فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 522

وأحمد برقم (21905) عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أُوتِيتُ خَمْسًا لَمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِىٌّ كَانَ قَبْلِى نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فَيُرْعَبُ مِنِّى الْعَدُوُّ عَنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُوَرًا وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِى وَبُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ وَقِيلَ لِى سَلْ تُعْطَهْ فَاخْتَبَأْتُهَا شَفَاعَةً لأُمَّتِى وَهِىَ نَائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ لَقِىَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا » . قَالَ الأَعْمَشُ فَكَانَ مُجَاهِدٌ يَرَى أَنَّ الأَحْمَرَ الإِنْسُ وَالأَسْوَدَ الْجِنُّ. (صحيح)

9-حكم الزيادة في الإسناد:

أما الزيادة في الإسناد فَتَنْصَبُّ هنا على مسألتين رئيسيتين يكثر وقوعهما، وهما تعارض الوصل مع الإرسال، وتعارض الرفع مع الوقف، أما باقي صور الزيادة في الإسناد فقد أفرد العلماء لها أبحاثًا خاصة مثل"المزيد في متصل الأسانيد"

هذا وقد اختلف العلماء في قبول الزيادة وردها على أربعة أقوال وهي:

الحُكْمُ لمن وصله أو رفعه ( أي قبول الزيادة ) وهو قول جمهور الفقهاء والأصوليين [1] .

الحكم لمن أرسله أو وقفه ( أي ردُّ الزيادة ) وهو قول أكثر أصحاب الحديث .

الحكم للأكثر: وهو قول بعض أصحاب الحديث.

الحكم للأحفظ: وهو قول بعض أصحاب الحديث .

ومثاله: حديث"لا نكاح إلا بولي"فقد رواه يونس بن أبي اسحق السَّبِيعي ، وابنُه إسرائيل وقيس بن الربيع عن أبي اسحق مسندًا متصلا ، ورواه سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج عن أبي اسحق مرسَلا

وقد سُئل البُخَاري عن حديث: «لا نِكَاحَ إلاَّ بولي» , وهو حديث اختُلف فيه على أبي إسْحَاق السَّبيعي.

فرواهُ شُعبة والثَّوري عنه, عن أبي بُرْدة, عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - مُرْسلا.

ورواه إسْرائيل بن يونس في آخرين, عن جدِّه أبي إسْحَاق, عن أبي بُرْدة, عن أبي مُوسى مُتَّصلًا. فحكم البُخَاري لمن وَصَلهُ, وقال: الزِّيادة من الثِّقة مقبُولة, هذا مع أنَّ من أرسلهُ شُعبة وسُفيان, وهُمَا جَبَلان في الحِفْظ والإتْقَان.

وقيل: لم يحكُم البُخَاري بذلكَ لمُجَرَّد الزِّيادة, بل لأنَّ لحُذَّاق المُحدِّثين نَظَرًا آخر, وهو الرُّجوع في ذلك إلى القَرَائن دونَ الحُكْم بحكم مُطَّرد, وإنَّما حكم البُخَاري لهذا الحديث بالوَصْل, لأنَّ الَّذي وصلهُ عن أبي إسْحَاق سبعة, منهم إسرائيل حفيدهُ, وهو أثبت النَّاس في حديثه, لكثرة مُمَارسته له, ولأنَّ شُعبة وسُفيان سمعاهُ في مَجْلس واحد, بدليل رِوَاية الطَّيالسي في «مسنده» قال: حدَّثنا شُعبة, قال: سمعت سُفيان الثَّوري يقول لأبي إسحاق: أحدَّثكَ أبو بُرْدة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , فذكرَ الحديث, فرجعا كأنَّهما واحد, فإنَّ شُعبة إنَّما رواهُ بالسَّماع على أبي إسْحاق بقراءة سُفيان وحكم التِّرمذي في «جامعه» بأنَّ رواية الَّذين وصَلوهُ أصح.

قال: لأنَّ سَمَاعهم منهُ في أوقات مُختلفة, وشُعبة وسُفيان سمعاهُ في مَجْلس واحد, وأيضًا, فسُفيان لم يَقُل له: ولم يُحدِّثك به أبو بُرْدة إلاَّ مرسلا, وكان سُفيان قال له: أسمعتَ الحديث منهُ, فقَصْده إنَّما هو السؤال عن سماعه له, لا كيفية روايته له. [2]

قلت: وهنا نتكلم عن صورها في الإسناد

أولًا: وصل المرسل .

والمقصود بالمرسل هنا: ما رفعه التابعي فقط ، لأننا احترزنا بما ذكرنا من الزيادة خلال الإسناد عن وصل المنقطع ، وسيأتي . ومثاله ، قال أبو يعلي الخليلي في الإرشاد:"4 وَمِثْلُهُ أَيْضًا: حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ , وَهُوَ ثِقَةٌ إِمَامٌ , عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ , فَلَا شُفْعَةَ"هَذَا مِمَّا يَتَفَرَّدُ بِهِ أَبُو عَاصِمٍ , مُسْنَدًا مُجَوَّدًا وَالنَّاقِلُونَ رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - , لَيْسَ فِيهِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَتَابَعَ عَلَى ذَلِكَ أَبَا عَاصِمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ , وَيَحْيَى بْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ , مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَلَيْسَا بِذَاكَ . وَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ لِأَبِي عَاصِمٍ: خَالَفَكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي هَذَا ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا بِهِ مَالِكٌ بِمَكَّةَ , وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ بِهَا , هَاتُوا مَنْ سَمِعَ مَعِي . وَرَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - , وَهُوَ الْمَحْفُوظُ الْمُخَرَّجُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ , وَغَيْرِهِ , بَيَّنْتُ هَذَا لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَمْثَالِهِ فَأَمَّا مَا يُخْطِئُ فِيهِ الثِّقَةُ ، 5 فَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْمَكِّيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ . . ."وَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ فَإِنَّ غَيْرَهُ مِنَ الثِّقَاتِ . رَوَوْهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - , أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا بَاعَ أَحَدُكُمْ أَرْضًا فَلْيَسْتَأْذِنْ شَرِيكَهُ"وَعَبْدُ الْمَجِيدِ: صَالِحٌ , مُحَدِّثٌ ابْنُ مُحَدِّثٍ , لَا يَعْمِدُ عَلَى مِثْلِهِ , لَكِنَّهُ يُخْطِئُ , وَلَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ , وَقَدْ أَخْطَأَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ مَالِكٌ وَالْخَلْقُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَاضِي الْمَدِينَةِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ"وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ , وَمَدَارُهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , فَقَالَ عَبْدُ الْمَجِيدِ وَأَخْطَأَ فِيهِ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ". رَوَاهُ عَنْهُ نُوحُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَتِيقٍ , وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِوَجْهٍ , فَهَذَا مِمَّا أَخْطَأَ فِيهِ الثِّقَةُ عَنِ الثِّقَةِ , بَيَّنْتُ هَذَا لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَشْكَالِهِ"

ثانيًا: رفع الموقوف .

مثاله: كما في السنن الكبرى للنسائي ) 7891) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سِرَّارُ بْنُ مُجَشِّرِ بْنِ قَبِيصَةَ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَشْكَرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ"قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِرَّارُ بْنُ مُجَشِّرٍ: هَذَا ثِقَةٌ بَصْرِيٌّ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ يُقَدَّمَانِ فِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ؛ لَأَنَّ سَعِيدًا كَانَ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَحَدِيثُهُ صَحِيحٌ وَافَقَهُ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى رَفْعِهِ وَجَعَلَ مَوْضِعَ سَعِيدٍ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ

(7892 ) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَشْكَرُ لِزَوْجِهَا"وَقَفَهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَوْلِهِ .

وذكره العقيلي [3] معلقًا دون إسناد ، وأتبعه بقوله:"وهذا أولى"يعني من المرفوع الآتي .

ورواه شعبة وغيره عن قتادة ، واختلف على شعبة فيه وقفًا ورفعًا [4] :

فرواه يحيى بن سعيد القطان ، وهو من أتقن الناس ، ومحمد بن جعفر غندر ، وهو من متقني أصحاب شعبة ، وعمرو بن مرزوق ، وهو ثقة ، ثلاثتهم عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الله بن عمرو ، قوله ، ولم يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وتابع الثلاثة: عبد الله بن المبارك ، ومعاذ بن هشام ، عن شعبة ، بإسناده إلى عبد الله بن عمرو ، لكن زادا: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فرفعاه .

رواه عن ابن المبارك من ثقات أصحابه: أحمد بن جميل ، ويعمر بن بشر وهو صحيح عنه ، وكذلك هو جيد الإسناد إلى معاذ بن هشام .

وابن المبارك شيخ الإسلام ، الحافظ المتقن الإمام ، أتى عن شعبة بما لم يأت به يحيى بن سعيد القطان وهشام الدستوائي ومحمد بن جعفر ، فحفظ من العلم عليهم زيادة ، وافقه عليها عن شعبة: معاذ ، وهو صدوق جيد الحديث .

وجزم أبو علي النيسابوري بترجيح الوقف ، وتردد تلميذه الحاكم ، وجزم تلميذه البيهقي بموافقة أبي علي .

ولو نظرت إلى ما أتى به ابن المبارك وحده عن شعبة لما جاز على الأصول رده ، لإتقانه وحفظه ، فكيف وقد وافقه غيره عن شعبة ؟

ثم كيف وأن عامة أصحاب قتادة عدا ما ذكره العقيلي عن هشام الدستوائي ، يروونه عن قتادة مرفوعًا ؟

كذلك قال: سعيد بن أبي عروبة ، وهمام بن يحيى ، وعمران بن داور القطان ، وعمر بن إبراهيم العبدي ، رووه جميعًا عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الله بن عمرو ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا بنظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه".

وسعيد من أتقن أصحاب قتادة قبل أن يختلط ، وهذا رواه عنه سرار بن مجشر ، ونص النسائي على تقديمه فيه ، لكونه روى عنه قبل الاختلاط .

وهمام من ثقات أصحاب قتادة .

وعمران صدوق حسن الحديث ، وهو في المتابعات أحسن ، والإسناد إليه حسن .

وعمر صدوق ، لكنه لم يكن متقنًا لحديث قتادة ، كان يخالف فيه ، غير أنه ههنا جاءت روايته على الوفاق لرواية ثلاثة من ثقات أصحاب قتادة فلم يخالف ولم يتفرد ، وذلك من طريقين صحيحين عنه ، وخالف في رواية جاءت من طريق ابنه الخليل عنه ، وهي ضعيفة ، ذكر فيها ( الحسن ) بدل ( سعيد بن المسيب ) .

وحاصل هذا: أن الرفع زيادة في رواية هذا الحديث ، جاءت من طريق خمسة من أصحاب قتادة: سعيد ، وهمام ، وعمران القطان ، وعمر بن إبراهيم ، والخامس شعبة ، ولم يبق يقابل ذلك في النقص ، سوى رواية هشام الدستوائي عن قتادة ، فإن صحت فقد قصر فيها هشام ، وحفظ الزيادة عن قتادة غيره من أصحابه ، وقد اجتمع فيهم الضبط والعدد.

ثالثًا: الزيادة خلال الإسناد .

وهي غير ما يدرجه بعض الرواة من تفسير راوٍ مهمل ، أو الزيادة في اسمه ونسبه ، أو بيان درجته في الرواية ، أو شبه ذلك .

وإنما هي واقعة على صور ثلاث:

الصورة الأولى: زيادة راوٍ خلال الإسناد في موضع عنعنة .

لم يأت ذكره في رواية أخرى للحديث ، فتكشف انقطاعًا في الإسناد الناقص ، لم يكن ليظهر لولا تلك الزيادة .

مثاله: ما أخرجه أحمد بن حنبل مسند أحمد (20427) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ الْغَنَوِيُّ ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أَيْ مُطَرِّفُ ، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنِّي لَوْ شِئْتُ حَدَّثْتُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَا أُعِيدُ حَدِيثًا ، ثُمَّ لَقَدْ زَادَنِي بُطْئًا عَنْ ذَلِكَ وَكَرَاهِيَةً لَهُ أَنَّ"رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، أَوْ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، شَهِدْتُ كَمَا شَهِدُوا ، وَسَمِعْتُ كَمَا سَمِعُوا يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ مَا هِيَ كَمَا يَقُولُونَ ، وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُمْ لَا يَأْلُونَ عَنِ الْخَيْرِ ، فَأَخَافُ أَنْ يُشَبَّهَ لِي كَمَا شُبِّهَ لَهُمْ ، فَكَانَ أَحْيَانًا يَقُولُ: لَوْ حَدَّثْتُكُمْ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَذَا وَكَذَا رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ صَدَقْتُ ، وَأَحْيَانًا يَعْزِمُ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ كَذَا وَكَذَا"قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي هَانِئٌ الْأَعْوَرُ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِمْرَانَ هُوَ ابْنُ حُصَيْنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبِي فَاسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ: زَادَ فِيهِ رَجُلًا.

قلت: فهذا الحديث ظاهر إسناده الاتصال والسلامة من العلة ، ورواته جميعًا ثقات [5] .

لكن كشف بشر بن المفضل عن علته ، فقال: عن أبي هارون الغنوي ، قال حدثني هانئ الأعور ، عن مطرِّف ، عن عمران بن حصين .

قلت: فبينت رواية بشر أن الرواية الأولى كانت منقطعة ، ونظرنا من بعد إلى حلقة الوصل هانئًا هذا فوجدناها لينة ، لا تقوم معها رواية الحديث .

وزيادة بشر محفوظة ، لكونه ثقة ضابطًا .

الصورة الثانية: المزيد في متصل الأسانيد .

وهو الإسناد الصحيح الذي اتصل برواية العدل عن العدل بما لا يحتمل انقطاعًا ، يأتي من وجه آخر صحيح يكون بعض رواته تلقى بواسطة عن شيخه في السند الأول ، ولا يكون من باب الاختلاف الذي يدخله الترجيح ، والذي يقال فيه: المحفوظ إحدى الروايتين والأخرى وهم .

والصورة الثالثة: زيادة ذكر التحديث والسماع بدل العنعنة .

وهذا كثير في الأسانيد ، خصوصًا لما بينا في الكلام على العنعنة أنهم كانوا يتخففون بذكرها عن سياق ألفاظ السماع ، ولا ريب أن حفظها زيادة تدفع الشبهة عن حديث الموصوف بالتدليس من الثقات ، بل تنفي على أي حال شبهة الانقطاع.

وقبولها مشروط إضافة إلى كون الراوي الحافظ لها ثقة بأن يصح الإسناد إليه ، وأن يسلم ذلك من المعارض الراجح ، فقد تقوم الحجة على وهم الثقة في ذكر السماع .

والصور المتقدمة كان السلف من أئمة هذا العلم يعتنون بتمييزها وحفظها ، ويعيبون على من يقع له الحديث على وجهين: ظاهر الاتصال في أحدهما ، ومنقطع في الآخر ، فيحدث بما ظاهره الاتصال دون المنقطع .

قال الخطيب في الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ:"1587 قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمَيْمُونِيُّ ، قَالَ:"تَعَجَّبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْإِسْنَادَ وَيَدَعُ الْمُنْقَطِعَ ثُمَّ قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا وَأَكْبَرُ ، قُلْتُ: بَيِّنْهُ لِي كَيْفَ ؟ قَالَ: تَكْتُبُ الْإِسْنَادَ مُتَّصِلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَيَكُونُ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا مِنْهُ وَهُوَ يَرْفَعُهُ ثُمَّ يُسْنِدُهُ وَقَدْ كَتَبَهُ هُوَ عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إِلَّا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . مَعْنَاهُ لَوْ كَتَبَ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا عَرَفَ الْمُتَّصِلَ مِنَ الْمُنْقَطِعِ يَعْنِي ضَعْفَ ذَا وَقُوَّةً ذَا" [6] "

وفي الكفاية:"1224 حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ ، أَخْبَرَنِي الْمَيْمُونِيُّ , قَالَ:"تَعَجَّبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْإِسْنَادَ وَيَدَعُ الْمُنْقَطِعَ , ثُمَّ قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا , أَوْ أَكْثَرَ , قُلْتُ: بَيِّنْهُ لِي كَيْفَ ؟ قَالَ: يَكْتُبُ الْإِسْنَادَ مُتَّصِلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ , وَيَكُونُ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا مِنْهُ وَهُوَ يَرْفَعُهُ ثُمَّ يُسْنِدُهُ , وَقَدْ كَتَبَهُ هُوَ عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ , وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إِلَّا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - , مَعْنَاهُ لَوْ كَتَبَ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا عُرِفَ الْمُتَّصِلُ مِنَ الْمُنْقَطِعِ يَعْنِي ضَعْفَ ذَا , وَقُوَّةَ ذَا"وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا مُسْنَدَةً , وَيَرْوِيهَا مُرْسَلَةً , عَلَى مَعْنَى الْمُذَاكَرَةِ وَالتَّنْبِيهِ , لِيَطْلُبَ إِسْنَادَهَا الْمُتَّصِلَ , وَيَسْأَلَ عَنْهُ , وَرُبَّمَا أَرْسَلُوهَا اخْتِصَارًا وَتَقْرِيبًا عَلَى الْمُتَعَلِّمِ , لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا , كَمَا يَفْعَلُ الْفُقَهَاءُ الْآنَ فِي تَدْرِيسِهِمْ , فَإِذَا أُرِيدَ الِاسْتِعْمَالُ احْتِيجَ إِلَى بَيَانِ الْإِسْنَادِ , أَلَا تَرَى إِلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ , وَأَرْسَلَ لَهُ خَبَرَ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَلَاةِ جِبْرِيلَ بِهِ اسْتَثْبَتَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِحَاجَتِهِ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْخَبَرِ , وَقَالَ لَهُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ , فَأَبَانَ لَهُ إِسْنَادَهُ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ عُذْرَهُ , وَكَانَ ابْتِدَاءُ عُرْوَةَ عُمَرَ بِالْخَبَرِ عَلَى سَبِيلِ الْمُذَاكَرَةِ وَالتَّنْبِيهِ , لِيَسْأَلَ عُمَرُ عَنْهُ , فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ اسْتَثْبَتَهُ عُمَرُ فِيهِ فَأَسْنَدَهُ لَهُ"

ـــــــــــــــ

(1) - قال الخطيب:"هذا القول هو الصحيح عندنا"الكفاية ص 411 و التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 4) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 161)

أنَّ الحُكْم لمن وصلهُ أو رفعه, سواء كان المخالف له مثله] في الحفظ والإتقان [أو أكثر] منه [لأنَّ ذلك] أي: الرفع والوصل [زيادة ثقة, وهي مَقْبولة] على ما سيأتي

(2) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 161) و الكفاية ص 409 وما بعدها.

(3) - في"الضعفاء" ( 2 / 20 ) .

(4) - انظر المسند الجامع - (ج 11 / ص 353) (8600و8601)

(5) - وإسماعيل فيه هو ابن علية ، وأبو هارون هو إبراهيم بن العلاء ، ومطرف هو ابنُ عبد الله بن الشخير .

(6) - أخرجه الخطيب في"الجامع لأخلاق الراوي" ( رقم: 1587 ) وإسناده صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت