فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 522

وفي الكفاية 184 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلَّانَ الْوَرَّاقُ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ الْعَطَّارُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبَلِيُّ , بِمَكَّةَ , قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنًا يَعْنِي ابْنَ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ , يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ كَيْفَ قُلْتَ ؟ فَقَالَ"اسْتَفْهِمْ مَنْ يَلِيكَ"185 أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْخَلَّالُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ ، ثنا جَدِّي , قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ , يَقُولُ: كَانَ الرَّجُلُ رُبَّمَا اسْتَفْهَمَ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ فَيَقُولُ لَهُ"اسْتَفْهِمِ الَّذِي يَلِيكَ".

قال ابن الصَّلاح [1] : وهذا تَسَاهلٌ مِمَّن فعلهُ والصَّواب الَّذي قاله المُحققون: أنَّه لا يَجُوز ذلك.

وقال العِرَاقيُّ في الأوَّل [2] :"وهذا هوَ الذي عليهِ العملُ ،أي: أنَّ مَنْ سَمِعَ الْمُسْتَمْلي دونَ سَماعِ لفظِ المُمْلي جازَ له أَنْ يَرْوِيَهُ عن المُمْلي كالعَرْضِ ، سواءٌ ؛ لأَنَّ الْمُسْتَمْلي في حُكْمِ مَنْ يقرأُ على الشيخِ ويعرِضُ حديثَهُ عليه ولكن يُشْتَرَط أَنْ يَسْمعَ الشيخُ المُمْلي لَفْظَ الْمُسْتَمْلي ، كالقارئِ عليه . ومَعَ هذا فليسَ لِمَنْ لم يسمعْ لفظَ المُمْلي أَنْ يقول: سمعْتُ فلانًا يقولُ - كما تقدَّمَ في العَرْض - سواءٌ ، ولكنَّ الأَحوطَ أن يُبَيِّنَ حالةَ الأَداءِ أنَّ سماعَهُ لذلكَ ، أو لبعضِ الأَلفاظِ ، من الْمُسْتَمْلي ، كما فَعَلَهُ الإمامُ أبو بكرِ بنُ خُزيمةَ ، وغيرُهُ من الأَئِمَّةِ"..

وقد ثبتَ في في البخاري عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا - فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا فَقَالَ أَبِى إِنَّهُ قَالَ - كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ » [3] ..

وفي صحيح مسلم (4809 ) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِى عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ « إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لاَ يَنْقَضِى حَتَّى يَمْضِىَ فِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً » . قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ خَفِىَ عَلَىَّ - قَالَ - فَقُلْتُ لأَبِى مَا قَالَ قَالَ « كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ » .

وقد أخرجهُ مسلم عنه كاملًا من غير أن يفصل جابر الكَلمة الَّتي استفهمها من أبيه. (4815 ) عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلاَمِى نَافِعٍ أَنْ أَخْبِرْنِى بِشَىْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فَكَتَبَ إِلَىَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ رُجِمَ الأَسْلَمِىُّ يَقُولُ « لاَ يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ » . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ « عُصَيْبَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيْتَ الأَبْيَضَ بَيْتَ كِسْرَى أَوْ آلِ كِسْرَى » . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ « إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ » . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ « إِذَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ » . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ « أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ » .

وفي الكفاية 174 أَخْبَرَنَا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّاشِدِيُّ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ:"كَانَ وَكِيعٌ إِذَا أَدْغَمَ يُخَافُ عَلَيْهِ التَّدْلِيسُ , فَقَالَ: لَا وَكَانَ رُبَّمَا أَدْغَمَ , كَانَ يَسْتَعْجِلُ , وَكَانَ يَقُولُ: نَا سُفْيَانُ فِي الْحَدِيثِ , ثُمَّ أَسْمَعُهُ يَقُولُ فِيهِ بَعْدُ: حَدَّثَنَا , قَالُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَكَانَ إِذَا الْتَقَى الْعَيْنَانِ أَوِ الْحَاءَانِ أَدْغَمَ أَحَدَهُمَا , وَوَصَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ شَيْءٍ , وَكَانُوا يَضْرِبُونَ عَلَى مَا يُدْغِمُ , قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَكُنْتُ أَنَا أَضْرِبُ , قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَتَخَافُ أَنْ يَضِيقَ هَذَا عَلَى النَّاسِ ؟ فَقَالَ: أَرْجُو أَلَّا يَضِيقَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالُوا لَهُ هَهُنَا بِالْأَنْبَارِ يَعْنِي لِوَكِيعٍ: إِنَّ النَّاسَ يَكْتُبُونَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , فَقَالَ كَلَامًا أَظُنُّهُ دَفَعَ التَّدْلِيسَ"

175 بَلَغَنِي عَنْ خَلَفِ بْنِ سَالِمٍ الْمُخَرِّمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , يُرِيدُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , فَإِذَا قِيلَ لَهُ: قُلْ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو , قَالَ:"لَا أَقُولُ , لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ حَدَّثَنَا ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَهِيَ ح د ث".

وفي المحدث الفاصل: 324 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ تَمِيمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوَهَا ، فَكُنْتُ أَسْتَفْهِمْ جَلِيسِي ، فَقُلْتُ لِزَائِدَةَ: يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنِّي كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ ، أَوْ نَحْوًا مِنْ عَشْرَةِ آلَافٍ فَقَالَ:"لَا تُحَدِّثْ مِنْهَا إِلَّا بِمَا حَفِظَ قَلْبُكَ وَسَمِعَتْ أُذُنُكَ ، فَأَلْقَيْتُهَا"قَالَ الْقَاضِي: قَدْ ذَكَرْنَا فِي وَجُوبِ الْكِتَابِ مَا وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنْ كُبَرَاءِ التَّابِعِينَ كَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثُ لَا يُضْبَطُ إِلَّا بِالْكِتَابِ ثُمَّ بِالْمُقَابَلَةِ وَالْمُدَارَسَةِ ، وَالتَّعَهُّدِ ، وَالتَّحَفُّظِ ، وَالْمُذَاكَرَةِ ، وَالسُّؤَالِ ، وَالْفَحْصِ عَنِ النَّاقِلِينَ ، وَالتَّفَقُّهِ بِمَا نَقَلُوهُ وَإِنَّمَا كَرِهَ الْكِتَابَ مَنْ كَرِهَ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ، لِقُرْبِ الْعَهْدِ ، وَتَقَارُبِ الْإِسْنَادِ وَلِئَلَّا يَعْتَمِدُهُ الْكَاتِبُ فَيُهْمِلُهُ ، أَوْ يَرْغَبُ عَنْ تَحَفُّظِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ ، فَأَمَّا وَالْوَقْتُ مُتَبَاعِدٌ ، وَالْإِسْنَادُ غَيْرُ مُتَقَارِبٌ ، وَالطُّرُقُ مُخْتَلِفَةٌ ، وَالنَّقَلَةُ مُتَشَابِهُونَ ، وَآفَةُ النِّسْيَانِ مُعْتَرِضَةٌ ، وَالْوَهْمُ غَيْرُ مَأْمُونٌ ، فَإِنَّ تَقْيِيدِ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ أَوْلَى وَأَشْفَى ، وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِ أَقْوَى ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:"حَرَصْنَا أَنْ يَأْذَنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْكِتَابِ فَأَبَى"، أَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ مَحْفُوظًا فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ وَحِينَ كَانَ لَا يُؤْمَنُ الِاشْتِغَالُ بِهِ عَنِ الْقُرْآنِ قَالَ الْقَاضِي: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ أَوْ غَيْرُهُ ، وَذَكَرَ الْحِفْظَ ، فَقَالَ: يَزْعُمُونَ أَنَّ حَمَّادًا قَلَّتْ كُتُبُهُ ، وَأَنَّ هِشَامًا الدَّسْتُوَائِيَّ مَا كَتَبَ شَيْئًا ، وَأَنَّ الزُّهْرِيَّ ، قَالَ:"مَا خَطَطْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ إِلَّا نَسَبَ قَوْمِي"، وَمَا كَانَ الزُّهْرِيُّ يَصْنَعُ بِالْكِتَابِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ كُبَرَاءِ الصَّحَابَةِ كَثِيرٌ مِنَ التَّابِعِينَ سِوَى مَنْ لَقِيَ مِمَّنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَحَفِظَ عَنْهُ مَا حَفِظَ ؟ فَأَلَّا وَعَى نَسَبَ قَوْمِهِ كَمَا وَعَى غَيْرَهُ ، وَاسْتَغْنَى عَنْ كَتْبِهِ وَهَكَذَا سَبِيلُ الْحُفَّاظِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، مِثْلُ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مَنْ ذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ وَلَا يَكْتُبُ ، بَلِ الْحَافِظُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَابْنُ وَارَةَ ، وَنُظَرَاؤُهُمَا مِمَّنْ هُوَ فِي حُدُودِ سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمَا بَعْدَهَا ، وَعَلَى أَنَّ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى حِفْظِهِ كَثُرَ وَهْمُهُ ، وَإِنَّمَا الْحِفْظُ لِلْمُشَاهَدَةِ ، وَلِصَاحِبِهِ التَّقَدُّمُ وَالرِّيَاسَةُ عِنْدَ الْمُذَاكَرَةِ ، وَلَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ يُودَعُ الْكُتُبَ وَيُهْمَلُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْقَوَّالِ:

لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ وَعَى الْقِمْطَرِ مَا الْعِلْمُ إِلَّا مَا وَعَاهُ الصَّدْرُ

وَتَمَثَّلَ الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْبَيْتِ أَوْ قَالَهُ:

تَسْتَودِعُ الْعِلْمَ قِرْطَاسًا تُضَيِّعُهُ وَبِئْسَ مُسْتَوْدَعُ الْعِلْمِ الْقَرَاطِيسُ

أَنْشَدَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ هُوَ النَّحْوِيُّ:

إِذَا مَا غَدَتْ طَلَّابَةُ الْعِلْمِ مَا لَهَا مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَا يُدَوَّنُ فِي الْكُتُبِ

غَدَوْتُ بِتَشْمِيرٍ وَجَدٍّ عَلَيْهِمْ فَمَحْبَرَتِي أُذُنِي وَدَفْتِرُها قَلْبِي

وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ الْأَزْدِيُّ:

أَأَشْهَدُ بِالْجَهْلِ فِي مَجْلِسٍ وَعِلْمِي فِي الْكُتُبِ مُسْتَوْدَعُ

إِذَا لَمْ تَكُنْ عَالِمًا وَاعِيًا فَجَمْعُكَ لِلْكُتُبِ لَا يَنْفَعُ

قَالَ الْقَاضِي: وَإِنَّمَا نَقُولُ: إِنَّ الْأَوْلَى بِالْمُحَدِّثِ وَالْأَحْوَطِ لِكُلِّ رَاو أَنْ يَرْجِعَ عِنْدَ الرِّوَايَةِ إِلَى كِتَابِهِ ، لِيَسْلَمَ مِنَ الْوَهْمِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْمُرْشِدُ لِلصَّوَابِ".."

الخامسُ: يَصحُّ السَّماع من وراء حِجَاب إذا عرف صوتهُ إن حدَّث بلفظهِ, أو حُضُوره بِمَسْمعٍ منهُ إن قُرىء عليه, ويكفي في المَعْرفة خبرُ ثقةٍ, وشرطَ شُعبة رؤيتهُ, وهو خِلاف الصَّواب وقَوْل الجمهُور.

الخَامس: يصح السَّماع مِمَّن هو وراء حجاب إذا عرف صوتهُ إن حدَّث بلفظه, أو عرف حضوره بمسمع أي: مكان يسمع منه إن قرىء عليه, ويكفي في المعرفة بذلك خبر ثقة من أهل الخبرة بالشَّيخ وشرط شعبة رؤيته وقال: إذا حدَّثك المُحدِّث, فلم تر وجههُ, فلا ترو عنهُ, فلعلهُ شيطانٌ قد تصوَّر في صُورته يقول: حدثنا وأخبرنا.

وهو خِلاف الصَّواب وقول الجمهور فقد أمرَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بالاعْتماد على سماع صَوْت ابن أمِّ مَكْتُوم المؤذن كما في صحيح البخارى (617 ) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ بِلاَلًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِىَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ » . ثُمَّ قَالَ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لاَ يُنَادِى حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ . مع غَيْبة شخصهِ عمَّن يَسْمعهُ, وكان السَّلف يسمعُون من عَائشة وغيرها من أمَّهات المؤمنين, وهُنَّ يُحدِّثن من وراء حجاب.

السَّادس: إذا قال المُسْمع بعد السَّماع: لا ترو عنِّي, أو رجعت عن إخباركَ أو ما أذنت لك في روايته عنِّي ونحو ذلك, غير مُسْند ذلك إلى خطأ منه, فيما حدَّث به أو شكَّ فيه ونحوه لم تمتنع روايته فإن أسندهُ إلى نحو ما ذكر امتنعت.

ولو خصَّ بالسَّماع قومًا, فسمعَ غيرهم بغير علمه, جازَ لهم الرِّواية عنهُ ولو قال: أُخبركم, ولا أُخبر فلانًا لم يضرَّ ذلك فلانًا في صحَّة سماعه قالهُ الأستاذ أبو إسْحَاق الإسْفرايني جوابًا لسؤال الحافظ أبي سعيد النَيْسابُوري عن ذلك.

فائدة:

قال المَاوردي: يُشترط كون المُتحمل بالسَّماع سميعًا, ويَجُوز أن يقرأ الأصم بنفسه.

ـــــــــــــــ

(1) - علوم الحديث ص 179

(2) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 136)

(3) - صحيح البخارى (7222 و 7223 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت