وقال البخاري:"وهو أصح من رواية عمرو عن أبي رافع" [1] يعني المتقدم، وقال أيضًا:"كلا الحديثين عندي صحيح" [2] .
وعن الحسن عن سمرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"جارُ الدار أولى [3] بالدار" [4] رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، انتهى. وقد صح سماع الحسن من سمرة، وغاية هذا أنه كتاب [5] ، ولم تزل الأمة تعمل بالكتب قديمًا وحديثًا، وأجمع الصحابة على العمل بالكتب، وكذلك الخلفاء بعدهم، وليس اعتماد الناس في العلم إلا على الكتب فإن لم يُعمل بما فيها
(1) أورد الترمذي في"العلل الكبير" (1/ 568 - 569) حديثي أنس والشريد، ثم قال عن حديث الشريد:"أصح، وقد روى عمرو بن الشريد عن أبي رافع قصة غير قصة أبيه، وأرجو أن يكون حديث أبي رافع محفوظًا".
(2) قاله في"الجامع" (1368) وأقره الذهبي في جزء"حق الجار" (ص 36) .
(3) قال في (ط) :"في نسخة هنا"أحق بالدار"، انظر:"إعلام الموقعين ط: فرج اللَّه زكي الكردي (2/ 254) "."
قلت: ونحو هذا القول في (د) والنسخة المشار إليها هي (ن) و (ك) و (ق) .
(4) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (7/ 165) ، وأحمد (5/ 8 و 12 و 13 و 17 و 18 و 22) ، وأبو داود (3517) في (البيوع) : باب في الشفعة، والترمذي (1368) في (الأحكام) : باب ما جاء في الشفعة، والنسائي في"الكبرى"-كما في"التحفة" (4588) -، والطيالسي (904) ، والطبراني في"الكبير" (6800 - 6807، 6920، 6923، 6941) ، و"مسند الشاميين" (2651) ، والروياني في"المسند" (786، 799، 823، 866) ، وابن الجارود (644) ، وأبو القاسم البغوي في"الجعديات" (1393 - 1397) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/ 123) ، والقطيعي في"جزء الألف دينار" (135) ، وأبو الطاهر الذهلي في"جزء حديثه" (51) ، وابن عدي (2/ 316 و 3/ 9) ، والبيهقي (6/ 106) ، وابن حزم في"المحلى" (9/ 101) ، وأبو نعيم في"ذكر أخبار أصبهان" (2/ 326) عن الحسن عن سمرة.
قال الترمذي: حديث سمرة حسن صحيح، وروى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مثله، وروي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن عن سمرة ولا نعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس.
أقول: ومثل هذا قال الدارقطني على ما نقله عنه الضياء ثم تعقبه الضياء في:"الأحاديث المختارة" (7/ 122 - 124) وانظر:"العلل الكبير"للترمذي (1/ 568) ، و"العلل"لابن أبي حاتم (1436) ، و"إرواء الغليل" (5/ 377) وما سيأتي قريبًا.
(5) انظر تفصيل المسألة بإسهاب وتحقيق في"المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس" (3/ 1174 - 1207) .