فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 522

قُلْنَا بَلَى . قَالَ « فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا ، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ ، فَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ ، أَلاَ فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى ضُلاَّلًا ، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ، أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ - فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ صَدَقَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ - أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ . مَرَّتَيْنِ » . [1]

ثم تفرق المسلمون كل إلى موطنه، وقد حملوا معهم علما غزيرا إلى أهليهم وذويهم، فبلغوهم إياه تحقيقا وتطبيقا لقوله - صلى الله عليه وسلم - في تلك الخطبة: (أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ » . قَالُوا نَعَمْ . قَالَ « اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ) .

العامل التاسع: الوفود بعد فتح مكة، وحجة الوداع:

إذ بعد فتح مكة أقبلت الوفود من كل أنحاء الجزيرة العربية تبايع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وتنضوي تحت لواء الإسلام، وكثرت هذه الوفود كثرة عجيبة عقب الفراغ من حجة الوداع.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يرحب بهذه الوفود، ويكرمها، ويعلمها الإسلام، ويزودها بنصائحه وتوجيهاته، بل ربما أقامت عنده هذه الوفود أياما تتعلم منه الإسلام، ثم تعود إلى قبائلها فتبلغها إياه، وقد مضت قصة مالك بن الحويرث في هذا الشأن.

فعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَتَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فِى نَفَرٍ مِنْ قَوْمِى فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً ، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا ، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا قَالَ « ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ » . [2]

وعوَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ قَدِمْنَا عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ ، فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً ، وَكَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - رَحِيمًا فَقَالَ: « لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلاَدِكُمْ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ ، مُرُوهُمْ فَلْيُصَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِى حِينِ كَذَا ، وَصَلاَةَ كَذَا فِى حِينِ كَذَا ، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ » . [3]

وعَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِى الْعَاصِ فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « الصِّيَامُ جُنَّةٌ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ » . وَكَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ بَعَثَنِى إِلَى الطَّائِفِ قَالَ « يَا عُثْمَانُ تَجَوَّزْ فِى الصَّلاَةِ فَإِنَّ فِى الْقَوْمِ الْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ » . [4]

ومن أشهر هذه الوفود: وفد بني سعد بن بكر، فعَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى الْمَسْجِدِ ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِى الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ عَقَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَالنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ . فَقُلْنَا هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « قَدْ أَجَبْتُكَ » . فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِنِّى سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِى الْمَسْأَلَةِ فَلاَ تَجِدْ عَلَىَّ فِى نَفْسِكَ . فَقَالَ « سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ » . فَقَالَ أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ فَقَالَ « اللَّهُمَّ نَعَمْ » . قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّىَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ « اللَّهُمَّ نَعَمْ » . قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ قَالَ « اللَّهُمَّ نَعَمْ » . قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « اللَّهُمَّ نَعَمْ » . فَقَالَ الرَّجُلُ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِى مِنْ قَوْمِى ، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِى سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ . [5]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: بَعَثَتْ بنو سَعْدِ بن بَكْرٍ ضِمَامَ بن ثَعْلَبَةَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ ضِمَامٌ رَجُلا جَلْدَ الشَّعْرِ، ذَا غَدِيرَتَيْنِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ بني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ"، قَالَ: مُحَمَّدٌ؟ قَالَ:"نَعَمْ"، قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي سَائِلُكَ وَمُغَلِّظٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ:"لا أَجِدُ فِي نَفْسِي، فَاسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ"، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْمُرَنَا أَنْ نعْبُدَ اللَّهَ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الأَنْدَادَ الَّتِي كَانَتْ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ؟ قَالَ:"اللَّهُمَّ، نَعَمْ"، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْمُرَنَا أَنْ نصَلِّيَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ؟ فَقَالَ:"اللَّهُمَّ، نَعَمْ"، ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الإِسْلامِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً الزَّكَاةَ، وَالصِّيَامَ، الْحَجَّ، وَشَرَائِعَ الإِسْلامِ، كُلُّهَا يُنَاشِدُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا نَاشَدَهُ فِي الَّتِيِ قَبْلَهَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرَائِضَ، وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ لا أَزِيدُ عَلَيْهِ وَلا أَنْقُصُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنْ صَدَقَ ذُو الْغَدِيرَتَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ". [6]

وعَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ ، جَدِّهِ وَافِدِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ نَجِدْهُ ، فَأَطْعَمَتْنَا عَائِشَةُ تَمْرًا ، وَعَصَدَتْ لَنَا عَصِيدَةً ، إِذْ جَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَقَلَّعُ فَقَالَ:"هَلْ أُطْعِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ؟"، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ رَبَعَ رَاعِي الْغَنَمِ فِي الْمُرَاحِ عَلَى يَدِهِ سَخْلَةٌ ، قَالَ:"هَلْ وَلَدَتْ ؟"، قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ:"فَاذْبَحْ لَنَا شَاةً"، ثُمَّ أَقْبِلْ عَلَيْنَا فَقَالَ:"لَا تَحْسَبَنَّ ـ وَلَمْ يَقُلْ لَا تَحْسَبَنَّ ـ إِنَّا ذَبَحْنَا الشَّاةَ مِنْ أَجْلِكُمَا ، لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ عَلَيْهَا فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً أَمَرْنَاهُ بِذَبْحِ شَاةٍ"

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ ، قَالَ:"إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغْ وَخَلِّلِ الْأَصَابِعَ ، وَإِذَا اسْتَنْثَرْتَ فَأَبْلِغْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا"

قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي امْرَأَةً فَذَكَرَ مِنْ طُولِ لِسَانِهَا وَبَذَائِهَا ، فَقَالَ:"طَلِّقْهَا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا ذَاتُ صُحْبَةٍ وَوَلَدٍ ، قَالَ:"فَأَمْسِكْهَا وَأْمُرْهَا ، فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَلْ ، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَكَ أَمَتَكَ" [7]

وعَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، يُجْلِسُنِى عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ أَقِمْ عِنْدِى حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِى ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنِ الْقَوْمُ أَوْ مَنِ الْوَفْدُ » . قَالُوا رَبِيعَةُ . قَالَ « مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَدَامَى » . فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلاَّ فِى شَهْرِ الْحَرَامِ ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ ، نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ، وَنَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ . وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ . فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ ، أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ . قَالَ « أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ » . قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ « شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ » . وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ . وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ . وَقَالَ « احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ » [8]

وعن عَوْفَ حَدَّثَنِى أَبُو الْقَمُوصِ زَيْدُ بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنِى أَحَدُ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ وَأَهْدَيْنَا لَهُ فِيمَا يُهْدَى نَوْطًا أَوْ قِرْبَةً مِنْ تَعْضُوضٍ أَوْ بَرْنِىٍّ فَقَالَ « مَا هَذَا » . قُلْنَا هَذِهِ هَدِيَّةٌ. قَالَ وَأَحْسِبُهُ نَظَرَ إِلَى تَمْرَةٍ مِنْهَا فَأَعَادَهَا مَكَانَهَا. وَقَالَ « أَبْلِغُوهَا آلَ مُحَمَّدٍ » . قَالَ فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ حَتَّى سَأَلُوهُ عَنِ الشَّرَابِ فَقَالَ « لاَ تَشْرَبُوا فِى دُبَّاءٍ وَلاَ حَنْتَمٍ وَلاَ نَقِيرٍ وَلاَ مُزَفَّتٍ اشْرَبُوا فِى الْحَلاَلِ الْمُوكَى عَلَيْهِ » . فَقَالَ لَهُ قَائِلُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ مَا الدُّبَّاءُ وَالْحَنْتَمُ وَالنَّقِيرُ وَالْمُزَفَّتُ قَالَ « أَنَا لاَ أَدْرِى مَا هِيَهْ أَىُّ هَجَرٍ أَعَزُّ » . قُلْنَا الْمُشَقَّرُ. قَالَ « فَوَاللَّهِ لَقَدْ دَخَلْتُهَا وَأَخَذْتُ أَقْلِيدَهَا » . قَالَ وَكُنْتُ قَدْ نَسِيتُ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا فَأَذْكَرَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى جَرْوَةَ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى عَيْنِ الزَّارَةِ ثُمَّ قَالَ « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَوْتُورِينَ إِذْ بَعْضُ قَوْمِنَا لاَ يُسْلِمُوا حَتَّى يُخْزَوْا وَيُوتَرُوا » . قَالَ وَابْتَهَلَ وَجْهُهُ هَا هُنَا مِنَ الْقِبْلَةِ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَالَ « إِنَّ خَيْرَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَبْدُ الْقَيْسِ » . [9]

وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، فَقَالَ:"اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَقَالَ:"اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جِئْنَا لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ ؟ قَالَ:"كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ"، قَالَ: وَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ بْنَ حُصَيْنٍ رَاحِلَتَكَ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ ، فَقَدْ ذَهَبَتْ فَانْطَلَقْتُ فِي طَلَبِهَا فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُوْنَهَا ، وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا ذَهَبَتْ وَأَنِّي لَمْ أَقُمْ" [10] "

وعن سَعِيدَ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ » . فَقَالَ عِنْدِى خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ ، إِنْ تَقْتُلْنِى تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ . حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ « مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ » . قَالَ مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ . فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ ، فَقَالَ « مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ » . فَقَالَ عِنْدِى مَا قُلْتُ لَكَ . فَقَالَ « أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ » ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَىَّ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَىَّ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلاَدِ إِلَىَّ ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِى وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ ، فَمَاذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ صَبَوْتَ . قَالَ لاَ ، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلاَ وَاللَّهِ لاَ يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - . [11]

وعَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ أَتَيْنَا عُمَرَ فِى وَفْدٍ ، فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا وَيُسَمِّيهِمْ فَقُلْتُ أَمَا تَعْرِفُنِى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلَى ، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا ، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا ، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا ، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا . فَقَالَ عَدِىٌّ فَلاَ أُبَالِى إِذًا . [12]

(1) - صحيح البخارى (4406)

(2) - صحيح البخارى (628 )

(3) - صحيح البخارى (685 )

(4) - مسند أحمد (16710) صحيح الجنة: الوقاية تجوز: خفف

(5) - صحيح البخارى (63 )

(6) - المعجم الكبير للطبراني (8076 ) حسن

(7) - مسند أحمد (16828) صحيح

البهمة: ولد الضأن الذكر والأنثى رَبع: وقف المراح: المكان الذى تأوى إليه السخلة: ولد الضأن والمعز ساعة الولادة الظعينة: المرأة تقلع: مشى كأنه ينحدر والمراد قوة مشيه وأنه يرفع رجليه ولا يمشى اختيالا

(8) - صحيح البخارى (53 )

الحنتم: جرار مدهونة خضر تسرع الشدة فيها لأجل دهنها الدباء: القرع كانوا ينتبذون فيه المزفت: الإناء المطلى بالزفت المقير: ما طلى بالقار وهو نبت يحرق إذا يبس تطلى به السفن وغيرها النقير: أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينتبذ فيه

(9) - مسند أحمد (18306) صحيح

(10) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ (16214 ) صحيح

(11) - صحيح البخارى (4372)

(12) - صحيح البخارى (4394 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت