قتادة، وكلهم أئمة ثقات، ورَوى أهل"السنن الأربعة"من حديث ميزان الكوفة عبد الملك بن أبي سُليمان العَرْزمي، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"الجارُ أحق بشفعة جاره، يُنتظرُ بها وإن كان غائبًا، إذا كان طريقُهما واحدًا" [1] .
وهذا حديث صحيح بلا تردد [2] .
= تنبيه: عزا المؤلف الحديث لابن ماجه، وليس هو فيه ولا في"تحفة الإشراف"، وهو في"السنن الكبرى"للنسائي -كما في"تحفة الإشراف"-، وليس هو في المطبوع منه.
(1) رواه ابن أبي شيبة (5/ 325) ، وأحمد (3/ 303) ، وأبو داود (3518) في البيوع: باب في الشفعة، والترمذي (1369) في (الأحكام) : باب ما جاء في الشفعة للغائب، و"العلل الكبير" (1/ 570 رقم: 299) ، وابن ماجه (2494) في (الشفعة) : باب الشفعة بالجوار، والدارمي (2/ 273) ، والطيالسي (1677) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/ 120) ، والطبراني في"الأوسط" (6/ 217 رقم 5456 و 9/ 182 - 183 رقم 8394) ، والبيهقي (6/ 106) ، وابن حزم في"المحلى" (9/ 101) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر.
وقال الترمذي:"حديث حسن غريب، ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث، وعبد الملك ثقة مأمون عند أهل الحديث. . . وقد روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك هذا الحديث. . . والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن الرجل أحق بشفعته".
ونقل البيهقي في"سننه"عن الشافعي قوله: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظًا، ونقل أيضًا عن يحيى القطان أنه قال: لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثًا مثل حديث الشفعة لتركت حديثه.
ونقل أيضًا عن أحمد أنه قال: حديث منكر. وكذا في"الميزان" (2/ 656) . وقال المنذري في"مختصر سنن أبي داود" (5/ 172) :"جعله بعضهم رأيا لعطاء، أدرجه عبد الملك في الحديث".
وقال الترمذي في"العلل الكبير":"سألت محمدًا -أي البخاري- عن هذا الحديث: فقال: لا أعلم أحدا رواه عن عطاء غير عبد الملك من أبي سليمان، وهو حديثه الذي تفرد به، ويُروى عن جابر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خلاف هذا"، قال الترمذي:"إنما ترك شعبة عبد الملك لهذا الحديث، لم يجد أحدا رواه غيره وعبد الملك ثقة عند أهل ويروى عن ابن المبارك عن سفيان الثوري أنه قال:"عبد الملك بن أبي سليمان ميزان في العلم"."
وقد تكلم صاحب"التنقيح" (3/ 58) -ونقله عنه الزيلعي (4/ 174) - على حديث جابر هذا وبين صحته ورد الطعن عنه.
وكذلك فعل المصنف في"تهذيب السنن" (9/ 425) فانظره جيدًا، واللَّه الموفق.
(2) في المطبوع:"فلا يُرَدّ".