وقال أشْهب: سُئلَ مالك عن الرَّافضة, فقال: لا تُكلموهم ولا ترووا عنهم.
وقال الشَّافعي [1] : لم أر أشهد بالزُّور من الرَّافضة.
وقال يزيد بن هارون: يُكتب عن كلِّ صاحب بِدْعة إذا لم يَكُن داعية, إلاَّ الرَّافضة.
وقال شَريك: احمل العلم عن كلِّ من لقيت إلاَّ الرَّافضة.
وقال ابن المُبَارك: لا تُحدِّثوا عن عَمرو بن ثابت, فإنَّه كان يسب السَّلف.اهـ
وقال الحافظ ابن حجر عن التشيع عند المتقدمين:"التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان وأن عليا كان مصيبا في حروبه وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما، وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا فلا تردُّ روايته بهذا، لا سيما إن كان غير داعية، وأما التشيُّع في عرف المتأخرين فهو الرفضُ المحضُ، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة" [2]
فالتشيع على هذا فيه مجال للاجتهاد وإعمال الرأي، سواء في طبيعة البدعة وحقيقتها، أو في صحّتها وثبوتها في راو من الرواة، فإذا كان الأمر كذلك، وكان الراوي مع ذلك ورعا ديّنا، صادقا، مجتهدا، فما المانع من قبول روايته والاحتجاج بحديثه؟
وأمّا من زاد على ذلك، كمن يتكلّم في عثمان وطلحة والزبير وعائشة وغيرهم من أفاضل الصحابة، ويطعن فيهم ويسبّهم، فهذا هو الذي لا يقبل المتقدّمون حديثه غالبًا، وهؤلاء هم الرافضة الذين ورد عن الإمام الشافعي أنّه لا تقبل شهادتهم. اهـ [3]
ومن المُلْحق بالمُبْتدع من دأبه الاشْتغال بعلوم الأوائل, كالفَلْسفة والمَنْطق, صرَّح بذلك السَّلفي في معجم السفر, والحافظ أبو عبد الله بن رشيد في رحلته.
فإن انضمَّ إلى ذلك اعتقاده, بما في عِلْم الفَلْسفة, من قِدَم العالم ونحوه فكافر, أو لما فيها مِمَّا ورد الشَّرع بخلافه, وأقامَ الدَّليل الفاسد على طريقتهم, فلا نأمن ميله إليهم.
وقد صرَّح بالحطِّ على من ذكر, وعدم قَبُول روايتهم وأقوالهم, ابن الصَّلاح في فتاويه, والمُصنِّف في «طبقاته» وخلائق من الشَّافعية, وابن عبد البر, وغيره من المالكية, خُصوصًا أهل المغرب, والحافظ سراج الدين القزويني, وغيره من الحَنفية, وابن تيمية, وغيره من الحنابلة, والذَّهبي لهجَ بذلك في جميع تصانيفه." [4] "
5-أسماء من رمي ببدعة في الصححين ؟
أردتُ أن أسْرُد هُنا من رُمي ببدعته, مِمَّن أخرجَ لهم البُخَاري ومسلم أو أحدهما, وهم:
إبراهيم بن طَهْمان, أيُّوب بن عائذ الطَّائي, ذر بن عبد الله المَرْهبي, شَبَابة بن سَوَّار, عبد الحميد بن عبد الرَّحمن أبو يحيى الحمَّاني, عبد المَجِيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد, عُثمان بن غِيَاث البَصْري, عُمر بن ذر, عَمرو بن مُرَّة, مُحمَّد بن خازم أبو مُعَاوية الضَّرير, وَرْقاء بن عُمر اليَشْكُري, يحيى بن صالح الوحَاظي, يونس بن بُكَير.
هؤلاء رُموا بالإرْجَاء, وهو تأخير القول في الحُكْم على مُرتكب الكبائر بالنَّار.
إسحاق بن سُويد العَدَوي, بهز بن أسَد, حَريز بن عُثمان, حُصَين بن نُمير الواسطي, خالد بن سَلَمة الفأفاء, عبد الله بن سالم الأشْعَري, قيس بن أبي حازم.
هؤلاء رُموا بالنَّصب, وهو بُغض علي - رضي الله عنه - وتقديم غيره عليه.
إسماعيل بن إبَان, إسماعيل بن زكريا الخلقاني, جرير بن عبد الحميد, أبان بن تَغْلب الكُوفي, خالد بن مَخْلد القَطَواني, سعيد بن فيرُوز أبو البَخْتري, سعيد بن عَمرو بن أشْوع, سعيد بن كثير بن عُفَير, عبَّاد بن العوَّام, عبَّاد بن يعقوب, عبد الله بن عيسى بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى, عبد الرزَّاق بن هَمَّام, عبد الملك بن أعين, عُبيد الله بن مُوسى العَبْسي, عَدِي بن ثابت الأنْصَاري, على بن الجَعْد, علي بن هاشم بن البَرِيد, الفَضْل بن دُكَين, فُضَيل بن مَرْزوق الكُوفي, فِطْر بن خَلِيفة, مُحمَّد بن جُحَادة الكُوفي, مُحمَّد بن فُضَيل بن غَزْوان, مالك بن إسْمَاعيل أبو غَسَّان, يحيى بن الجزَّار.
هؤلاء رُموا بالتَّشيع, وهو تقديم علي على الصَّحابة.
ثور بن زيد المدني, ثور بن يزيد الحمصي, حسَّان بن عطية المُحَاربي, الحسن بن ذكوان, داود بن الحُصَين, زكريا بن إسحاق, سالم بن عَجْلان, سلام بن مسكين, سيف بن سُليمان المكِّي, شِبْل بن عبَّاد, شَرِيك بن أبي نَمِر, صالح بن كَيْسان, عبد الله بن عَمرو أبو المُغيرة, عبد الله بن أبي لَبِيد, عبد الله بن أبي نَجِيح, عبد الأعلى بن عبد الأعلى, عبد الرَّحمن بن إسحاق المدني, عبد الوارث بن سعيد الثَّوري, عَطَاء بن أبي ميمونة, العلاء بن الحارث, عَمرو بن زائدة, عمران بن مُسْلم القصير, عُمير بن هانىء, عوف الأعْرَابي, كَهْمس بن المِنْهال, مُحمَّد بن سَوَاء البصري, هارون بن مُوسى الأعْوَر النَّحوي, هِشَام الدَّستوائي, وهب بن مُنَبِّه, يحيى بن حمزة الحضرمي.
هؤلاء رُمُوا بالقدر, وهو زعم أنَّ الشر من خلق العبد.
بِشْر بن السَّري.
رُمى برأي جهم, وهو نفي صِفَات الله تعالى, والقول بخلق القرآن.
عكرمة مولى ابن عبَّاس, الوليد بن كثير.
هؤلاء الحَرُورية, وهم الخوارج الَّذين أنكروا على عليِّ التحكيم, وتبرؤوا منه ومن عثمان وذويه, وقاتلوهم.
علي بن أبي هاشم.
رمي بالوقف, وهو أن لا يقول القرآن مخلوق, ولا غير مخلوق.
عِمْران بن حِطَّان.
من القعدية, الذين يرون الخُروج على الأئمة, ولا يباشرون ذلك.
فهؤلاء المُبْتدعة, ممَّن أخرجَ لهم الشَّيخان أو أحدهما. [5]
قلت: وبعض هذه التهم غير ثابتة على من اتهم بها، فيجب الانتباه لذلك .
ـــــــــــــــ
(1) - ميزان الاعتدال - (ج 1 / ص 28) ولسان الميزان للحافظ ابن حجر - (ج 1 / ص 3)
(2) - تهذيب التهذيب، ابن حجر، 1/94 .
(3) - ندوة علوم الحديث علوم وآفاق - (ج 10 / ص 23)
(4) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 258)
(5) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 260)