الصحابة: ما استبان لك فأعمل به، وما اشتبه عليك فكله إلى عالمه [1] .
وقد كان الصحابة يُفتون ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حيٌّ بين أظهرهم، وهذا تقليدٌ لهم قطعًا؛ إذ قولهم لا يكون حجة في حياة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، و [قد] [2] قال تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] فأوْجب عليهم قبول ما أنذروهم به إذا رجعوا إليهم، وهذا تقليدٌ منهم للعلماء.
وصح عن ابن الزبير أنه سئل عن الجد والإخوة، فقال: أما الذي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذته خليلًا" [3] فإنه أنزله أبًا، وهذا ظاهرٌ في تقليده له، وقد أمر اللَّه سبحانه بقبول شهادة الشاهد، وذلك تقليد له، وجاءت الشريعة بقبول قول القائف والخَارِص [4] والقاسم والمُقَوِّم
= سقط من السند -عن أبيه- إذا أن أباه عبد الرحمن له رؤية.
وأخرج القصة البيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 170) ، وفي"المعرفة" (1/ 265) ، والخطيب في"التالي" (رقم: 203 - بتحقيقي) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن زبيد بن الصلت قال: صلى عمر. . فذكره لكن ليس فيها موطن الاحتجاج: لو فعلتها لصارت سنة. وانظر"الاستذكار" (3/ 116) .
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(1) رواه ابن أبي شيبة (10/ 489) ، والبخاري في"التاريخ الكبير" (2/ 39 - 40) -ومن طريقه ابن حزم في"الإحكام" (6/ 93) - من طريق أسلم المنقري عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب به.
أقول: رجاله ثقات، أما عبد اللَّه بن عبد الرحمن، فقد قال الأثرم: قلت لأحمد: سعيد وعبد اللَّه أخوان؟ قال: نعم، قلت؟ فأيهما أحب إليك؟ قال: كلاهما عندي حسن الحديث.
وذكره ابن حبان وابن خلفون في"الثقات"وقال الحافظ في"التقريب": صدوق.
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق) .
(3) رواه أحمد في"مسنده" (4/ 4 و 5) والبخاري (3658) في"فضائل"الصحابة"باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لو كنت متخذًا خليلًا"."
وقريبًا منه رواه البخاري (6738) في الفرائض: باب ميراث الأب والإخوة من حديث ابن عباس ومتن الحديث ثابت عن عدد من الصحابة في"الصحيحين"وغيرهما.
وقال الفيروزآبادي في"البصائر" (2/ 558) عقبه وعقب حديث آخر نصه:"إن اللَّه تعالى اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلا". قال: "والحديثان في"الصحيحين"، وهما يبطلان قول من قال: الخلة لإبراهيم والمحبة لمحمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإبراهيم خليله ومحمد حبيبه".
(4) "خرص النخلة والكرمة: حرز ما عليها من الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبا، وفاعل ذلك: الخارص. والقائف: الذي يتتبع الآثار، ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه" (و) .