (الخطيب) أنبأنا طلحة بن علي الكتاني حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي حدثنا أبو عمارة محمد بن أحمد بن المهدي حدثنا أبو نافع بن كثير حدثنا جعفر بن محمد العابد حدثنا أبو يعقوب الأعمى عن إسماعيل بن يعمر عن محمد بن عبد الله الدغشي سمعت مجالد بن سعيد يقول سمعت مسروقا يقول سمعت عبد الله بن مسعود يقول سمعت رسول الله يقول القرآن كلام الله عز وجل ليس بخالق ولا مخلوق فمن زعم غير ذلك فقد كفر بما أنزل على محمد قال الخطيب منكرا جدا فيه مجاهيل وأبو عمارة قال الدارقطني ضعيف جدا (قلت) قال الذهبي في الميزان هو موضوع على مجالد انتهى
وللحديث طرق:
5-قال الديلمي في مسند الفردوس أنبأنا عبد الرحيم بن المرزبان الصيدلاني الرازي إذنا أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن علي بن حمدان الرازي حدثنا أبو سعيد عبد الله بن محمد ابن بدر الكرجي البغدادي حدثنا محمد بن محمد بن قنبرة الباراني قدم بغداد حدثنا أبو هاشم عبد الله بن أبي سفيان الشعراني حدثنا الربيع بن سليمان قال ناظر الشافعي حفصا الفرد وكان حفص من غلمان بشر المريسي فقال في بعض كلامه القرآن مخلوق فقال له الشافعي كفرت بالله العظيم ، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال قال رسول الله القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فاقتلوه فإنه كافر وقال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين قالوا سمعنا رسول الله يقول القرآن كلام الله غير مخلوق فمن قال غير هذا فقد كفر
6-وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق أنبأنا أبو الحسن علي بن السلم الفرضي حدثنا عبد العزيز أحمد الصوفي أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر حدثنا محمد بن هارون حدثنا أبو نصر منصور بن إبراهيم بن عبد الله بن مالك القزويني حدثنا أبو سليمان داود بن سليمان حدثنا الوليد بن مسلم الدمشقي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن حسان بن عطية عن أبي الدرداء قال سألت رسول الله عن القرآن فقال هو كلام الله غير مخلوق
قال أبو نصر وكان أحمد بن حنبل يقول لأصحاب الحديث إذهبوا إلى أبي سليمان فاسمعوا منه حديث الوليد بن مسلم فإنه لم يروه غيره ،أبو سليمان عندنا ثقة مأمون انتهى
قال الذهبي في الميزان منصور بن إبراهيم القزويني لا شيء سمع منه أبو علي بن هارون بمصر حديثا باطلا قال الحافظ ابن حجر في لسانه هو هذا الحديث انتهى
7-وقد وجدت له متابعا قال الشيرازي في الألقاب أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي المكتب حدثنا محمد بن الفضل بن عبد الجرجاني حدثنا محمد بن الحارث الخولاني يلقب بورد حدثنا أحمد بن إبراهيم التغلبي حدثنا الوليد بن مسلم به وأخرجه الخطيب في كتاب المتفق من طريقه
وقال حسان لم يدرك أبا الدرداء وأحمد بن إبراهيم مجهول انتهى
8-ووجدت له متابعا آخر قال أبو القاسم بن بشر في أماليه حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي حدثنا أبو بكر بن محمد بن عيسى بن سلام الآدمي حدثنا عبد الملك بن عبد ربه الخواص حدثنا الوليد بن مسلم به قال في الميزان عبد الملك بن عبد ربه الطائي منكر الحديث وله عن الوليد بن مسلم خبر موضوع انتهى
9-فما رأيت لهذا الحديث من طب (وقال الخطيب) أنبأنا عبيد الله بن محمد بن عبيد الله النجار أنبأنا محمد بن المظفر حدثنا أحمد بن جعفر الدوري النقلبي أبو علي حدثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد أخبرني الحسن بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي قال سألت رسول الله عن القرآن فقال لي يا علي كلام الله غير مخلوق وقال ابن النجار في تاريخه عبد الوهاب بن عبد الواحد أبو القاسم بن أبي الفرج الأنصاري الواعظ شيخ الحنابلة بدمشق حدث عن والده بحديث منكر ثم قال أنبأنا يوسف ابن المبارك بن كامل بن أبي غالب الحفاف عن أبيه أنبأنا عبد الوهاب بن عبد الواحد الحنبلي سمعت والدي يقول حدثنا أبو العباس أحمد بن قيس المالكي أنبأنا علي بن أبي الحسن الصوفي حدثني أبو أحمد عبد الله بن عبد الحافظ حدثني هبيل بن محمد السليحي حدثني أبو بكر رؤبة بن عياش حدثني أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي حكيم الشامي مرفوعا خيركم من حفظ كتاب الله فعمل به وعلمه الناس وهو كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود فمن قال مخلوق فهو كافر وقال الشيرازي في الألقاب أنبأنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ أنبأنا محمد بن أحمد بن سعيد أنبأنا الحسن بن علي التمار أنبأنا أبو علي الحسين بن إسماعيل القاضي أنبأنا إسحاق بن محمد المقزي أنبأنا الحسن بن علي الطحان المعروف بلولو حدثني محمد بن أبي السودا حدثنا وكيع عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود وحذيفة قالا كنا عند رسول فقال كيف أنتما إذا استخف الناس بالقرآن أما أنكما لن تدركا ذلك إذا استخف الناس بالقرآن وقالوا القرآن مخلوق برئ الله تعالى منهم وجبريل وكفروا بما أنزل علي
10-وقال ابن عدي حدثنا العباس بن الوليد النرسي حدثنا يحيى بن سليم حدثنا الأزور بن غالب عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال القرآن كلام الله وليس بمخلوق
قال ابن عدي هذا منكر وإن كان موقوفا لأنه لا يحفظ للصحابة الخوض في القرآن
وقال الذهبي الأزور منكر الحديث أتى بما لا يحتمل فكذب وهو هذا الأثر
11-وقال أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي في الإبانة أنبأنا إبراهيم بن علي بن عبد الله القرشي وكان صدوقا حدثنا عثمان بن محمد بن إبراهيم المادراي حدثنا أحمد بن محمد بن موسى حدثنا عبد الكريم بن موسى الهيثم الدير عاقولي حدثنا علي بن صالح الأنماطي حدثنا يوسف بن عدي عن محبوب بن محرز عن الأعمش عن إبراهيم بن يزيد عن الحارث بن سويد قال علي رضي الله عنه يذهب الناس حتى لا يبقى أحد يقول لا إله إلا الله فإذا فعلوا ذلك ضرب يعسوب الدين ذنبه فيجتمعون إليه من أطراف الأرض كما تجتمع قزع الخريف ثم قال علي إني أعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم يقولون القرآن مخلوق وليس هو بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الرب عز وجل منه بدأ وإليه يعود هذا الإسناد رجاله ثقات""
قلت: قد وضعت أرقاما للأحاديث حتى أناقشها:
أول ملاحظة - أنه يأتي بمتابعات للحديث للرد على ابن الجوزي رحمه الله
ثايا- كثير من هذه المتابعات لا قيمة لها
ثالثا- كان متساهلا جدا في قبول الأخبار ، بعكس ابن الجوزي ، فكلاهما على طرفي نقيض
رابعًا - ليس لنا معه نقاش حول الأحاديث الأربعة الأولى لأنه نقل من تكلم فيها ، وأما قوله وللحديث طرق: فلننظر في هذه الطرق هل لها قيمة علمية أم لا ؟
الحديث الخامس من طريق الديلمي ، وغالب ما يرويه الديلمي منكر وواهي وموضوع ، وضعيف ، هذا أولًا ، وثانيا فيه مجاهيل ، وذكر هذه القصة مع الحديث الذي أسنده الشافعي وكأنها صحيحة
قال السخاوي [1] :
"حديث: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، فمن قال غير هذا فقد كفر، الديلمي من حديث أبي هاشم عبد اللَّه بن أبي سفيان الشعراني عن الربيع بن سليمان قال: ناظر الشافعي حفصًا الفرد أحد غلمان بشر المريسي فقال في بعض كلامه: القرآن مخلوق، فقال الشافعي: كفرت باللَّه العظيم حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس رفعه: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال مخلوق فاقتلوه، فإنه كافر، قال الشافعي: وحدثنا ابن عيينة عن الزهري وسعيد بن المسيب عن رافع بن خديج وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين قالوا: سمعنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قرأ آية ثم قال: فمن قال غير ذلك فقد كفر، انتهى. والمناظرة دون الحديث صحيحة، وتكفير الشافعي لحفص ثابت، أورده البيهقي في مناقب الشافعي ومعرفة السنن وغيرهما من تأليفه، ولكن الحديث من الوجهين، بل ومن جميع طرقه باطل، والسندان مختلقان على الشافعي قال البيهقي في الأسماء والصفات: ونقل إلينا عن أبي الدرداء مرفوعًا: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، وروى ذلك أيضًا عن معاذ وابن مسعود وجابر مرفوعًا، ولا يصح شيء من ذلك، أسانيده مظلمة لا ينبغي أن يحتج بشيء منها، ولا أن يستشهد بها، وسرد من الأدلة المرفوعة لمعنى كون القرآن كلام اللَّه غير مخلوق ما فيه الكفاية، وكذا ساق عن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ما فيه مقنع، قال: وعلى هذا مضى صدر الأمة، لم يختلفوا في ذلك، ثم نقل عن جعفر بن محمد الصادق فيمن قال إنه مخلوق: إنه يقتل ولا يستتاب، وكذا عن ابن المديني ومالك: إنه كافر، زاد مالك: فاقتلوه، وعن ابن مهدي وغيره أنه يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وقال البخاري في خلق أفعال العباد: تواترت الأخبار عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن القرآن كلام اللَّه، وأن أمر اللَّه قبل مخلوقاته قال: ولم يذكر عن أحد من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان خلاف ذلك، وهم الذين أدوا إلينا الكتاب والسنة قرنًا بعد قرن، ولم يكن بين أحد من أهل العلم فيه خلاف إلى زمن مالك والثوري وحماد وفقهاء الأمصار، ومضى على ذلك من أدركناه من علماء الحرمين والعراقين والشام ومصر وخراسان، إلى آخر الكلام. وأطال أبو الشيخ وغيره في كتب السنة وغيرها بذكر الآثار في ذلك، ولكن الاختلاف في تكفير المتأولين المخطئين من أهل الأهواء شهير، ولبسط ذلك في تمامه في غير هذا المحل، وروينا في جزء الفيل عن أبي بكر يحيى بن أبي طالب قال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، ومن زعم أن الإيمان مخلوق فهو مبتدع، والقرآن بكل جهة غير مخلوق، وفي غيره من عمرو بن دينار قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: كل شيء دون اللَّه مخلوق ما خلا كلامه، فإنه منه وإليه يعود."
قلت: فانظر يارعاك الله إلى التحقيق العلمي الرصين الذي قام به الإمام السخاوي ، فالفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض
والحديث السادس بين آفته وأنه موضوع
والحديث السابع لا يصلح للمتابعة ففيه مجاهيل وانقطاع
والحديث الثامن موضوع ، وبقية المتابعات والشواهد كلها تدور إما على وضاعين أو مجاهيل ، فلا قيمة لها جميعًا ، والصواب قول الإمام السخاوي رحمه الله .
وقال القاري [2] :
"حديث القرآن كلام الله غير مخلوق فمن قال بغير هذا فقد كفر قال الصغاني هذا موضوع وقال السخاوي هذا الحديث من جميع طرقه باطل وأورده ابن الجوزي في الموضوعات"
أما تعقباته على ابن الجوزي فسوف نناقشها في الكتاب الذي يليه إن شاء الله .
ج) تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة: علي بن محمد بن عراق الكناني، الشافعي، المتوفى سنة (963) ،وهو أكمل كتاب، في هذا الباب، جمع فيه مجموعات ابن الجوزي، والسيوطي، ورتبه على ترتيبهما، وأهداه للسلطان سليمان خان، ويعتبر هذا الكتاب خلاصة جميع الموضوعات، مع التحرير والإنصاف والتحقيق العلمي، والاستقراء التام.
قلت: وقد قسَّم كتابه على الشكل التالي:
أولا- ذكر أسماء المراجع بالرموز للاختصار ، وقال بنهايتها:
"وإذا قلت قال ابن الجوزي أو السيوطي فلست أعني عبارتهما بلفظها وإنما أعني ملخصها ومحصولها، وإذا قال ابن الجوزي في حديث لا يصح أو منكر ونحوهما أوردت لفظه في ذلك، فإن صرح بكونه موضوعا أو باطلا أو كذبا أحد ممن بعد ابن الجوزي ذكرته، فإن كان في أوله قلت فمن زيادتي وإلا فمن مؤلف السيوطي، فأما إذا قال ابن الجوزي موضوع أولا أصل له أو كذب فلا أذكر ذلك غالبًا اختصارا ،ولأن موضوع الكتاب بيان الموضوع ،فهو كاف في الحكم عليه بذلك إلا أن يقال ذلك في حديث لم يصرح بوصف أحد من رواته بكذب ولا وضع فأذكره ،وراجعت حال جمعي لهذا التلخيص موضوعات ابن الجوزي والعلل المتناهية له وتلخيصهما للحافظ الذهبي وتلخيص موضوعات الجوزقاني والميزان للذهبي أيضا ولسان الميزان وتخريج الرافعي وتخريج الكشاف والمطالب العالية وتسديد القوس وزهر الفردوس الستة للحافظ ابن حجر ،وتخريج الإحياء للحافظ العراقي والأمالي له ،وتلخيص الموضوعات للعلامة جلال الدين إبراهيم بن عثمان بن إدريس بن درباس فربما أزيد من هذه الكتب وغيرها ما يحتاج إليه وأميز ما أزيده غالبا بقولي في أوله قلت وفي آخره والله أعلم ،وقدمت قبل الخوض في المقصود فصولًا نافعة في معرفة مقدار هذا الفن لطالبيه ( وسميته ) تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة، والله المسؤل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن ينفعني به ومن طالعه بنية صادقة وقلب سليم"
ثانيا- ثم تكلم عن حقيقة الموضوع وأماراته وحكمه
فقال:"الموضوع لغة اسم مفعول من وضع الشيء يضعه بالفتح وضعا حطه وأسقطه ،وقال الحافظ ابن دحية الموضوع الملصق وضع فلان على فلان كذا ألصقه به ،واصطلاحا هو الحديث المختلق المصنوع مأخوذ من المعنى الأول لأن رتبته أن يكون مطرحًا ملقى لا يستحقُّ الرفع أصلا ،أو من المعنى الثاني لأنه ملصق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو شر أنواع الضعيف ."
وله أمارات منها إقرار واضعه بوضعه كحديث فضائل القرآن اعترف بوضعه ميسرة بن عبد ربه فيردُّ حديثه ذلك سائر مروياته ،وليس هذا قبولا لقوله مع اعترافه بالمفسق وإنما هو مؤاخذة له بموجب إقراره كما يؤاخذ الشخص باعترافه بالزنى والقتل ونحوهما ،واستفيد من جعلنا هذا أمارة أنا لا نقطعُ على حديثه ذلك بالوضع لاحتمال كذبه في إقراره ،نعم إذا انضمَّ إلى إقراره قرائن تقتضي صدقه فيه قطعنا به ولا سيما إذا كان إخباره لنا بذلك بعد توبته .
ومنها ما ينزل منزلة إقراره ومثاله كما قال العلامة الزركشي والحافظ العراقي أن يعيِّنَ المتفردُ بالحديث تاريخ مولده أو سماعه بما لا يمكن معه الأخذ عن شيخه أو يقول إنه سمع في مكان يعلم أن الشيخ لم يدخله، وقال الحافظ ابن حجر في نكت ابن الصلاح الأولى أن يمثل لهذه الأمارة بما رواه البيهقي في المدخل بسنده الصحيح أنهم اختلفوا بحضور أحمد ابن عبد الله الجويباري في سماع الحسن من أبي هريرة فروى لهم بسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع الحسن من أبي هريرة، قلت إنما عرف كذب هذا الحديث بالتاريخ فلو قال الزركشي والعراقي في الصورة الأولى كأن يكذبه التاريخ لشمل هذا المثال والله أعلم.
ومنها أن يصرح بتكذيب راويه جمعٌ كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب أو تقليد بعضهم بعضا .
ومنها قرينة في حال الراوي كقصة غياث بن إبراهيم النخعي مع المهدي وستأتي.
ومنها قرينةٌ في المروي كمخالفته لمقتضى العقل بحيث لا يقبل التأويل ،ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة أو العادة .
وكمنافاته لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة أو الاجماع القطعي قال الزركشي: هذا إن لم يحتمل أن يكون سقط من المروي على بعض رواته ما تزول به المنافاة كحديث لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة، فإنه سقط على راويه لفظة منكم، قال الحافظ ابن حجر وتقييد السنة بالمتواترة احتراز عن غير المتواترة فقد أخطأ من حكم بالوضع بمجرد مخالفة السنة مطلقا، وقد أكثر من ذلك الجوزقانى في كتاب الأباطيل ،وهذا إنما يتأتى حيث لا يمكن الجمع بوجه من الوجوهِ، أما مع إمكان الجمع فلا ،وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد مشيرا إلى هذه الأمارة: وكثيرا ما يحكمون بالوضع باعتبار أمور ترجع إلى المروي وألفاظ الحديث ،وحاصله يرجع إلى أنه حصلت لهم لكثرة مزاولة ألفاظ النبي - صلى الله عليه وسلم - هيئة نفسانية وملكة قوية يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظ النبوة وما لا يجوز، كما سئل بعضهم كيف تعرف أن الشيخ كذاب قال: إذا روى لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها علمت أنه كذاب، قلت وقد استأنس بعضهم لذلك بخبر أبي حميد أو أبي أسيد أَبِى أُسَيْدٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا سَمِعْتُُمُ الْحَدِيثَ عَنِّى تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ وَتَلِينُ لَهُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ قَرِيبٌ فَأَنَا أَوْلاَكُمْ بِهِ وَإِذَا سَمِعْتُُمُ الْحَدِيثَ عَنِّى تُنْكِرُهُ قُلُوبُكُمْ وَتَنْفِرُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ بَعِيدٌ فَأَنَا أَبْعَدُكُمْ مِنْهُ » . [3] رواه الإمام أحمد والبزار في مسنديهما وسنده صحيح كما قاله القرطبي وغيره، وبقوله: « ما حدثتم عني مما تعرفونه فخذوه ، وما حدثتم عني مما تنكرونه فلا تأخذوا به » ، « فإني لا أقول المنكر ، ولست من أهله » رواه ابن الجوزي [4] ، وعن الربيع بن خثيم التابعي الجليل أنه قال: « إن للحديث ضوءا كضوء النهار تعرفه ، وظلمة كظلمة الليل تنكره » .
ومن أنواع هذه الأمارة أن يكون الحديث خبرًا عن أمر جسيم تتوفر الدواعي على نقله بحضرة الجم الغفير ثم لا ينقله إلا واحدٌ منهم .
( ومنها ) أن يكون فيما يلزم المكلفين علمه وقطع العذر فيه فينفرد به واحد.
( ومنها ) ركة لفظه ومعناه ، قال الحافظ ابن حجر: والمدار على ركة المعنى فحيث وجدت دلت على الوضع سواء انضم إليها ركة اللفظ أم لا، فإن هذا الدين كله محاسنٌ ،والركةُ ترجع إلى الرداءة فبينها وبين مقاصد الدين مباينة، وركة اللفظ وحدها لا تدل على ذلك لاحتمال أن يكون الراوي رواه بالمعنى فعبر بألفاظ غير فصيحة من غير أن يخلَّ بالمعنى ،نعم إن صرح الراوى بأن هذا لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - دلت ركة اللفظ حينئذ على الوضع انتهى.
قال شيخ شيوخنا البرهان البقاعى: ومما يرجع إلى ركة المعنى الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الصغير أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير ،وهذا كثير في حديث القصاص، قال ابن الجوزي:وإني لأستحي من وضع أقوام وضعوا من صلى كذا فله سبعون دارا في كل دار سبعون ألف بيت في كل بيت سبعون ألف سرير على كل سرير سبعون ألف جارية ،وإن كانت القدرة لا تعجز ،ولكن هذا تخليط قبيح ،وكذلك يقولون من صام يوما كان كأجر ألف حاج وألف معتمر وكان له ثواب أيوب ،وهذا يفسد مقادير موازين الأعمال .
( ومنها ) ما ذكره الإمام فخر الدين الرازى أن يروَى الخبر في زمن قد استقرئت فيه الأخبار ودونت فيفتش عنه فلا يوجد في صدور الرجال ولا في بطون الكتب، فأما في عصر الصحابة وما يقرب منه حين لم تكن الأخبار استقرئت فإنه يجوز أن يروي أحدهم ما ليس عند غيره ،قال الحافظ العلائى وهذا إنما يقوم به أي بالتفتيش عنه الحافظ الكبير الذي قد أحاط حفظه بجميع الحديث أو معظمه كالإمام أحمد وعلى بن المديني ويحيى بن معين ومن بعدهم كالبخارى وأبي حاتم وأبي زرعة ومن دونهم كالنسائي ثم الدارقطني ،لأن المآخذ التي يحكم بها غالبا على الحديث بأنه موضوع إنما هي جمعُ الطرق والاطلاع على غالب المروي في البلدان المتنائية بحيث يعرف بذلك ما هو من حديث الرواة مما ليس من حديثهم ،وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة فكيف يقضي بعدم وجدانه للحديث بأنه موضوع هذا مما يأباه تصرفهم انتهى .
( قلت ) فاستفدنا من هذا أن الحفاظ الذين ذكرهم وأضرا بهم إذا قال أحدهم في حديث لا أعرفه أو لا أصل له كفى ذلك في الحكم عليه بالوضع والله أعلم.
( قال ) السيوطى في شرح التقريب: ومن الأمارات كون الراوى رافضيا والحديث في فضائل أهل البيت .
( قلت ) أو في ذمِّ من حاربهم ،وذكر بعض شيوخي أنه روى عن شيخه الحافظ المحدث البرهان الناجي بالنون أن من أمارات الموضوع أن يكون فيه وأعطى ثواب نبى أو النبيين ونحوهما والله تعالى أعلم .
( وهل ) يثبت الوضع بالبينة كأن يرى عدلان رجلًا يصنف كلاما ثم ينسبه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟
قال الزركشي يشبه أن يجئ فيه التردد في أن شهادة الزور هل تثبت بالبينة مع القطع بأنه لا يعمل به .
وحكمُ الموضوع أن تحرم روايته في أي معنى كان بسند أو غيره مع العلم بحاله إلا مقرونًا بالإعلام بأنه موضوع ،وكذا مع الظن لقوله - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ حَدَّثَ عَنِّى بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ » . رواه مسلم ، وقوله يرى هو بضم الياء بمعنى يظنُّ وفي الكاذبين راويتان فتحُ الموحدة على إرادة التثنية وكسرها على إرادة الجمع""
ثالثا- رده على من أنكر وقوع الوضع بالكلية ، بقوله:"قال الحافظ ابن كثير:وقد حكي عن بعض المتكلمين إنكار وقوع الوضع بالكلية، وهذا القائل إما أنه لا وجود له أصلًا، أو أنه في غاية البعد عن ممارسة العلوم الشرعية!!"
وقد حاول بعضهم الرد عليه، بأنه قد ورد في الحديث أنه عليه السلام قال:"سيكذب عليَّ"، فإن كان هذا الخبر صحيحًا، فسيقع الكذب عليه لا محالة، وإن كان كذبًا فقد حصل المقصود. فأجيب عن الأول بأنه لا يلزم وقوعه إلى الآن، إذ بقي إلى يوم القيامة أزمان يمكن أن يقع فيها ما ذكر!! وهذا القول والاستدلال عليه والجواب عنه من أضعف الأشياء عند أئمة الحديث وحفاظهم، والذين كانوا يتضلعون من حفظ الصحاح، ويحفظون أمثالها وأضعافها من المكذوبات، خشية أن تروج عليهم، أو على أحد من الناس، رحمهم الله ورضي عنهم.""
رابعا- ذكر أصنافِ الوضاعين
" ( الصنف الأول ) الزنادقة وهم السابقون إلى ذلك والهاجمون عليه حملهم على الوضع الاستخفاف بالدين والتلبيس على المسلمين "
(الصنف الثانى) أصحاب الأهواء والبدع وضعوا أحاديث نصرة لمذاهبهم أو ثلبا لمخالفهم
(الصنف الثالث ) قوم اتخذوا الوضع صناعة وتسوقا جراءة على الله ورسوله حتى إن أحدهم ليسهر عامة ليله في وضع الحديث
(الصنف الرابع ) قوم ينسبون إلى الزهد حملهم التدين الناشئ عن الجهل على وضع أحاديث في الترغيب والترهيب ليحثوا الناس بزعمهم على الخير ويزجروهم عن الشر وقد جوز ذلك الكرامية وكذا بعض المتصوفة كما قال الحافظ ابن حجر
(الصنف الخامس ) أصحاب الأغراض الدنيوية كالقصاص والشحاذين وأصحاب الأمراء
(1) - المقاصد الحسنة للسخاوي - (ج 1 / ص 412) (767 )
(2) - المصنوع في معرفة الحديث الموضوع - (ج 1 / ص 129) (213 )
(3) - مسند أحمد (16483) وهو صحيح
(4) - الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (1302 )