وَتَارَةً لِكَوْنِ مَعْنَاهُ فِي لُغَتِهِ وَعُرْفِهِ غَيْرَ مَعْنَاهُ فِي لُغَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَحْمِلُهُ عَلَى مَا يَفْهَمُهُ فِي لُغَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللُّغَةِ كَمَا سَمِعَ بَعْضُهُمْ آثَارًا فِي الرُّخْصَةِ فِي النَّبِيذِ فَظَنُّوهُ بَعْضَ أَنْوَاعِ الْمُسْكِرِ ؛ لِأَنَّهُ لُغَتُهُمْ وَإِنَّمَا هُوَ مَا يُنْبَذُ لِتَحْلِيَةِ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ [1] ؛ فَإِنَّهُ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صَحِيحَةٍ . وَسَمِعُوا لَفْظَ الْخَمْرِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَاعْتَقَدُوهُ عَصِيرَ الْعِنَبِ الْمُشْتَدِّ خَاصَّةً بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي اللُّغَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ مِنْ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ [2] تُبَيِّنُ أَنَّ الْخَمْرَ اسْمٌ لِكُلِّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ [3] .
وَتَارَةً لِكَوْنِ اللَّفْظِ مُشْتَرِكًا أَوْ مُجْمَلًا [4] ؛ أَوْ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ [5] ؛ فَيَحْمِلُهُ عَلَى الْأَقْرَبِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ هُوَ الْآخَرَ كَمَا حَمَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ عَلَى الْحَبْلِ [6] ، وَكَمَا حَمَلَ آخَرُونَ قَوْلَهُ: {يفَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} (43) سورة النساء ، عَلَى الْيَدِ إلَى الْإِبِطِ [7] .
وَتَارَةً لِكَوْنِ الدَّلَالَةِ مِنْ النَّصِّ خَفِيَّةً [8] ؛ فَإِنَّ جِهَاتِ دَلَالَاتِ الْأَقْوَالِ مُتَّسِعَةٌ جِدًّا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي إدْرَاكِهَا وَفَهْمِ وُجُوهِ الْكَلَامِ بِحَسَبِ مِنَحِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَمَوَاهِبِهِ ،ثُمَّ قَدْ يَعْرِفُهَا الرَّجُلُ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ وَلَا يَتَفَطَّنُ لِكَوْنِ هَذَا الْمَعْنَى دَاخِلًا فِي ذَلِكَ الْعَامِّ ثُمَّ قَدْ يَتَفَطَّنُ لَهُ تَارَةً ثُمَّ يَنْسَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا لَا يُحِيطُ بِهِ إلَّا اللَّهُ وَقَدْ يَغْلَطُ الرَّجُلُ فَيَفْهَمُ مِنْ الْكَلَامِ مَا لَا تَحْتَمِلُهُ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ الَّتِي بُعِثَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - بِهَا.
السَّبَبُ السَّابِعُ: اعْتِقَادُهُ أَنْ لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَعْرِفْ جِهَةَ الدَّلَالَةِ وَالثَّانِي عَرَفَ جِهَةَ الدَّلَالَةِ لَكِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا لَيْسَتْ دَلَالَةً صَحِيحَةً بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ الْأُصُولِ مَا يَرُدُّ تِلْكَ الدَّلَالَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَوَابًا أَوْ خَطَأً [9] مِثْلَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْعَامَّ الْمَخْصُوصَ لَيْسَ بِحُجَّةِ [10] وَأَنَّ الْمَفْهُومَ لَيْسَ بِحُجَّةِ [11] وَأَنَّ الْعُمُومَ الْوَارِدَ عَلَى سَبَبٍ مَقْصُورٍ عَلَى سَبَبِهِ [12] أَوْ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُجَرَّدَ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ [13] ؛ أَوْ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ [14] أَوْ أَنَّ الْمُعَرَّفَ بِاللَّامِ لَا عُمُومَ لَهُ [15] أَوْ أَنَّ الْأَفْعَالَ الْمَنْفِيَّةَ لَا تَنْفِي ذَوَاتِهَا وَلَا جَمِيعَ أَحْكَامِهَا [16] أَوْ أَنَّ الْمُقْتَضِي لَا عُمُومَ لَهُ [17] ؛ فَلَا يَدَّعِي الْعُمُومَ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَالْمَعَانِي [18] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَّسِعُ الْقَوْلُ فِيهِ، فَإِنَّ شَطْرَ أُصُولِ الْفِقْهِ تَدْخُلُ مَسَائِلُ الْخِلَافِ مِنْهُ فِي هَذَا الْقِسْمِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُصُولُ الْمُجَرَّدَةُ لَمْ تُحِطْ بِجَمِيعِ الدَّلَالَاتِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَتُدْخِلْ فِيهِ أَفْرَادَ أَجْنَاسِ الدَّلَالَاتِ: هَلْ هِيَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ أَمْ لَا ؟ مِثْلَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ الْمُعَيَّنَ مُجْمَلٌ بِأَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا لَا دَلَالَةَ تُعَيِّنُ أَحَدَ مَعْنَيَيْهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ .
السَّبَبُ الثَّامِنُ: اعْتِقَادُهُ أَنَّ تِلْكَ الدَّلَالَةَ قَدْ عَارَضَهَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مُرَادَةً
مِثْلَ مُعَارَضَةِ الْعَامِّ بِخَاصِّ [19] أَوْ الْمُطْلَقِ بِمُقَيَّدِ [20] أَوْ الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ بِمَا يَنْفِي الْوُجُوبَ أَوْ الْحَقِيقَةَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَجَازِ إلَى أَنْوَاعِ الْمُعَارَضَاتِ [21] . وَهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ أَيْضًا ؛ فَإِنَّ تَعَارُضَ دَلَالَاتِ الْأَقْوَالِ وَتَرْجِيحَ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بَحْرٌ خِضَمٌّ [22] .
السَّبَبُ التَّاسِعُ: اعْتِقَادُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ مُعَارَضٌ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ ؛ أَوْ نَسْخِهِ ؛ أَوْ تَأْوِيلِهِ إنْ كَانَ قَابِلًا لِلتَّأْوِيلِ بِمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُعَارَضًا بِالِاتِّفَاقِ.
مِثْلَ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ آخَرَ أَوْ مِثْلَ إجْمَاعٍ وَهَذَا نَوْعَانِ:
(1) - ففي صحيح مسلم برقم (3240 ) عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِىِّ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَأَتَاهُ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ مَا لِى أَرَى بَنِى عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلاَ بُخْلٍ قَدِمَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ وَقَالَ « أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ كَذَا فَاصْنَعُوا » . فَلاَ نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .
وفي شرح النووي على مسلم - (ج 4 / ص 452) :
وَقَدْ اِتَّفَقَ أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَشْرَب الْحَاجّ وَغَيْره مِنْ نَبِيذ سِقَايَة الْعَبَّاس لِهَذَا الْحَدِيث ، وَهَذَا النَّبِيذ مَاء مُحَلًّى بِزَبِيبٍ أَوْ غَيْره بِحَيْثُ يَطِيب طَعْمه ، وَلَا يَكُون مُسْكِرًا . فَأَمَّا إِذَا طَالَ زَمَنه وَصَارَ مُسْكِرًا فَهُوَ حَرَام .
وفيه برقم (5345 ) عَنْ يَحْيَى الْبَهْرَانِىِّ قَالَ ذَكَرُوا النَّبِيذَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُنْتَبَذُ لَهُ فِى سِقَاءٍ - قَالَ شُعْبَةُ مِنْ لَيْلَةِ الاِثْنَيْنِ - فَيَشْرَبُهُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالثَّلاَثَاءِ إِلَى الْعَصْرِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَىْءٌ سَقَاهُ الْخَادِمَ أَوْ صَبَّهُ.
وفي شرح النووي على مسلم - (ج 7 / ص 34)
فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَالَة عَلَى جَوَاز الِانْتِبَاذ ، وَجَوَاز شُرْب النَّبِيذ مَا دَامَ حُلْوًا لَمْ يَتَغَيَّر وَلَمْ يَغْلِ ، وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة ، وَأَمَّا سَقْيه الْخَادِم بَعْد الثَّلَاث وَصَبّه ، فَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَن بَعْد الثَّلَاث تَغَيُّره ، وَكَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَنَزَّه عَنْهُ بَعْد الثَّلَاث
(2) - صحيح البخارى برقم (5580 ) عَنْ أَنَسٍ قَالَ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ - يَعْنِى بِالْمَدِينَةِ - خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلاَّ قَلِيلًا ، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ .
وفي صحيح البخارى برقم (5581) عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهْىَ مِنْ خَمْسَةٍ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ .
وفي سنن أبى داود برقم (3679 ) عَنْ أَبِى حَرِيزٍ أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعَصِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَإِنِّى أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ » وهو صحيح .
(3) - صحيح مسلم برقم (5336 ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِى الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِى الآخِرَةِ » .
وفي سنن أبى داود برقم (3683 ) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ » وهو صحيح .
(4) - عرف علماء الأصول الكلام المجمل بأنه: ما احتمل معنيين أو أكثر دون رجحان أحدهما عند السامع، قال صاحب المراقي:
وذو وضوح محكم، والمجمل هو الذي المراد منه يجهل.
والمبين هو الكلام المجمل إذا بين وأصبح واضح المعنى، كما قال صاحب المراقي في تعريفه:
تصيير مشكل من الجلي....
والكلام البين هو الدال على المعنى دون احتمال أو مع احتمال مرجوح.
والمجمل أنواع منها: اللفظ المشترك وهو ما وضع لأكثر من معنى كالقرء للطهر والحيض، وكالعين للباصرة والجارية....
(5) - انظر الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 6199و6201) وأصول السرخسي - (ج 1 / ص 170) والأحكام للآمدي - (ج 1 / ص 28) والمحصول - (ج 1 / ص 285) واللمع - (ج 1 / ص 58) والمستصفى - (ج 1 / ص 467) وتهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية - (ج 3 / ص 470) وكشف الأسرار - (ج 1 / ص 170) والبحر المحيط - (ج 2 / ص 318) والتقرير والتحبير - (ج 1 / ص 427) والأشباه والنظائر - (ج 1 / ص 113) وشرح الكوكب المنير - (ج 1 / ص 88) وشرح التلويح على التوضيح - (ج 1 / ص 52) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 2 / ص 377) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 2 / ص 486) وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول - (ج 1 / ص 41) وقواطع الأدلة في الأصول / للسمعانى - (ج 1 / ص 236) والتلخيص في أصول الفقه / لإمام الحرمين - (ج 1 / ص 30) والتنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين - (ج 1 / ص 5) وغاية الوصول في شرح لب الأصول - (ج 1 / ص 39)
(6) - أخرج البخارى برقم (1916 ) ومسلم برقم (2585) عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ) عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِى ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِى اللَّيْلِ ، فَلاَ يَسْتَبِينُ لِى ، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ « إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ » . العقال: الحبل الذى يعقل به البعير
(7) - في تفسير الطبري - (ج 8 / ص 418) برقم (9669 ) حدثني أحمد بن عبد الرحمن البرقي قال، حدثني عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن الأوزاعي، عن الزهري قال: التيمم إلى الآباط. (وهو صحيح )
وعلة من قال ذلك: أن الله أمر بمسح اليد في التيمم، كما أمر بمسح الوجه. وقد أجمعوا أن عليه أن يمسح جميع الوجه، فكذلك عليه جميع اليد، ومن طرف الكفّ إلى الإبط"يدٌ".
واعتلوا من الخبر بما: برقم (9670 ) حدثنا أبو كريب قال، حدثنا صيفي بن ربعي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي اليقظان قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهلك عقد لعائشة، فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أضاء الصبح، فتغيَّظ أبو بكر على عائشة، فنزلت عليه الرخصة، المسح بالصعيد. فدخل أبو بكر فقال لها: إنك لمباركة! نزل فيك رخصة! فضربنا بأيدينا: ضربة لوجوهنا، وضربة بأيدينا إلى المناكب والآباط.
(8) - الحكم الشرعي، وعليه فلا يثبت الحكم به إلا بإظهاره على أنه المجتهد، فعرفوه بأنه: (تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة لا تدرك بمجرد اللغة) .انظر بحوث في علم أصول الفقه - (ج 1 / ص 84-87) والمستصفى - (ج 1 / ص 251) وكشف الأسرار - (ج 3 / ص 479)
(9) - أي أنه لا يرى أن دلالة الحديث دلالة صحيحة، وأحيانًا قد يتنازع الفقهاء في حديث، كصلاة ابن عباس - رضي الله عنه - إلى جنب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن يساره، قال: (فَأَخَذَ بِأُذُنِى فَأَدَارَنِى عَنْ يَمِينِهِ ) (البخاري برقم(6316) ، فهل هذا يدل على أن المصافة إذا كان المأموم فردًا لازمة عن يمين الإمام، أم أنه يدل على أنها سنة؟ هنا الدلالة متنازع فيها بين الفقهاء، فالحنابلة يرون أنها لازمة، قالوا: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أداره، فأحدث ذلك حركة في الصلاة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وحركةً لابن عباس، ونحو ذلك مما يدل على اللزوم، ولو كان هذا من باب المستحب لتركه حتى ينصرف من صلاته ثم يبين له ذلك الأمر، والجمهور يرون أن الحديث لا يدل على اللزوم، قالوا: لأنه لو كان يدل على اللزوم والصحة لما صح تكبير ابن عباس للإحرام؛ لأن ابن عباس كبر تكبيرة الإحرام وهو عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم - . فأحيانًا قد يكون الحديث واحدًا ولكن هذا يأخذه من منزع، وهذا يأخذه من منزع آخر.شرح رسالة رفع الملام عن الأئمة الأعلام - (ج 1 / ص 43)
(10) - انظر البحر المحيط - (ج 4 / ص 214-219) الْبَحْثُ الثَّانِي فِي تَخْصِيصِ الْمَقْطُوعِ بِالْمَظْنُونِ
(11) - انظر البحر المحيط - (ج 4 / ص 236) مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِالْمَفْهُومِ ، سَوَاءٌ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ ..
(12) - يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ( وَالنَّاسُ وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ هَلْ يَخْتَصُّ بِسَبَبِهِ أَمْ لَا ؟ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ عمومات الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَخْتَصُّ بِالشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ وَإِنَّمَا غَايَةُ مَا يُقَالُ إنَّهَا تَخْتَصُّ بِنَوْعِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَيَعُمُّ مَا يُشْبِهُهُ وَلَا يَكُونُ الْعُمُومُ فِيهَا بِحَسَبِ اللَّفْظِ ،وَالْآيَةُ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ مُعَيَّنٌ إنْ كَانَتْ أَمْرًا وَنَهْيًا فَهِيَ مُتَنَاوِلَةٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلِغَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ خَبَرًا بِمَدْحِ أَوْ ذَمٍّ فَهِيَ مُتَنَاوِلَةٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ أَيْضًا .) . مجموع الفتاوى - (ج 13 / ص 339)
(13) - انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 5134) رقم الفتوى 66156 بحث في القاعدة الأصولية الأمر للوجوب إلا أن تصرفه قرينة تاريخ الفتوى: 17 رجب 1426ووفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 15 / ص 436) أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يفيد الوجوب ؟ وشرح الكوكب المنير - (ج 2 / ص 47) وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الأصول - (ج 1 / ص 200) ومن أصول الفقه على منهج أهل الحديث - الرقمية - (ج 1 / ص 108) وتلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية - (ج 1 / ص 82)
(14) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 11 / ص 151)
(15) - انظر.البحر المحيط - (ج 3 / ص 370) و أنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 6 / ص 18) والتقرير والتحبير - (ج 2 / ص 12) وشرح الكوكب المنير - (ج 3 / ص 155) وشرح التلويح على التوضيح - (ج 1 / ص 218) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 3 / ص 304) وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 1 / ص 268) وتيسير التحرير - (ج 1 / ص 220) وفواتح الرحموت - (ج 1 / ص 241) وغاية الوصول في شرح لب الأصول (ج 1 / ص 60)
(16) - الأفعال المنفية بـ ( لا ) النافية للجنس هي لنفي الكمال عند الحنفية وأما الجمهور فإنها لنفي الحقيقة الشرعية عندهم فقوله ( لا نكاح إلا بولي ) هو لنفي الكمال عند الأحناف ولنفي الصحة عند الجمهور ولا شك أن الصحيح قول الجمهور فانظر كيف اختلفوا في هذا الفرع للاختلاف في القاعدة .كتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 6 / ص 65)
(17) - انظر المبسوط - (ج 34 / ص 30) والعناية شرح الهداية - (ج 5 / ص 183) وفتح القدير - (ج 11 / ص 87) والمجموع - (ج 14 / ص 179) والمحصول - (ج 2 / ص 382) والمستصفى - (ج 2 / ص 90) وكشف الأسرار - (ج 4 / ص 25)
(18) - انظر المسودة - الرقمية - (ج 1 / ص 90-97) والمجموع - (ج 9 / ص 394) والحاوي في فقه الشافعي - الماوردي - (ج 11 / ص 492)
(19) - مثل حديث البخارى برقم (1483 ) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِىَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ »
فهذا لفظ عام في كل ما أخرجت الأرض دون تحديد للنصاب
وقد عارضه نص خاص ففي صحيح البخارى برقم (1459 ) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ » .
وهذا الحديث قد خص عموم الذي قبله ، فبين فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه إذا كان دون خمسة أوسق فلا زكاة فيه
وقد اختلف الفقهاء في هذه المسالة فالأكثرون على التخصيص وأما الحنفية فلم يأخذوا به وبقوا على العموم
انظر شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 407) وفتح الباري لابن حجر - (ج 5 / ص 56) وفتاوى معاصرة - (ج 1 / ص 124) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5137) وسبل السلام - (ج 3 / ص 224) ونيل الأوطار - (ج 6 / ص 397) والمحلى (ج 3 / ص 523) وشرح معاني الآثار - (ج 2 / ص 459) والمبسوط - (ج 3 / ص 374) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 4 / ص 79) وبداية المجتهد ونهاية المقتصد - (ج 1 / ص 222) وكشف الأسرار - (ج 2 / ص 282)
(20) -انظر كتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 3 / ص 126) و كشف الأسرار - (ج 2 / ص 424) وكشف الأسرار - (ج 5 / ص 281) والتقرير والتحبير - (ج 2 / ص 291) وشرح الكوكب المنير - (ج 2 / ص 117) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 37) والموافقات في أصول الشريعة - (ج 2 / ص 253) وفواتح الرحموت - (ج 1 / ص 229) والتلخيص في أصول الفقه / لإمام الحرمين - (ج 2 / ص 70) والأصول من علم الأصول - الرقمية - (ج 1 / ص 44) والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد - الرقمية - (ج 1 / ص 130)
(21) - وفي الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 8 / ص 488) : اعلم أن من أباح شيئًا من المحرمات من العلماء، فإنما ذلك لكونه لم يبلغه في ذلك نص، فاجتهد، أو استند إلى موجب ظاهر آية أو حديث، أو موجب قياس، أو موجب استصحاب، أو بلغه في ذلك نص لكنه لم يثبت عنده، لشيء مما قد يعرض للعالم من تضعيف الحديث، أو لعلة من جهالة أو انقطاع أو غير ذلك، وإن كان قد ثبت عند غيره، أو بلغه الحديث لكنه نسيه، أو لعدم معرفته بدلالة الحديث، أو اعتقد أن هذا النص لا دلالة فيه، أو اعتقد أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست مرادة، مثل معارضة العام بخاص، أو المطلق بمقيد، أو الأمر المطلق بما ينفي الوجوب، أو الحقيقة بما يدل على المجاز من أنواع المعارضات، أو غير ذلك من الأعذار، مما ذكره أهل العلم لأهل العلم. فإذا جاء حديث صحيح، فيه تحليل، أو تحريم، أو حكم، فلا يجوز أن يعتقد أن التارك له من العلماء، الذين وصفنا أسباب تركهم، يعاقَب لكونه حلل الحرام، أو حرم الحلال، أو حكم بغير ما أنزل الله; وكذلك إن كان في الحديث وعيد على فعل، مِن لعنة، أو غضب، أو عذاب، أو براءة، أو ليس منا، ونحو ذلك، فلا يجوز أن يقول أحد: إن ذلك الذي أباح هذا من العلماء، أو فعله، داخل في هذا الوعيد; فهذه أسباب يعذر بها العلماء.
(22) - انظر الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 68) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 1024) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 10483) والروضة الندية - (ج 1 / ص 357) والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية - (ج 1 / ص 121) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 451) والمستصفى - (ج 2 / ص 443) والموافقات في أصول الشريعة - (ج 1 / ص 223)