فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 522

قلت: والأكثر على تضعيف إبراهيم، ففي ضعفاء العقيلي [ ج1 - ص 66 ] (65 ) إبراهيم بن المهاجر بن مسمار المديني حدثني آدم بن موسى قال سمعت البخاري يقول إبراهيم بن المهاجر بن مسمار المدني منكر الحديث ومن حديثه ما حدثناه محمد بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار عن عمر بن حفص بن ذكوان عن مولى الحراقة عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله قرأ طه ويس وذكر الحديث [1]

قلت: أما العلل الأخرى التي ذكرها ابن الجوزي فلم يتعرضوا لها بنقد

فأما عمر بن حفص بن ذكوان فلم يوثقه أحد بل كلهم ضعفوه ففي لسان الميزان [ ج4 - ص 298 ] (832 ) عمر بن حفص أبو حفص العبدي عن ثابت البناني وعنه علي بن حجر وجماعة وهو عمر بن حفص بن ذكوان قال أحمد تركنا حديثه وحرقناه وقال علي ليس بثقة وقال النسائي متروك وقال الدارقطني ضعيف وقال بن حبان هو الذي يقال له عمر بن أبي خليفة .... [2]

قلت: وكلاهما قد تفرد بهذا الحديث

وقال الشيح ناصر رحمه الله عنه في السلسلة الضعيفة (1248) منكر

وقال العلامة ابن كثير رحمه الله بعد إيراده: هَذَا حَدِيث غَرِيب وَفِيهِ نَكَارَة وَإِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر وَشَيْخه تُكُلِّمَ فِيهِمَا . تفسير ابن كثير - (ج 9 / ص 389)

وهذا سند مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة فِي كِتَاب التَّوْحِيد عَنْ زِيَاد بْن أَيُّوب عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر الْحِزَامِيّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر بْن مِسْمَار عَنْ عُمَر بْن حَفْص بْن ذَكْوَان عَنْ مَوْلَى الْحُرَقَة - يَعْنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن يَعْقُوب - عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، فهو من الطريق نفسه

وفي سنن الدارمى (3477) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ الْمِسْمَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ مَوْلَى الْحُرَقَةِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ

وفي المعجم الأوسط للطبراني (5033 ) قال بعد روايته: « لم يرو هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بهذا الإسناد ، تفرد به: إبراهيم بن المنذر»

وقال العلامة الذهبي في سير أعلام النبلاء (10/691) بعد إيراده:

هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، فَابْنُ مُهَاجِرٍ وَشَيْخُهُ: ضَعِيْفَانِ.

ونقل كلام ابن حبان في ميزان الاعتدال - (ج 1 / ص 67) (224 ) وقال ابن حبان في حديث: قرأ طه ويس: هذا متن موضوع.

وأما ما ذكره السيوطي عن البيهقي ، فلا حجة فيه لأنه ذكر كثيرا من الأحاديث وعللها ، وليس كل ما سكت عليه فهو حسن أو صحيح ، بل فيه الصحيح والحسن والضعيف والمنكر والواهي والموضوع أحيانًا .

فالصواب من القول ما قال االعلامة ابن الجوزي رحمه الله ، ولم يفد هذا التعقيب بشيء .

( 20 ) حديث"والذى نفسي بيده ما أنزل الله من وحى قط على [ نبى ] بينه وبينه إلا بالعربية.ثم يكون هو بعد يبلغه قومه بلسانهم" ( عد ) من حديث أبى هريرة ولا يصح فيه سليمان بن أرقم متروك ليس بشئ ( تعقب ) بأن الزركشى قال في نكته على ابن الصلاح بين قولنا موضوع وقولنا لا يصح بون كبير فإن الأول إثبات الكذب والاختلاق والثانى إخبار عن عدم الثبوت ولا يلزم منه إثبات العدم وهذا يجئ في كل حديث قال فيه ابن الجوزى لا يصح أو نحوه ( قلت ) وكأن نكتة تعبيره بذلك حيث عبر به أنه لم يلح له في الحديث قرينة تدل على أنه موضوع غاية الأمر أنه احتمل عنده أن يكون موضوعا، لأنه من طريق متروك أو كذاب فأدخله في الموضوعات لهذا الاحتمال ،وهذا إنما يتم عند تفرد الكذاب أو المتهم على أن الحافظ ابن حجر خصَّ هذا في النخبة باسم المتروك ولم ينظمه في سلك الموضوع ووافق في القول المسدد على أنه يطلق عليه اسم الموضوع، وستعرف في الأحاديث المتعقبة على ابن الجوزى أن كثيرا منها لم تتفرد بها رواتها التى أعلَّها بهم، فإن كان تعبيره بلا يصحُّ ونحوه للنكتة التي ذكرتها فهو اصطلاح حسن وقد نبه عليه الذهبي في أواخر المغني ،فقال في الكلام على المتفق على تركهم لكذبهم ما نصه: إذا انفرد الرجل منهم بحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تحلُّ روايته إلا بشرط أن يهتك راويه ويبين سقوطه وأن خبره ليس بصحيح فإن حفَّت بمتنه قرائنُ دالةٌ على أنه موضوعٌ نبَّه على ذلك وحذر منه انتهى والله أعلم.

وسليمان وإن كان متروكا لم يتهم بكذب ،وقد أخرج له أبو داود والترمذى والنسائى،وللحديث شاهد أخرج ابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس قال: كان جبريل يوحى إليه بالعربية وينزل هو إلى كل نبى بلسان قومه ، وأخرج أحمد عن أبى ذر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث الله نبيا إلا بلغة قومه وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال: كان جبريل يوحى إليه بالعربية وينزل هو إلى كل نبى بلسان قومه ،وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن خالد في قوله وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه قال بلغة قومه إن كان عربيا فعربيا وإن كان عجميا فعجميا وإن كان سريانيا فسريانيا ليتبين لهم الذى أرسل به إليهم ليتخذ بذلك الحجة عليهم وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن أبى حاتم والطبرانى وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقى في الدلائل عن ابن عباس فضل الله محمدا على أهل السماء وعلى الأنبياء الحديث وفيه إن الله يقول ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) وقال لمحمد (وما أرسلناك إلا كافة للناس) فأرسله إلى الجن والإنس وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان الثورى قال لم ينزل وحى إلا بالعربية ثم يترجم كل نبى لقومه بلسانهم .

قلت:

قال ابن الجوزي في الموضوعات [3] :

"هذا حديث لا يصح وسليمان هو ابن أرقم قال أحمد ليس بشئ لا يروى عنه الحديث."

وقال يحيى ليس بشئ لا يساوى فلسا وقال عثمان بن على ليس بثقة.

وقال النسائي وأبو داود والدار قطني: هو متروك.

وقال ابن حبان: يروى عن الثقات الموضوعات وأما عباس بن الفضل فقال يحيى ليس حديثه بشئ.

وقال النسائي: متروك.""

وقال الحافظ ابن حجر [4] : ضعيف

وقال الذهبي [5] : متروك

وفي الجرح والتعديل [ ج4 - ص 100 ] (450 ) سليمان بن أرقم مولى قريظة أو النضير البصري روى عن الحسن والزهري ويحيى بن أبى كثير روى عنه الثوري حديثا واحدا سمعت أبى يقول ذلك حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم انه حدثه عمرو بن على بأن سليمان بن أرقم ويكنى بأبي معاذ ليس بثقة روى أحاديث منكرة وقال قال محمد بن عبد الله الأنصاري كانوا ينهونا عنه ونحن شباب وذكر أمرا عظيما حدثنا عبد الرحمن انا أبو بكر بن أبى خيثمة فيما كتب الى قال سمعت احمد بن حنبل يقول أبو معاذ الذي روى عنه سفيان الثوري عن الحسن اسمه سليمان بن أرقم ليس بشيء حدثنا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول سليمان بن أرقم أبو معاذ ليس يسوى فلسا وليس بشيء حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبى يقول سليمان بن أرقم متروك الحديث حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن سليمان بن أرقم فقال بصرى ضعيف الحديث ذاهب الحديث

قلت: فالصواب من القول أنه متروك كما قال الذهبي ، وما يتفرد به يمكن القول بوضعه .

وأما كلام الزركشي رحمه الله ، ففيه نظر ، فهناك فرق كبير بين قول العالم عن حديث في الأحكام لم يصح أو لا يصح ، وبين قوله عن حديث في الفضائل أو ما ورد في كتب الموضوعات والضعفاء ، فالصواب أنه يدلُّ على وضعه ، وقد فصل ذلك العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في مقدمة تعليقه على المصنوع للقاري الطبعة الثانية ص 32- 34

وأما توجيهه لكلام الزركشي وقوله في آخره ( وهذا إنما يتم عند تفرد الكذاب أو المتهم ) قلت: وقد تفرد به فانتهى الأمر .

واما إطلاق اسم المتروك على مثل سليمان بن أرقم ، فلا مشاحة في ذلك ، ولكن أي راو من هذا القبيل يتفرد بحديث ، ويخالف الثقات ، فلا شك أنه مكذوب موضوع .

قلت: أما قوله"وسليمان وإن كان متروكا لم يتهم بكذب ،وقد أخرج له أبو داود والترمذى والنسائى"

قلت: إخراج هؤلاء له لا يقوي أمره هذا أولا ،

وقد أخرج له أبو داو د حديثًا واحدًا قد توبع عليه ، ووهمه فيه كما في سنن أبى داود (3294 ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِىُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ عَنِ ابْنِ أَبِى عَتِيقٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِى كَثِيرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ نَذْرَ فِى مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ » . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِىُّ: إِنَّمَا الْحَدِيثُ حَدِيثُ عَلِىِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . أَرَادَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ أَرْقَمَ وَهِمَ فِيهِ وَحَمَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِىُّ وَأَرْسَلَهُ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى بَقِيَّةُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِإِسْنَادِ عَلِىِّ بْنِ الْمُبَارَكِ مِثْلَهُ.

وفي سنن الترمذى ثلاثة أحاديث (53 و1608 و1609) وضعفها جميعًا والعلة به هووقال عقب الأول: سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ

وأما النسائي فقد أخرج له حديثان (3855 و4871 ) وبين فيهما أن سليمان بن أرقم متروك . وكلها لها أصل

وفي مسند أحمد (22020) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ قَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إِلاَّ بِلُغَةِ قَوْمِهِ » . قلت: وفيه انقطاع ، ومع هذا فالحديث صحيح لأنه نص آية قرآنية . ولكنه لا يصلح للحجية ، فهو لا يدلُّ على نص الحديث الذي حكم ابن جوزي بوضعه

وحديث ابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس لا قيمة له ، لأنه مما تفرد به ابن مردويه ، وقد بين أنه من طريق الكلبي وهي سلسلة الكذب

وكذلك حديث خالد المقطوع لا حجة فيه لأنه شرح للآية القرآنية ، وليس فيه مكان الشاهد .

وفي سنن الدارمى (47) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَكِيمٍ حَدَّثَنِى الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَعَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ. فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبَّاسٍ بِمَ فَضَّلَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ لأَهْلِ السَّمَاءِ (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّى إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ) الآيَةَ وَقَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) قَالُوا: فَمَا فَضْلُهُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) الآيَةَ ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ) فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْجِنِّ وَالإِنْسِ. وهو حديث حسن ، ولكن لا يصلح لأن يكون شاهدا للحديث .

وقول سفيان هو في تفسير ابن أبي حاتم (16733) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ الرُّزَيْقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الضُّرَيْسِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ:"لَمْ يَنْزِلْ وَحْيٌ إِلا بِالْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ تَرْجَمَ كُلُّ نَبِيٍّ لِقَوْمِهِ، وَاللِّسَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالسُّرْيَانِيَّةِ فَمَنْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ". وسنده إليه صحيح

ولكن لا يقبل هذا من سفيان رحمه الله ، لأن هذا من الغيب ، فمن حدثه بهذا ؟ فالمسألة توقيفية ، وسفيان من أتباع التابعين ، وكلامه مخالف لظاهر القرآن الكريم . فلا يعوَّلُ عليه .

وقد رد الشوكاني على السيوطي فقال [6] :

"فنازع السيوطي بأن سليمان أخرج له د س ت ولم يتهم بكذب ولا وضع ، وأن له شاهدًا ، أقول: سليمان ساقط ، قال أبو داود ، والترمذي ، وغيرهما ( متروك الحديث ) وقال النسائي: ( لا يكتب حديثه ) والكلام فيه كثير ، وإنما ذكرت كلام الذين أخرجوا له ، ليعلم أن إخراجهم له لا يدفع كونه متروكًا ، والمتروك إن لم يكذب عمدًا فهو مظنة أن يقع له الكذب وهمًا ، فإذا قامت الحجة على بطلان المتن ، لم يمتنع الحكم بوضعه ، ولاسيما مع التفرد المريب ، كتفرد سليمان هنا عن الزهري عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، وفوق هذا ، فالراوي عن سليمان ، وهو العباس ابن الفضل الأنصاري ، تالف ، ذكره أحمد ، وذكر حديثًا حدث به ، فقال (هو حديث كذب ) وذكره ابن معين ، فقال ( ليس بثقة روى .... حديثًا موضوعًا ) وقال أبو زرعه: ( كان لا يصدق ) وأما الشاهد فيكفي أنه عن الكلبي عن أبي صالح . عن ابن عباس قال ( كان جبريل ـ إلخ ) والكلبي كذاب ، وشيخه تالف ، وقد صح عن الكلبي أنه قال ( قال لي أبو صالح: كل ما حدثتك كذب ) وصح عنه أنه قال ( ما حدثت عن أبي صالح ، عن ابن عباس فهو كذب ، فلا ترووه ) ."

قلت: فالصواب مع ابن الجوزي كذلك .

فيجب الانتباه لمثل هذه التعقبات ، وعدم التعويل عليها إلا بعد التأكد من صحتها وحجيتها . فما صح هنا ليس بحجة على المطلوب

( 21 ) حديث لما كلم الله موسى يوم الطور كلمة بغير الكلام الذى كلمه به يوم ناداه فقال له موسى يا رب هذا كلامك الذى كلمتنى به قال يا موسى إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولى قوة الألسن كلها وأنا أقوى من ذلك فلما رجع موسى إلى بنى إسرائيل قالوا يا موسى صف لنا كلام الرحمن قال سبحان الله إذن لا أستطيعه قالوا فشبه لنا قال ألم تروا إلى أصوات الصواعق التى تقتل فإنه قريب منه وليس به ( شا ) من حديث جابر وليس بصحيح فيه الفضل بن عيسى الرقاشى متروك ( تعقب ) بأن الفضل من رجال ابن ماجه ولم يتهم بكذب والحديث أخرجه البزار والبيهقى في الأسماء والصفات وقد قدمنا قريبا عن البيهقى ما اشترطه في مصنفاته ( قلت ) نعم ضعفه وقال فيه الفضل جرحه أحمد ابن حنبل والبخارى والله أعلم وأخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره وقد التزم فيه أن يخرج فيه أصح ما ورد ولم يخرج فيه حديثا موضوعا البتة وله شاهد عن كعب موقوفا أخرجه عبد الرزاق والبيهقى في الأسماء والصفات وغيرهما ولبعضه شاهد عن محمد بن كعب القرظى موقوفا أخرجه الحاكم في المستدرك ( قلت ) هذا الحديث أعله ابن الجوزى بالفضل وبراويه عنه على بن عاصم ونقل عن يزيد بن هرون أنه قال في على ما زلنا نعرفه بالكذب واقتصر السيوطى على أعلاله بالفضل وتعقبه ولم يتعرض للآخر واقتصر الذهبى في التخليص على إعلاله بعلى وذكر كلام ابن هرون فيه والله أعلم .

قلت: الصواب مع ابن الجوزي

( 22 ) حديث لو أن الإنس والجن والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى يوم فنائهم صفوا صفا واحدا ما أحاطوا بالله أبدا ( عد ) من حديث أبى سعيد الخدرى في تفسير قوله تعالى ( لا تدركه الأبصار ) ولا يصح فيه بشر بن عمارة المكتب لا يتابع عليه وعطية العوفى وقد ضعفوه وكان سمع من الخدرى ثم جالس الكلبى فصار يكنيه أبا سعيد فيظن الخدرى وأظن هذا من عمل الكلبى ( تعقب ) بأن قضية ما ذكره أنه ضعيف وقد أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره وقد عرفت ما التزمه فيه وقال الذهبى في تاريخه هذا حديث منكر لا يعرف إلا ببشر وهو ضعيف فثبت أنه ضعيف لا موضوع.

قلت: وفي تفسير ابن كثير - (ج 3 / ص 311) غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة والله أعلم.

وفي الفوائد المجموعة للشوكاني بتحقيق المعلمي - (ج 1 / ص 217)

رواه ابن عدي ، وقد قال ابن الجوزي: إنه موضوع ، وأنه من عمل الكلبي ، قال في اللآلىء: أخرجه ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه في تفاسيرهم .وقال الذهبي في تاريخه: هذا حديث منكر ، لا يعرف إلا ببشر بن عمارة المكتب ، وهو ضعيف .

وفي تاريخ الإسلام للذهبي - (ج 3 / ص 359) : وهذا حديث منكر، لا يعرف إلا ببشر، وفيه عطية ضعيف أيضًا.

قلت: الصواب أنه حديث منكر واهٍ ، وليس ضعيفًا كما زعم ابن عراق رحمه الله .

( 23 ) حديث إن بين الله وبين الخلق سبعين ألف حجاب وأقرب الخلق إلى الله تعالى جبريل وميكائيل وإسرافيل وإن بينهم وبينه أربعة حجب حجاب من نار وحجاب من ظلمة وحجاب من غمام وحجاب من الماء ( قط ) من حديث سهل بن سعد وفيه حبيب بن أبى حبيب تفرد به

( 24 ) وحديث دون الله تبارك وتعالى سبعون ألف حجاب من نور وظلمة وما تسمع من نفس شيئا من حس تلك الحجب إلا زهقت نفسها ( عق ) من حديث سهل وعبد الله عمرو بن العاص وفيه موسى بن عبيدة ليس بشئ وعمر بن الحكم بن ثوبان ذاهب الحديث ( تعقب ) فى الحديثين بأن حبيبا ليس هو الوضاع إنما هذا حبيب بالتصغير ابن حبيب بالتكبير وهو أخو حمزة الزيات وهو إن كان ضعيفا لم يتهم بوضع وموسى بن عبيدة وإن كان ضعيفا لم يتهم بكذب ولا وضع وأخرج له الترمذى وابن ماجه وعمر بن الحكم بن ثوبان تابعى من رجال مسلم والحديث أخرجه أبو يعلى والبيهقى في الأسماء والصفات وضعفه وله شواهد كثيرة ومتابعات تقضى بأن له أصلا ويتعذر معها الحكم عليه بالوضع أكثرها عن أبى الشيخ في العظمة ( قلت ) سبق الذهبى إلى تعقبه فقال في تلخيص موضوعات الجوزقانى ينبغى أن يحول من الموضوعات إلى الواهية والله أعلم

قلت: وهو كما قال

( 25) حديث إن لله لوحًا ، أحد وجهيه درة ، والآخر ياقوتة ، قلمه النور ، فيه يخلق ، وبه يرزق ، وبه يحيى ، وبه يميت ، ويعز ، ويذل ، ويفعل ما يشاء ، في يوم وليلة ( فت ) من حديث أنس وفيه محمد بن عثمان الحرانى ( تعقب ) بأنه صح عن ابن عباس موقوفا أخرجه الحاكم في المستدرك وله حكم الرفع وأخرجه الطبرانى ومحمد بن عثمان ابن أبى شيبة في كتاب العرش من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا وفيه ليث بن أبى سليم وقد روى له مسلم والأربعة وفيه ضعف يسير من سوء حفظه

قلت: وهو كما قال

ـــــــــــــــ

(1) - انظر لسان الميزان [ ج 1 - ص 114 ] (349 ) وتقريب التهذيب [ ج 1 - ص 94 ] (255 )

(2) - وانظر الجرح والتعديل [ ج 6 - ص 103 ] (542 )

(3) - الموضوعات - (ج 1 / ص 112)

(4) - تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 249 ] (2532)

(5) - الكاشف [ ج 1 - ص 456 ] (2068)

(6) - الفوائد المجموعة للشوكاني بتحقيق المعلمي - (ج 1 / ص 362)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت