فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 522

الصنف السادس ) قوم حملهم الشره ومحبة الظهور على الوضع فجعل بعضهم لذى الإسناد الضعيف إسنادا صحيحا مشهورا وجعل بعضهم للحديث إسنادا غير إسناده المشهور ليستغرب ويطلب

( الصنف السابع ) قوم وقع الموضوع في حديثهم ولم يتعمدوا الوضع كمن يغلط فيضيف إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - كلام بعض الصحابة أو غيرهم وكمن ابتلى بمن يدس في حديثه ما ليس منه""

خامسا- بينَ جهودَ العلماء في كشف الوضاعين

قال:"قال ابن الجوزي لما لم يمكن أحدا أن يزيد في القرآن أخذ أقوام يزيدون في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويضعون عليه ما لم يقل فأنشأ الله علماء يذبون عن النقل ويوضحون الصحيح ويفضحون القبيح ،وما يخلى الله منهم عصرا من الأعصار ،غير أنهم قلُّوا في هذا الزمان، فصاروا أعز من عنقاء المغرب ."

وقد كانوا إذا عدوا قليلا فقد صاروا أقلَّ من القليل

قال سفيان الثورى: الملائكة حراس السماء وأصحاب الحديث حراس الأرض وقال يزيد بن زريع: لكل دين فرسان وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد، وروينا عن ابن المبارك أنه قيل له هذه الأحاديث الموضوعة فقال: تعيش لها الجهابذة .

( قلت ) وذكر الحافظ الذهبي في طبقات الحفاظ أن الرشيد أخذ زنديقا ليقتله فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها ،فقال: أين أنت يا عدو الله من أبى إسحق الفزارى وابن المبارك يتخللانها فيخرجانها حرفا حرفا ،وقال ابن قتيبة في كتابه اختلاف الحديث يمدح أهل الحديث:"فأما أصحاب الحديث فإنهم التمسوا الحق من وجهته وتتبعوه من مظانه وتقربوا ن الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطلبهم لآثاره وأخباره برًا وبحرًا وشرقًا وغربًا يرحل الواحد منهم راجلًا مقويًا في طلب الخبر الواحد أو السنة الواحدة حتى يأخذها من الناقل لها مشافهة ثم لم يزالوا في التنقير عن الأخبار والبحث لها حتى فهموا صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها وعرفوا من خالفها من الفقهاء إلى الراي فنبوا على ذلك حتى نجم الحق بعد أن كان عافيًا وبسق بعد أن كان دارسًا واجتمع بعد أن كان متفرقًا وانقاد للسنن من كان عنها معرضًا وتنبه عليها من كان غافلًا وحكم بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن كان يحكم بقول فلان وفلان وأن كان فيه خلاف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ."

وقد يعيبهم الطاعنون بحملهم الضعيف وطلبهم الغرائب وفي الغريب الداء ولم يحملوا الضعيف والغريب لأنهم رأوهما حقًا بل جمعوا الغث والسمين والصحيح والسقيم ليميزوا بينهما ويدلوا عليهما وقد فعلوا ذلك فقالوا في الحديث المرفوع شرب الماء على الريق يعقد الشحم هو موضوع وضعه عاصم الكوزي. وفي حديث ابن عباس أنه كان يبصق في الدواة ويكتب منها وضعه عاصم الكوزي. قالوا: وحديث الحسن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجز طلاق المريض موضوع وضعه سهل السراج. قالوا: وسهل كان يرى أنه رأى الحسن يصلي بين سطور القبور وهذا باطل لأن الحسن روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بين القبور. قالوا: وحديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يزال الرجل راكبًا ما دام منتعلًا باطل وضعه أيوب بن خوط. وحديث عمرو بن حريث رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يشار بين يديه يوم العيد بالحراب هو باطل وضعه المنذر بن زياد. وحديث ابن أبي أوفى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمس لحيته في الصلاة وضعه المنذر بن زياد. وحديث يونس عن الحسن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن عشر كنى موضوع وضعه أبو عصمة قاضي مرو. وقالوا في أحاديث موجودة على ألسنة الناس ليس لها أصل منها من سعادة المرء خفة عارضيه، ومنها سموهم بأحب الأسماء إليهم وكنوهم بأحب الكنى إليهم، ومنها خير تجارتكم البز وخير أعمالكم الخرز، ومنها لو صدق السائل ما أفلح من رده، ومنها الناس أكفاء إلا حائكًا أو حجامًا مع حديث كثير لا يحاط به قد رووه وأبطلوه". انتهى . [1] "

وقال ابن حبان: أخبرني الحسن بن عثمان بن زياد، حدثنا محمد بن منصور، قال: مر أحمد بن حنبل - رحمه الله - على نفر من أصحاب الحديث، وهم يعرضون كتابا لهم، فقال: ما أحسب هؤلاء إلا ممن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

"لا تزال طائفة من أمتى على الحق حتى تقوم الساعة".

قال أبو حاتم: ومن أحق بهذا التأويل من قوم فارقوا الاهل والاوطان، وقنعوا بالكسر والاطمار في طلب السنن والآثار، وطلب الحديث والاخبار، يجولون في البراري والقفار، ولا يبالون بالبؤس والاقتار، المتبعون لآثار السلف من الماضين، والسالكون ثبج محجة الصالحين ورد الكذب عن رسول رب العالمين، وذب الزور عنه حتى وضح للمسلمين المنار، وتبين لهم الصحيح من بين الموضوع والزور من الآثار،. [2] ""

سادسا- رأيُه بكتاب ابن الجوزي:

قال:"قال السيف أحمد بن أبي المجد: أطلق ابن الجوزي الوضع على أحاديث لكلام بعض الناس في رواتها كقوله فلان ضعيف أو ليس بالقوى ونحوهما وليس ذلك الحديث مما يشهد القلب ببطلانه ولا فيه مخالفة لكتاب ولا سنة ولا إجماع ولا ينكره عقل ولا نقل ،ولا حجة معه لوضعه سوى كلام ذلك الرجل في رواته ،وهذا عدوان ومجازفة انتهى نقله شيخ شيوخنا العلامة المحدث شمس الدين السخاوى في شرح التقريب ،وقال عقبه: بل مجرد اتهام الراوى بالكذب مع تفرده لا يسوغ الحكم بالوضع ،ولذا جعله شيخنا يعنى الحافظ ابن حجر نوعًا مستقلا ،وسماه المتروك وفسَّرهُ بأن يرويه من يُتَّهم بالكذب, ولا يُعْرف ذلك الحديث إلاَّ من جهته, ويَكُون مُخَالفًا للقواعد المعلومة."

قال: وكذا من عُرف بالكذب في كلامه, وإن لم يظهر منهُ وقوعه في الحديث, وهو دون الأوَّل. انتهى. انتهى [3]

وخرج بقوله من يتهم بالكذب من عرف بالكذب في الحديث، وروى حديثا لم يروه غيره، فإنا نحكم على حديثه ذلك بالوضع إذا انضمت إليه قرينة تقتضى وضعه كما صرح به الحافظ العلائي وغيره .""

سابعًا- ذكرُ أصناف الوضاعين في الحديث النبوي:

وبدأه بقوله"فى سرد أسماء الوضاعين والكذابين ومن كان يسرق الأحاديث ويقلب الأخبار ومن اتهم بالكذب والوضع من رواة الأخبار ملخصا من الميزان والمغنى وذيله للحافظ الذهبى ،ولسان الميزان للحافظ ابن حجر مع زوائد من موضوعات ابن الجوزى مرتبا على حروف المعجم، وغرضى من ذلك أمران:"

( أحدهما ) إذا كان في سند حديث من أحاديث هذا الكتاب أحد من المذكورين متفق على تكذيبه فإني أكتفى بقولي بعد تخريج الحديث فيه فلان أن من طريق فلان طلبًا للاختصار، وهربا من التكرار، وإن كان غيرُ متفق على تكذيبه وتركه ذكرت من وثَّقه .

( وثانيهما ) عمومُ النفع بذلك في غير هذا الكتاب ،حتى إذا مر بطالب الحديث رجلٌ من هؤلاء في سند حديث توقفَ عن العمل به حتى ينظر إلى متابعاته وشواهده، ولما مررت بحلب في سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة متوجها إلى الباب السلطاني لا زال مؤيدا بالعون الرباني وقفتُ فيها على كتاب للحافظ برهان الدين الحلبي سماهُ الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث ،فألحقت منه ههنا ما تراه معزوا إليه ،ولم أذكر فيهم أحدا ممن روى له الشيخانِ ، وإن رميَ بذلك ،لأن مَن رويا له فقد جاز القنطرةَ كما قاله الامام علي بن المفضل المقدسي رحمه الله والله الموفق""

ثامنًا- مثال مما ذكره في أسماء الوضاعين:

"حرفُ الهمزة"

( 1 ) أبان بن جعفر النجيرمى عن محمد بن إسماعيل الصايغ قال ابن حبان كذاب وضع على أبى حنيفة أكثر من ثلثمائة حديث، قال الحافظ ابن حجر صحفه ابن حبان وإنما هو إباء بهمزة لا بنون وخفف الباء الخطيب، وقال ابن ماكولا هو بالتشديد والقصر. [4]

( 2 ) أبان بن سفيان المقدسى ويقال أبين عن الفضيل بن عياض قال ابن حبان: روى أشياء موضوعة وقيل أبين غير أبان، قال الذهبى في المغنى وهو الصحيح وكلاهما له بلايا . [5]

( قلت ) قولهم فلان له بلايا أو هذا الحديث من بلايا فلان قال الحافظ برهان الدين الحلبي: هو كناية عن الوضع فيما أحسب ،لأن البلية المصيبة انتهى.

وأما قولهم:له طامات وأوابد ويأتي بالعجائب فلا أدري هل يقتضي اتهام المقول فيه ذلك بالكذب أم لا يفيد غير وصف حديثه بالنكارة ، وقد سألت بعض أشياخى عن ذلك فلم يفدني فيه شيئا ،نعم رأيت الحافظ ابن حجر قال في بعض من قيل فيه ذلك: إنه لم يتهم بكذب والله أعلم

( 3 ) أبان بن أبى عياش متروك اتهم بكذب [6]

( 4 ) أبان بن المحبر عن نافع قال ابن حبان يأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم حتى لا يشك أنه كان يعملها [7]

( 5 ) أبان بن نهشل قال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم وقال الحاكم يروى عن الأعمش وإسماعيل بن أبى خالد أحاديث موضوعة [8]

( 6 ) إبراهيم بن أحمد الحراني الضرير وهو إبراهيم بن أبى حميد قال أبو عروبة كان يضع الحديث [9]

( 7 ) إبراهيم بن أحمد العجلى الإبزارى عن يحيى بن أبى طالب وغيره قال ابن الجوزى كان يضع الحديث [10]

( 8 ) إبراهيم بن إسحق بن إبراهيم الحنظلى قال ابن حبان كان يسرق الحديث ويقلب الأخبار [11]

( 9 ) إبراهيم بن إسحق بن إبراهيم أبو أحمد البغدادى اتهمه ابن عبد البر في التمهيد [12]

( 10 ) إبراهيم بن إسحق بن نخرة الصنعانى عن عبيد الله بن نافع اتهمه الدارقطنى [13]

( 11 ) إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك الأنصارى عن شعبة والحمادين قال ابن عدى والعقيلى وابن حبان والحاكم حدث عن الثقات بالبواطيل وقيل في نسبه إبراهيم بن حيان بمثناة تحتية ابن البراء بن النضر بن أنس بن مالك وقيل إبراهيم بن حيان ابن النجار وقيل إبراهيم بن حيان البخترى قال الخطيب في الموضح كثر الاختلاف في نسبه لضعفه ووهن روايته فغيروا نسبه تدليسا [14]

( 12 ) إبراهيم بن البراء عن سليمان الشاذكونى بخبر باطل والظاهر أنه غير الأول وجعلهما ابن حبان واحدا [15]

( 13 ) إبراهيم بن بكر الشيبانى الأعور الكوفى ويقال الواسطى عن شعبة روى مهنا عن أحمد بن حنبل أنه قال رأيته وأحاديثه موضوعة وقال الذهبى في المغنى قالوا كان يسرق الحديث [16]

(14 ) إبراهيم بن بيطار الخوارزمى القاضى ويقال له إبراهيم بن عبد الرحمن عن عاصم الأحول قال ابن حبان حدث بأحاديث لا أصول لها [17]

( 15 ) إبراهيم بن جريج الرهاوى عن زيد بن أبى أنيسة اتهمه الدارقطنى [18]

( 16 ) إبراهيم بن جعفر بن أحمد بن أيوب المصرى قال الدارقطنى مجهول أتى بخبر باطل [19]

( 17 ) إبراهيم بن الحجاج عن عبد الرزاق وعنه محمود بن غيلان نكرة لا يعرف وأكثر الذى رواه باطل [20] وما هو بالشامى ولا بالنيلى ذانك صدوقان" [21] "

قلت: فصار كتابه هنا مرجعًا فريدًا للرواة الوضاعين والمتهمين بالوضع ، حيث يمكن معرفتهم بسهولة ، وذلك لأنه مرتب على حروف المعجم .

تاسعًا - قسَّم كتابَه إلى ثلاثة أقسامٍ:

الأولُ- الأحاديث التي أوردها ابن الجوزي في الموضوعات ،ووفقه غيره على أنها موضوعة ، يعني الأحاديث المتفق على وضعها .

والثاني- الأحاديث التي حكم ابن الجوزي عليها بالوضع ، ونازعه فيها غيره .

والثالث- الأحاديث الموضوعة التي لم يطلع عليها ابن جوزي رحمه الله .

وهذا عمل مهم جدًّا ، فغدا كتابه بهذا أفضل كتاب في الموضوعات .

أمثلة للنوع الأول المتفق على وضعه:

كتاب التوحيد -الفصل الأول [22]

( 1 ) حديث أبى هريرة قيل يا رسول الله مم ربنا قال من ماء مرور لا من أرض ولا سماء خلق خيلا فاجراها فعرقت فخلق نفسه من ذلك العرق ( عد ) من طريق محمد بن شجاع الثلجى وأبى المهزم والمتهم به الثلجى فلعنة الله على واضعه إذ لا يضع مثل هذا مسلم ولا بسيط ولا عاقل .

( 2 ) حديث ) من قال القرآن مخلوق فقد كفر ( خط ) من حديث جابر ولا يصح فيه محمد بن عبد بن عامر السمرقندى.

( 3 ) حديث كل ما في السموات والأرض وما بينهما فهو مخلوق غير الله والقرآن ،وذلك أنه كلامه منه بدأ وإليه يعود وسيجئ أقوام من أمتى يقولون القرآن مخلوق فمن قاله منهم فقد كفر بالله العظيم وطلقت امرأته من ساعته لأنه لا ينبغى لمؤمنة أن تكون تحت كافر إلا أن تكون سبقته بالقول ( حب حظ ) من حديث أنس وفيه محمد بن يحيى ابن رزين المصيصى ( قال ) السيوطى ورواه الديلمى من طريق الربيع بن سليمان عن الشافعى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أنس بلفظ القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فاقتلوه فإنه كافر ( قلت ) فى سنده مجاهيل وهو موضوع على الربيع بلا شك والله أعلم ( قال ) وروى الديلمى أيضا عن أنس رفعه قرآنا غير ذى عوج قال غير مخلوق ( قلت ) فى سنده عبد الرحمن بن محمد بن علويه الأبهرى والله أعلم .

( 4 ) حديث القرآن كلام الله لا خالق ولا مخلوق ومن قال غير ذلك فهو كافر ( عد ) من حديث أبى هريرة وفيه أحمد بن محمد بن حرب ومحمد بن حميد بن حيان وآفته ابن حرب .

( 5 ) حديث القرآن كلام الله عز وجل ليس بخالق ولا مخلوق فمن زعم غير ذلك فقد كافر بما أنزل على محمد ( خط ) من حديث ابن مسعود من طريق مجالد عن الشعبى عن مسروق عنه وقال الخطيب منكر جدا وفى إسناده مجاهيل

وقال السيوطى قال الذهبى هو موضوع على مجالد ( قلت ) يعنى لأن مجالدا روى له مسلم مقرونا بغيره والله أعلم.

( 6 ) حديث من مات وهو يقول القرآن مخلوق لقى الله يوم القيامة ووجهه إلى قفاه ( خط ) من حديث أبى الدرداء من طريق يوسف بن يعقوب المعدل عن حفص ابن إبراهيم عن إبراهيم بن العلاء الأسكندرانى عن بقية عن ثور بن يزيد عن أم الدرداء عنه وثور لم يدرك أم الدرداء والثلاثة الذين بعد بقية لا يعرفون قال السيوطى ورواه ابن عساكر من طريق حسان بن عطية عن أبى الدرداء بلفظ سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القرآن فقال هو كلام الله غير مخلوق وفى سنده منصور بن إبراهيم القزوينى قال الذهبى فيه لا شئ سمع منه أبو على بن هرون حديثا باطلا ،قال الحافظ ابن حجر وهو هذا الحديث، قال الخطيب وحسان لم يدرك أبا الدرداء ،وله طريق ثان أخرجه الشيرازى في الألقاب وفيه أحمد بن إبراهيم التغلبى مجهول ،وثالث أخرجه أبو القاسم بن بشران في أماليه ( قلت ) والحاكم في شعار أصحاب الحديث والله أعلم ، وفيه عبد الملك بن عبد ربه الخواص قال الذهبى: له عن الوليد بن مسلم خبر موضوع وهو هذا، ورابع أخرجه أبو عمرو الدانى في طبقات القراء ( قلت ) هو من طريق أحمد بن عيسى الخشاب والله أعلم ،وخامس ولفظه من قال القرآن مخلوق فهو كافر يلقانى يوم القيامة وهو لا يعرفنى أخرجه الديلمى ( قلت ) فى سنده صالح بن قطن البخارى مجهول والله أعلم .

( 7 ) حديث علي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القرآن فقال لى يا على القرآن كلام الله غير مخلوق ( خط ) ، (قلت ) لم يبين علته وفي سنده أحمد بن جعفر الدورى قال بعض أشياخى وأظنه الذى اسم جده عبد الله وهو مشهور بالوضع والله أعلم، قال السيوطى وروى معناه من حديث رافع بن خديج وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين رواه الديلمى عن الربيع عن الشافعى عن ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب عنهم ( قلت ) هو بسند حديث أنس الذي سبق وهو موضوع على الربيع والله أعلم ،ومن حديث أبى حكيم الشامى رواه ابن النجار من طريق عبد الوهاب بن أبى الفرج الأنصارى الواعظ وقال حدث عن أبيه بحديث منكر وهو هذا ( قلت ) وفى سنده هبيل بن محمد السليحى وغيره لم أعرفهم والله تعال أعلم ، ومن حديث ابن مسعود وحذيفة معا رواه الشيرازى في الألقاب ( قلت ) هو من طريق إسحق بن محمد المقرى وهو النخعى الأحمر الكذاب والله أعلم، ومن حديث معاذ رواه أبو نصر السجزى من طريق أبى داود وهو النخعى الكذاب ورواه الديلمى من طريق آخر ( قلت ) فى سنده عبد الرحمن بن محمد بن علويه الأبهرى القاضى والله أعلم ، ورواه الحاكم في التاريخ مختصرا ( قلت ) فى سنده محمد بن العباس بن سهل والله أعلم ، وجاء عن ابن عمر قوله رواه اللالكائى في السنة من طريق أبى العريان مروان بن أبى مروان قال السليمانى فيه نظر وقال في اللسان مجهول، وعن أنس قوله رواه ابن عدى من طريق الأزور بن غالب وقال منكر وإن كان موقوفا لأنه لا يحفظ عن الصحابة الخوض في القرآن وقال الذهبى في الأزور أتى بما لا يحتمل فكذب ،وعن علي قوله رواه أبو نصر ورجاله ثقات ( قلت ) لا فيهم محبوب بن محرز ضعفه الدارقطنى وعلي بن صالح الأنماطى مجهول والله أعلم ، وعن ابن عباس من قوله رواه أبو نصر أيضا ورجاله ثقات ( قلت ) فيهم علي بن صالح المذكور وعلي بن عاصم ضعفوه وتركه النسائى والله أعلم، نعم روى اللالكائى في السنة عن عمرو بن دينار قال: أدركت تسعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، وروى عثمان الدرامي عن عمرو أيضا: أدركت أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - فمن دونهم منذ سبعين سنة يقولون:الله الخالق وما سواه مخلوق والقرآن كلام الله منه خرج وإليه يعود، فهذان صحيحان .""

قلتُ:

نلاحظ من خلال ما نقلنا عنه ، أنه دقيق في النقل ، وقد عقَّب على الإمام السيوطي رحمه الله كثيرًا ، حيث كان السيوطي يورد الأحاديث محتجًّا بها للرد على ابن الجوزي دون أن يبينَ سندها ، فبينَ ابنُ عراق رحمه الله تعالى عللها جميعًا ، وهذا عملٌ عظيمٌ جدًّا ، ولا سيما أن تلك الشواهد ليست في الكتب المشهورة بين الناس .

وشتان بين نقل الروايات ، دون تمحيص لها ، وبين نقلها مع بيان عللها ، حتى لا ينخدع بها أحد ، ممن جاء بعده .

وأما الأثران اللذان صححهما ففي الأول نظر ، وهذا سنده كما في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (329 ) أخبرنا الشيخ أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه رحمه الله قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا محمد بن هارون الحضرمي قال: حدثنا القاسم بن العباس الشيباني قال: حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال: أدركت تسعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: من قال القرآن مخلوق ؛ فهو كافر.

قلت: والقاسم بن العباس الشيباني لم أجد لم أجد له ترجمة ، فلايصح هذا الخبر ،وكذلك فالصحابة رضي الله عنهم لم يتكلموا في هذه المسألة بتاتًا ، لأنها قد حدثت في العصر العباسي ، وهم قد ماتوا جميعًا .

وأما الثاني فصحيح ففي كتاب الرد على الجهمية للدارمي (174 ) سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، يقول: قال سفيان بن عيينة: قال عمرو بن دينار: أدركت أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن دونهم منذ سبعين سنة يقولون: « الله الخالق ، وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله ، منه خرج ، وإليه يعود »

قلت: وهذا إسناد صحيح كالشمس ، ولعل الأول محرف منه ، ولكن ليس فيه المدَّعى ، فليس فيه القرآن غير مخلوق ، ولا تكفير من قال بخلقه ، لأنه لا يشك أحد من المسلمين أن القرآن كلام الله تعالى ، وليس كلام أحد من خلقه .

وهذه أمثلة من النوع الثاني وهو ما ذكره ابن جوزي في الموضوعات ونوزع فيه [23] :

( 19 ) حديث إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا طوبى لأمة ينزل هذا عليهم وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسن تكلم بهذا ( عد ) من حديث أبى هريرة وفيه إبراهيم بن المهاجر بن مسمار منكر الحديث متروكه ( تعقبه ) الحافظ ابن حجر في أطراف العشرة فقال ليس بموضوع وإبراهيم لا بأس به ،وقال السيوطى أخرجه الدارمى في مسنده وابن خزيمة في التوحيد والبيهقى في الشعب وقد قال إنه لا يخرج في مصنفاته خبرا يعلمه موضوعا ومسند الدارمى أطلق جماعة عليه اسم الصحيح والحديث جاء أيضا من حديث أنس أخرجه الديلمى ( قلت ) فى سنده محمد بن سهل بن الصباح فإن يكن هو العطار شيخ أبي بكر الشافعى كما ظنه بعض أشياخى فقد مر في المقدمة أنه وضاع وإلا فمجهول وعنه علي بن جعفر بن عبد الله الأنصارى الأصبهانى لم أعرفه وعن هذا محمد بن عبد العزيز قال الخطيب فيه نظر وحديث أبى هريرة عزاه العراقى في تخريج الإحياء إلى مسند الدارمى وقال ضعيف وقال القاضى بدر الدين ابن جماعة وإن ثبت الخبر فمعناه ثبوتهما ووجودهما صفة من صفاته الذاتية عند من يقول بذلك والله أعلم .

قلتُ:

قال ابن الجوزي في الموضوعات - (ج 1 / ص 110) :هذا حديث موضوع.

قال ابن عدى: لم أجد لإبراهيم حديثا أنكر من هذا لأنه لا يرويه غيره.

قال البخاري: إبراهيم بن المهاجر ضعيف منكر الحديث.

وأما عمر بن حفص فقال أحمد بن حنبل [ حرقنا ] حديثه.

وقال يحيى بن معين: ليس بشئ، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم بن حبان الحافظ: هذا من موضوع.

(1) - تأويل مختلف الحديث - (ج 1 / ص 21)

(2) - المجروحين - (ج 1 / ص 89)

(3) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 230) وعلوم الحديث في ضوء تطبيقات المحدثين النقاد - (ج 1 / ص 75)

(4) - انظر المجروحين [ ج 1 - ص 184 ] 125

(5) - لسان الميزان [ ج 1 - ص 21 ] (12) والمجروحين [ ج 1 - ص 99 ] (5 )

(6) - الكاشف [ ج 1 - ص 207 ] (110 ) وتقريب التهذيب [ ج 1 - ص 87 ] (142)

(7) - لسان الميزان [ ج 1 - ص 25 ] (27) والجرح والتعديل [ ج 2 - ص 298 ] (1095 ) والمجروحين [ ج 1 - ص 98 ] (4) والكشف الحثيث [ ج 1 - ص 33 ] (2)

(8) - لسان الميزان [ ج 1 - ص 26 ] (30) والمجروحين [ ج 1 - ص 98 ] (3) والضعفاء للأصبهاني [ ج 1 - ص 63 ] (22)

(9) - لسان الميزان [ ج 1 - ص 28 ] (39 و119)

(10) - الكشف الحثيث [ ج 1 - ص 34 ] (4)

(11) - لسان الميزان [ ج 1 - ص 30 ] (54)

(12) - لسان الميزان [ ج 1 - ص 31 ] (55)

(13) - لسان الميزان للحافظ ابن حجر - (ج 1 / ص 10) [ 60 ]

(14) - لسان الميزان [ ج 1 - ص 37 ] (73) والكامل في الضعفاء [ ج 1 - ص 255 ] (85 ) وضعفاء العقيلي [ ج 1 - ص 45 ] (31)

(15) - لسان الميزان [ ج 1 - ص 39 ] (74)

(16) - لسان الميزان [ ج 1 - ص 40 ] (81) وضعفاء العقيلي [ ج 1 - ص 45 ] (32)

(17) - لسان الميزان [ ج 1 - ص 41 ] (83)

(18) - لسان الميزان [ ج 1 - ص 43 ] (88) وضعفاء العقيلي [ ج 1 - ص 51 ] (38) والكشف الحثيث [ ج 1 - ص 34 ] (5)

(19) - لسان الميزان للحافظ ابن حجر - (ج 1 / ص 14) [ 91 ]

(20) - لسان الميزان للحافظ ابن حجر - (ج 1 / ص 14) [ 96 ]

(21) - انظر تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 88 ] (162) و (163)

(22) - تنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 1 / ص 134)

(23) - تنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 1 / ص 139) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت