وأما النوعُ الثالث وهو الموضوع الذي لم يذكره ابن الجوزي فهذه أمثلة له:
الفصل الثالث
( 34 ) حديث إذا كان يوم الجمعة ينزل الله تعالى بين الأذان والإقامة عليه رداء مكتوب عليه إنى أنا الله لا إله إلا أنا يقف في قبلة كل مؤمن مقبلا عليه إلى أن يفرغ من صلاته لا يسأل الله عبد تلك الساعة شيئا إلا أعطاه فاذا سلم الإمام من صلاته صعد إلى السماء ( كر ) من حديث أنس من طريق أبى علي الأهوازى وهو المتهم به
( 35 ) حديث رأيت ربى بمنى يوم النفر على جمل أورق عليه جبة صوف أمام الناس ( كر ) من حديث لقيط بن عامر من طريق الأهوازى أيضا وقال فيه وفى الذى قبله كتبهما الخطيب عن الأهوازى تعجبا من نكارتهما وهما باطلان
( 36 ) حديث إن الله لينظر إلى عباده كل يوم ثلثمائة وستين نظرة يبدئ ويعيد وذلك من حبه إلى خلقه ( مى ) من حديث أنس من طريق أبي هدبة
( 37 ) حديث إذا أراد الله أن ينزل إلى السماء الدنيا ينزل عن عرشه بذاته ( نع ) فى التاريخ من حديث أنس من طريق محمد بن عيسى الطرسوسى عن نعيم بن حماد عن جرير عن ليث ابن أبى سليم عن بشر عن أنس ونعيم يأتى بالطامات فلا يدرى البلاء منه أو من الطرسوسى ( قلت ) قال الذهبى في كتاب العرش وبشر لا يدرى من هو ولعل هذا موضوع انتهى وأنا أظنه يسرا بالمثناة التحتية والسين المهملة مولى أنس فان يكن هو فالبلاء منه والله أعلم
( 38 ) حديث قال الله عز وجل لا إله الله كلمتى وأنا هو من قالها أدخلته حصنى ومن أدخلته حصني فقد أمن والقرآن كلامى ومنى خرج ( مى ) من حديث أنس من طريق يوسف بن خالد عن هرون بن راشد عن فرقد عن أنس قلت وأورده العقيلى من رواية على بن معبد عن وهب بن راشد عن فرقد عن أنس بلفظ إن ربى يقول نورى هداى ولا إله إلا الله كلمته ومن قاله أدخلته حصنى وكنت جوزت أن يكون هرون بن راشد ووهب بن راشد واحدا غير اسمه بعض الرواة ثم ظهر لى أنهما غيران لأن وهبا معروف متهم وهرون جهلوه وذكره ابن حبان في الثقات ووقع أيضا في حديث جعفر بن نسطور الدجال المشهور يقول الله لا إله إلا الله حصنى فمن دخل حصنى أمن من عذابى والله أعلم
( 39 ) حديث يقول الله عز وجل لا إله إلا الله حصنى فمن دخله أمن من عذابى ( كر ) من حديث على بن أبى طالب وفيه عبد الله بن أحمد بن عامر ( قلت ) قال الحافظ العراقى في تخريج الإحياء رواه الحاكم في تاريخ نيسابور وأبو نعيم في الحلية والقضاعى في مسند الشهاب من رواية على بن موسى الرضى عن آبائه وهو ضعيف جدا قال ابن طاهر في الكشف عن أخبار الشهاب راويه عن على الرضى في الحلية أبو الصلت الهروى متفق على ضعفه وراويه عن على عند القضاعى أحمد بن على بن صدقة متهم بالوضع وأما قول صاحب الفردوس إن هذا الحديث ثابت مشهور،فمردود عليه انتهى وقوله في أبي الصلت متفق على ضعفه فيه نظر كما سيعلم من الفصل الثانى من كتاب الإيمان فطريقه هى أشبه طرق الحديث قال الشيخ ركن الدين ابن القوبع وقوله فقد أمن من عذابى يعنى به العذاب الذى يوجبه الكفر والله أعلم
قلت: أما قوله في أبي الصلت الهروي ، أقول:
قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب [ ج1 - ص 355 ] (4070 ) عبد السلام بن صالح بن سليمان أبو الصلت الهروي مولى قريش نزل نيسابور صدوق له مناكير وكان يتشيع وأفرط العقيلي فقال كذاب ق
وقال الذهبي في الكاشف [ ج1 - ص 652 ] (3368 ) عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي خادم علي بن موسى الرضا عن مالك وحماد بن زيد وعنه أحمد بن أبي خيثمة وعبد الله بن أحمد واه شيعي متهم مع صلاحه توفي 236 ق
وفي الجرح والتعديل [ ج6 - ص 48 ] (257 ) عبد السلام بن صالح الهروي أبو الصلت روى عن حماد بن زيد وعبد الوارث وجعفر بن سليمان وشريك وعباد بن العوام وعطاء بن مسلم ومعتمر وعبد السلام بن حرب وخلف بن خليفة وأبى خالد الأحمر وابن إدريس نا عبد الرحمن قال سألت أبى عنه فقال لم يكن عندي بصدوق وهو ضعيف ولم يحدثني عنه واما أبو زرعة فأمر أن يضرب على حديث أبى الصلت وقال لا أحدث عنه ولا ارضاه
وفي الكامل في الضعفاء لابن عدي [ ج5 - ص 331 ] : ولعبد السلام هذا عن عبد الرزاق أحاديث مناكير في فضائل علي وفاطمة والحسن والحسين وهو متهم في هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب وهو متهم في هذه الأحاديث .
وفي الكشف الحثيث [ ج1 - ص 167 ] (440 ) عبد السلام بن صالح ق أبو الصلت الهروي الرجل الصالح إلا أنه شيعي جلد قال الدارقطني رافضي خبيث متهم بوضع حديث الإيمان إقرار بالقلب ونقل عنه أنه قال كلب العلوية خير من بني أمية وذكره بن الجوزي في حديث ذم معاوية ثم قال فيه عباد بن نمير وأبو الصلت الهروي يعني عبد السلام هذا.
فالصواب أنه ساقط الراوية ، ولا عبرة بتوثيق ابن معين له ، لأنه لم يعرفه ، ومن عرف حجة على من لم يعرف ، فالكل مطبقون على توهين حديثه واتهامه بوضع بعض الأحاديث [1]
( 40 ) حديث يقول الله لا إله إلا أنا كلمتى من قالها أدخلته جنتى ومن أدخلته جنتى فقد أمن والقرآن كلامى ومنى خرج ( خط ) من حديث ابن عباس من طريق عمر بن محمد بن عيسى الشدائى وقال حديث منكر قال السيوطى وقال الذهبى في الميزان موضوع
( 41 ) حديث على بن أبى طالب حدثنى رسول الله ويده على كتفى قال حدثنى الصادق الناطق بالحق رسول رب العالمين وأمينه على وحيه جبريل ويده على كتفى سمعت اسرافيل سمعت اللوح سمعت الله من فوق العرش يقول للشئ كن فلا تبلغ الكاف النون إلا يكون ذلك الذى يكون ( مى ) مسلسلا يحدثنى فلان ويده على كتفى وفيه أحمد بن موسى ولعله الجرجانى أحد الوضاعين ( قلت ) وكذلك رواه الحافظ الذهبى في كتاب العرش مسلسلا من طريق أحمد بن الحسن بن محمد المكى وزاد بين اسرافيل واللوح سمعت القلم ثم قال هذا حديث باطل وأحمد المكى كذاب رويته للتحذير منه والله أعلم
( 42 ) حديث التفكر في عظمة الله وجنته وناره ساعة خير من قيام ليلة وخير الناس المتفكرون في ذات الله ( يخ ) من حديث ابن عباس وفيه نهشل بن سعيد
( 43 ) حديث أنس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:يوشك الكفر أن يدخل من دار إلى دار ومن ربع إلى ربع ومن بلد إلى بلد ومن مدينة إلى مدينة فقيل وكيف ذلك يا رسول الله قال قوم يأتون من بعدكم يحدون لله حدا فيصفونه بذلك الحد ( مى ) وسنده ظلمات فيه ضعفاء وكذابون
( 44 ) حديث كنت كنزا لا يعرف فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق وتعرفت لهم فبى عرفونى قال ابن تيمية: موضوع
( 45 ) حديث ما وسعنى سمائى ولا أرضى بل وسعنى قلب عبدى المؤمن
( 46 ) وحديث القلب بيت الرب قال ابن تيمية موضوعان اهـ
والخلاصة ، فإن هذا الكتاب قيم ، ولكن يجب تخريج جميع أحاديث هذه الكتب بدقة والمقارنة بينها ، وإعطاء الحكم المناسب لها ، لأنها مع الأسف لم تخدم الخدمة العلمية اللائقة بها .
ـــــــــــــــ
(1) - وانظر: المجروحين [ ج 2 - ص 151 ] (765) وضعفاء العقيلي [ ج 3 - ص 70 ] (1036) والضعفاء للأصبهاني [ ج 1 - ص 108 ] (140 )